دونالد ترامب
وتقول صحيفة "اندبندنت" البريطانية أنه بعد هذه المكالمة أخبر الرئيس الإيرانى حسن روحانى، الذى ساعد فى صياغة الاتفاق النووى عام 2015 لتخفيف عزلة بلاده الاقتصادية، نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون فى مكالمة هاتفية بأن أوروبا ليس لديها سوى "فرصة محدودة" للحفاظ على الاتفاقية وقال يجب على أوروبا أن تحدد موقفها وتعلن نواياها فيما يتعلق بالتزاماتها فى أسرع وقت ممكن، وهو ما أكد شكوك ماكرون حول الحرب المقبلة لأن أوروبا وقفت صامته إزاء قرار ترامب.
وبالفعل بعد أن أعلن ترامب قرار انسحابه الثلاثاء الماضى بعد ساعات قليلة من فرضه تجديد العقوبات على إيران، حيث وجه ضربة قاسية للاتفاق النووى، تصاعدت التوترات بين إيران وإسرائيل، ووضعت إسرائيل قواتها فى "حالة تأهب قصوى"، ربما إنها تتوقع ضربة على أهداف إسرائيلية فى سوريا، كما استدعى المسؤولون جنود الاحتياط، وحذروا سكان مرتفعات الجولان الواقعة على الحدود مع سوريا، لإعداد الملاجئ العامة للقنابل.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية فإنه بحلول يوم الخميس، أصبحت الأمور أكثر سوءًا، وألقى مسؤولون اسرائيليون باللائمة على إيران فى هجوم صاروخى فاشل يوم الأربعاء، استهدف القوات الاسرائيلية فى مرتفعات الجولان، وفى ذلك المساء، قصفت الطائرات الإسرائيلية القوات الإيرانية فى سوريا، وقصفت عشرات الأهداف، وعدها قال وزير الدفاع الإسرائيلى، أفيجدور ليبرمان، للصحفيين إن الهجمات ضربت تقريبا كل البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا.
وحقيقة فإن التوتر بين إسرائيل وإيران ليس جديدًا بالطبع، لكن التسارع السريع للعنف بين البلدين أمر يدعو للقلق، ومن المؤكد تقريبا أنه نتيجة لقرار ترامب، إذ قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه بينما كانت إسرائيل وإيران تجريان حرب ظل فى سوريا لعدة أشهر تحت غطاء الحرب الأهلية هناك، لقد اندلع الصراع الآن علنا، ولا أحد يمكن أن يتخيل عواقبه.
ويمكن القول أن حرب إسرائيل وإيران في سوريا مستمرة منذ سنوات، بسبب الوجود الإيرانى في سوريا، كما تبرز إيران قدرتها على تهديد إسرائيل من الباب الآخر كرادع محتمل ضد عدو إقليمى قديم، وهذا غير مقبول لإسرائيل، فمنذ عام 2012، أطلق الإسرائيليون أكثر من 100 غارة على مواقع يفترض أنها مرتبطة بإيران فى سوريا، فهم يرون أنه من الضرورى، إبقاء إيران بعيدة عن حدودها ووقف تدفق الأسلحة إلى حزب الله ، حليف إيران فى لبنان.
وكانت إيران قد هددت بالانتقام الشهر الماضى بعد أن تسببت ضربة إسرائيلية فى مقتل سبعة جنود إيرانيين الشهر الماضى، لكنها لم تضرب بشكل مباشر ضد إسرائيل، على الأقل حتى بعد إعلان ترامب، وربما سبب ذلك أنهم لا يريدون إعطاء الأمريكيين أى سبب لترك الصفقة، والآن بعد أن بادر ترامب بتصريحاته ضد طهران وأنه سيزيد العقوبات المفروضة عليها، فإن التصعيد العسكرى المتبادل بين الإسرائيليين والإيرانيين أكثر احتمالا بكثير من أى وقت مضى.
وقد أظهرت نتائج استطلاع للرأى أجرته صحيفة "معاريف"، الإسرائيلية أن معظم الإسرائيليين راضون عن طريقة تعامل حكومتهم من الملف الإيرانى، وأن أكثر من نصفهم بقليل يتوقعون مواجهة عسكرية قريبًا جدًا، وأن غالبية الإسرائيليين يرون بالتصعيد عاملًا مساعدًا لاقتراب هذه المواجهة.
وبحسب الاستطلاع الذى عقد يوم الأربعاء، أى قبل القصف المتبادل، قال 54% من المستطلعين إنهم يعتقدون أن المواجهة باتت قريبة، فى حين قال 18% إنهم واثقون من ذلك، فى حين اعتبر 36% أن احتمال المواجهة بات كبيرًا جدًا.
وفي المقابل، رأى 43% أن لا احتمال مواجهة بين إسرائيل وإيران، ووافق 54% من الإسرائيليين على مقولة عدد من السياسيين، ومفادها أنه في حال كان لا بد من المواجهة العسكرية، فلتحدث الآن وليس لاحقًا، وفي هذه الحالة، أبدى 54% من المستطلعين قلقهم من وضع الجبهة الداخلية واعتبروه غير جاهز لمواجهة مع إيران.