الروبل الروسى
وفى سوق العملات، تراجع أيضا سعر صرف العملة الروسية أمام اليورو، حيث تجاوز مستوى الـ81 روبلا لليورو، وذلك للمرة الأولى منذ مطلع مارس 2016، وجاء الانخفاض تحت ضغط مخاطر العقوبات الأمريكية ضد روسيا، وخروج رؤوس الأموال من الاقتصادات النامية إلى المتقدمة.
وأفادت وزارة المالية الروسية، بأن التقلبات فى سعر الصرف التى تشهدها العملة الروسية آنية ولاتحمل طابعًا منتظمًا، فى رسالة لطمأنة الأسواق والمستثمرين الأجانب بعد تراجع الروبل مؤخرا.
وقال نائب وزير المالية الروسى فلاديمير كوليتشيف إن "التقلب الذى نراه ليس منهجيا بل مؤقت، وهو مرتبط بتدفقات لرؤوس الأموال من البلدان النامية إلى الاقتصادات المتقدمة فى العالم ككل، وعندما ينتهى ذلك ستهدأ الأسواق".
وأضاف بأن التقلبات التى تعيشها العملة الروسية ليست كبيرة، إذا ما قورنت بعملات اقتصادات نامية أخرى، مؤكدًا أن الاقتصاد الروسى يتمتع بالثبات والقوة.
وتعرضت الأصول المالية بالأسواق الناشئة لضغوط على مدار الأشهر الماضية مع ارتفاع الدولار ملقيًا بأعباء على السندات بالعملة الأمريكية فى بلاد مثل تركيا والأرجنتين، بينما قال محللون إن روسيا تمتلك كما قليلا من السندات بالعملة الأجنبية، وتحقق فائضا فى الحساب الجارى، ولديها معدل تضخم منخفض، إلى جانب الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط.
ورفضت رئيسة المركزى الروسى إلفيرا نابيولينا خفض أسعار الفائدة، فى حين طالب رئيس الوزراء الروسى ديمترى ميدفيديف الأسبوع الماضى بخفضها قبل إعلان قرار الفائدة المرتقب صدوره الجمعة المقبلة.
وظهرت ملامح انهيار العملة الروسية، فى 6 سبتمبر الحالى، وذلك بعد ساعات على نشر سيناريوهات الميزانية للسنوات الثلاث المقبلة "2019-2021".
وتوقعت وزارة المالية الروسية فى هذه الميزانية بأن تستقر العملة خلال السنوات المقبلة عند مستوى 64 روبل للدولار الواحد، غير أن مؤشرات الأسابيع الخمس الأخيرة أظهرت انخفاضًا ملحوظًا فى قيمة الروبل الروسى أمام الدولار، حيث ارتفع سعر الدولار من بداية شهر أغسطس إلى الآن من 62 روبل مقابل الدولار الواحد إلى 70 روبل مقابل الدولار.
ويرجح الخبراء أن الانهيار جاء نتيجة الوضع الجيوسياسى، وبالذات فى ما يتعلق بالمخاوف من تصاعد حدة التوتر بين روسيا وبريطانيا، على خلفية الأنباء حول تحديد النيابة العامة البريطانية هوية المتهمين بتسميم عميل الاستخبارات العسكرية الخارجية الروسية السابق سيرجى سكريبال وابنته فى سالزبورى البريطانية.
ويرجح الخبراء أن تستمر تقلبات الروبل خلال الفترة المقبلة إلى أن يتضح الموقف بشأن التطورات على خلفية قضية سكريبال.
ومن غير المستبعد أن يتصاعد التوتر بين موسكو والغرب على خلفية الوضع فى إدلب إذا قررت موسكو شن عملية عسكرية واسعة هناك وسيكون لهذا تأثيره كذلك على مؤشرات السوق الروسية.