احتجاجات السترات الصفراء
وربما تشهد الاحتجاجات فى فرنسا خلال الأيام المقبلة تزايدًا كبيرًا فى حالة العنف والشغب، التى سادت البلاد منذ أيام، اعتراضا على رفع الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، لأسعار الوقود، مع استمرار حالة عدم الاستقرار.
وكشفت أحدث استطلاعات للرأى أن اثنين من كل ثلاثة أشخاص يدعمون احتجاجات "السترات الصفراء" فى فرنسا، ونحو80% يرفضون التدابير التى اقترحها الرئيس إيمانويل ماكرون، وقال 66% من الذين شملهم الاستطلاع إنهم يؤيدون الاحتجاجات التى خرجت بسبب ارتفاع الضرائب على الوقود، والتى شهدت نزوح مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع وهم يرتدون سترات صفراء عالية الوضوح.
الاحتجاجات التى نظمتها حركة "السترات الصفراء"، والتى تتهمها الحكومة بتبنى مخطط تخريبى تقوده أحزاب اليمين المتطرف، وبمقدمتها "الحركة الوطنية" بقيادة المرشحة الخاسرة مارين لوبان، أشعلت النيران فى العاصمة الفرنسية، ومدن أخرى، وتحولت المظاهرات لاشتباكات وعمليات كر وفر بين الشرطة والمتظاهرين.

وقال إريك درويت، الذى يعمل سائقا على الطريق السريع فى "سان إى مارن"، وأحد ممثلى حركة "السترات الصفراء"، بعد اجتماع دام ساعتين مع وزير البيئة: "إن الفرنسيين لم يقتنعوا مطلقًا بما أعلنه الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون"، مضيفا: "نريد أكثر من ذلك".
ويعد درويت مؤسس تلك الحركة عبر الدعوة التى أطلقها على موقع "فيسبوك"، للإضراب العام فى 17 نوفمبر الماضى، للاعتراض على ارتفاع أسعار المحروقات بعد فرض ضريبة عليها.
وفى أول رد فعل رسمى على الغضب الشعبى، أصر ماكرون على أنه أمر ضرورى لمكافحة التلوث، وتعهد باتخاذ تدابير تهدئة لاسترضاء المحتجين على زيادة الضرائب على الوقود، ووعد، خلال حديثه إلى مجلس جديد لقضايا المناخ، بعملية تشاور واسعة النطاق مع المحتجين وغيرهم من أصحاب المصلحة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة للسعى إلى إيجاد حلول واقعية قدر الإمكان، موضحا أن "المشاورات يمكن أن تسفر عن تدابير مثل ربط الزيادة الضريبية المخطط لها بأسعار سوق النفط"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ومن المقرر أن يبدأ فى يناير المقبل، سريان زيادة ضريبة الوقود المثيرة للجدل فى فرنسا، وهى زيادة بنسبة 4% على أسعار البنزين، وزيادة بنسبة 7% على الديزل، ومن المتوقع حدوث زيادات أخرى حتى عام 2022، ولم تحمل تصريحات ماكرون أى وعود بتغيير فورى يتعلق بزيادات الضرائب فى يناير المقبل، والتى يعد إلغاؤها مطلبا أساسيا لحركة السترات الصفراء.
وأعرب رئيس الحكومة الفرنسية إدوارد فيليب، خلال مقابلة مع محطة "BFM" الفرنسية، بعد فشل لقاء ممثلى "السترات الصفراء" مع وزير البيئة، أنه على استعداد للقاء ممثلى "السترات الصفراء"، إذا ما أردوا ذلك، مشددا على أن "قرار زيادة الضريبة على المحروقات مطلع العام المقبل، فى موعده ولا تراجع عن القرار".
وكان ماكرون قد قال فى تصريحات للصحفيين، صباح اليوم، إن المتظاهرين الذين قاموا بأعمال عنف، احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود، مضيفا "بلطجية"، و"همج"، مضيفا "سنقف بكل حزم ضد البلطجية والهمج، الذى نفذوا الاحتجاجات فى جميع أنحاء البلاد".
وقال "لا أريد أن أحبط أولئك الذين شاركوا فى العنف مع أولئك المواطنين الذين يريدون إيصال رسالة"، "لكن كل احتجاجاتكم لن تجبرنى على التراجع أو الاستسلام عن سياسات الطاقة التى تنتهجها الحكومة".
وشهدت فرنسا، منذ الأسبوع الماضى، موجة غضب شعبى أسفرت عن تحركات واسعة النطاق امتدت من المدن حتى القرى الصغيرة فى الأرياف، اعتراضا على غلاء المعيشة وزيادة الضرائب، وهو الأمر الذى حاولت المعارضة استغلاله بالشكل الأمثل لها.