عبد العزيز بوتفليقة
وأضاف بوتفليقة فى بيان جديد له"وأنا أغادر سدة المسؤولية وجب على ألا أنهى مسارى الرئاسى من دون أن أوافيكم بكتابى الأخير هذا وغايتى منه ألا أبرح المشهد السياسى الوطنى على تناءٍ بيننا يحرمنى من التماس الصفح ممن قَصَّرت فى حقهم من أبناء وطنى وبناته، من حيث لا أدرى رغم بالغ حرصى على أن أكون خادمًا لكل الجزائريين والجزائريات بلا تمييز أو استثناء".
وأوضح "الآن، وقد أنهيت عهدتى الرابعة، أغادر سدة الـمسؤولية وأنا أستحضر ما تعاونا عليه، بإخلاصٍ وتفانٍ، فأضفنا لبنات إلى صرح وطننا، وحققنا ما جعلنا نبلغ بعض ما كنا نتوق إليه من عزة وكرامة بفضل كل من ساعدنى من بناته وأبنائه البررة، وعما قريب سيكون للجزائر رئيس جديد أرجو أن يعينه الله على مواصلة تحقيق آمال وطموحات بناتها وأبنائها الأباة، اعتمادًا على صدق إخلاصهم وأكيد عزمهم على المشاركة الجادة الحسية الملموسة، من الآن فصاعدًا، فى مواصلة بناء بلادهم".
وتابع الرئيس الجزائرى المستقيل، فى رسالته "أجل، رغم الظروف الـمحتقنة، منذ 22 فبراير الـماضى، أحمد الله على أنى مازلت كلى أمل أن الـمسيرة الوطنية لن تتوقف، وسيأتى من سيواصل قيادتها نحو آفاق التـــقدم والازدهار، وهذا رجائى، رعاية خاصة لتمكين فئتى الشباب والنساء من الوصول إلى الوظائف السياسية والبرلـمانية والإدارية، ذلك أن ثقتى كبيرة فى قدرتهما على الـمساهمة فى مغالبة ما يواجه الوطن من تحديات وفى بناء مستقبله".
وقال "إن كونى أصبحت اليوم واحدًا من عامة الـمواطنين لا يمنعنى من حق الافتخار بإسهامى فى دخول الجزائر فى القرن الحادى والعشرين وهى فى حال أفضل من الذى كانت عليه من ذى قبل، ومن حق التنويه بما تحقق للشعب الجزائرى الذى شرفنى برئاسته، مدة 20 سنة، من تقدم مشهود فى جميع الـمجالات".
وأضاف الرئيس الجزائرى المستقيل "لما كان لكل أجل كتاب، أخاطبكم مودعًا، وليس من السهل على التعبير عن حقيقة مشاعرى نحوكم، وصدق إحساسى تجاهكم ذلك أن فى جوانحى مشاعر وأحاسيس لا أستطيع الإفصاح عنها و كلماتى قاصرة عن مكافأة ما لقيته من الغالبية العظمى منكم من أيادٍ بيضاء ومن دلائل الـمحبة والتكريم".
وقال بوتفليقة "لقد تطوعت لرئاسة بلادنا استكمالًا لتلك الـمهام التى أعاننى الله على الاضطلاع بها منذ أن انخرطت جنديًا فى جيش التحرير الوطنى المجيد إلى المرحلة الأولى ما بعد الاستقلال وفاءًا لعهد شهدائنا الأبرار، وسلخت مما كتب لى الله أن أعيشه إلى حد الآن 20 سنة فى خدمتكم، والله يعلم أننى كنت صادقًا ومخلصًا".
وأضاف "مرت أيامٌ وسنواتٌ كانت تارة عجافًا وتارةً سنوات رغد، سنوات مضت وخلفت ما خلفت مما أرضاكم ومما لـم يرضكم من أعمالى غير الـمعصومة من الخطأ والزلل، ولـما كان دوام الحال من الـمحال، وهذه هى سنة الحياة، أغادر الساحة السياسية وأنا غير حزين ولا خائف على مستقبل بلادنا، بل أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مع قيادتكم الجديدة مسيرة الإصلاح والبذل والعطاء على الوجه الذى يجلب لبلادنا الـمزيد من الرفاة، والأمن بفضل ما لمسته لدى شبابنا، قلب أمتنا النابض، من توثب وإقدام وطموح وتفاؤل".
وخاطب الشعب الجزائرى قائلًا: "كنتم خير الإخـوة والأخوات وخير الأعوان وخير الرفاق، وقضيت معكم، وبين ظهرانكم، أخصب سنوات عطائى لبلادنا، ولن يعنى ملازمتى بيتى، بعد اليوم، قطع وشائج الـمحبة والوصال بيننا ولن يعنى رمى ذكرياتى معكم فى مهب النسيان، وقد كنتم، وستبقون، تسكنون أبدا فى سويداء قلبى".
واختتم بوتفليقة، رسالته قائلًا "أشكركم جميعًا على أغلى ما غنمت من رئاستى لبلادنا من مشاعر الفخر والاعتزاز التى أنعمتم بها على، وكانت حافزى على خدمتكم فى حال عافيتى وحتى فى حال اعتلالى، وأطلب منكم وأنا بشر غير مُنزَّهٍ عن الخطأ، المسامحة والمعذرة والصفح عن كل تقصير ارتكبته فى حقكم بكلـمة أو بفعل.
وأطلب منكم أن تظلوا مُوَفِّيـنَ الاحتفاء والتبجيل لـمن قضوا نحبهم، ولـمن ينتظرون صناع معجزة تحريرينا الوطنى، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وأن تكونوا فى مستوى مسؤولية صون أمانة شهدائنا الأبرار".