الإمبراطور أكيهيتو
وبحلول هذا التاريخ، سيسدل الستار على حقبة عهد الإمبراطور "أكيهيتو" المعروفة بإسم "هيسى"، وأعلنت الحكومة اليابانية إسم الحقبة الجديدة قبل تولى الإمبراطور الجديد، وتم الاتفاق على تسميتها "ريوا" وتعنى " النظام والسلام "، وهى مشتقة من أقدم مقتطفة شعرية فى اليابان، وتكمن أهمية إطلاق الاسماء على الحقب الإمبراطورية المعروفة بإسم "الجينجو" فى أنها تقدر عدد سنوات عهد الإمبراطور، بالإضافة إلى إطلاق أسمائها المتوالية فى الوثائق الرسمية .
وستبدأ احتفالات تتويج الإمبراطور الجديد فى اليوم التالى لتخلى الإمبراطور "أكيهيتو" عن الحكم، أى فى الأول من شهر مايو المقبل، حيث سيتسلم "ناروهيتو" الحكم والأختام الملكية والكنوز الثلاثة المقدسة التى يمتلكها الاباطرة على امتداد العصور، وذلك فى احتفال خاص سيقام بالقصر الملكى فى غرفة "سيدن ماتسو نو ما" وهى الغرفة المخصصة للأحداث شديدة الاهمية، وبذلك يكون قد أعتلى عرش الأقحوان، فيما سوف يقام حفل تنصيبه رسميا فى شهر أكتوبر القادم.
ووفقا للترتيب التقليدى للخلافة فى اليابان، فإن الإمبراطور "ناروهيتو" الجديد سيكون هو العضو رقم 126 فى أقدم سلالة حاكمة فى العالم، وفى اليابان لا يشار إلى الإمبراطور باسمه الحقيقى، بل يشار إليه بلقب "صاحب الجلالة الإمبراطور "، ووفقا للعرف، سيحصل الإمبراطور "أكيهيتو" بسبب تنازله عن العرش على "لقب جوكو"، وقد حددت وكالة الأسرة الإمبراطورية الترجمة الرسمية للفظ جوكو باسم "الإمبراطور الفخرى"، وهى اختصار لكلمة "دايجو تينو" وتعنى "إمبراطور متقاعد "، فيما ستحصل زوجته الإمبراطورة ميتشيكو على لقب "جوكوجو"، ورغم عدم تحليه بأى سلطة سياسية، إلا "أكيهيتو" سيبتعد عن الساحة السياسية، وسيتوقف هو وزوجته عن ممارسة أى مهام أو واجبات رسمية .
وكانت الحكومة اليابانية أعلنت فى ديسمبر عام 2017 أن الإمبراطور أكيهيتو سيتنازل عن العرش فى 30 أبريل 2019 بسبب عمره وتدهور حالته الصحية، وأعرب الإمبراطور أكيهيتو عن "ارتياحه العميق"، لأن الفترة التى كان فيها امبراطورا لم تشهد حروبا، مؤكدا إن حكمه اتخذ شكل سعى لتحديد دور الإمبراطور كـ"رمز للدولة" بموجب الدستور السلمى للبلاد، حيث كانت طوال فترة حكمه الإمبراطورى، باعثا باستمرار برسائل سلام للعالم، معربا عن الندم لعواقب السياسة التوسعية التى انتهجتها اليابان خلال النصف الأول من حكم والده.
وفى خطاب مسجل أذيع بمناسبة عيد ميلاده الـ85، أشاد الإمبراطور بالشعب اليابانى، وبالإمبراطورة ميشيكو التى بقيت إلى جانبه 60 عاما فى القصر الإمبراطورى، وبصوت يرتجف تحدث عن الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى تأثره بالأرواح التى زهقت خلال هذه الحرب، و"عدد الضحايا الذى لا يحصى" خلال النزاع الذى أطلقته اليابان باسم والده هيروهيتو الذى توفى عام 1989.
وأكد، أهمية تعليم التاريخ للأجيال الصاعدة "بدقة"، قائلا "أعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا ننسى أن عددا لا يحصى من الأرواح زهقت خلال الحرب العالمية الثانية، وأن السلام والازدهار تحققا فى اليابان ما بعد الحرب بفضل التضحيات والجهود التى بذلها الشعب الياباني، وإنه يجب نقل هذا التاريخ بدقة إلى الأجيال التى ولدت بعد الحرب".