ترامب وبوريس جونسون
ونبهت روبين فى مقالها بصحيفة (الإنكوايرر) الأمريكية إلى أن السفير البريطانى إنما كان يؤدى مهامه الوظيفية حينما كتب تقريرا عن أداء ترامب وإدارته أيا كان ما كتبه، وأن معظم السفراء فى واشنطن لا شك قد فعلوا مثله.
ورأت الكاتبة أن السبب الحقيقى وراء تنحى داروك أكثر إزعاجا من نوبات غضب ترامب: وهو أن بوريس جونسون رفض دعم السفير، مشيرة إلى أن جونسون يعتبر نسخة ترامب فى بريطانيا والمرشح الأوفر حظا لخلافة ماى فى رئاسة الوزراء فى وقت لاحق من الشهر الجاري.
ونبهت روبين إلى أن الصعود المرجح لجونسون يعكس درجة مذهلة من التشابه فى الحالة السياسية من حيث الخلل الوظيفى بين بريطانيا وأمريكا.
وعلى الرغم مما يلقاه جونسون من سخرية واسعة فى أوساط البريطانيين جراء سلوكيات يعترضون عليها، فإنه مرشح بقوة لتولى القيادة السياسية فى البلاد، وهو ما يعكس تشابها فى الخلل الذى يعترى ديمقراطيتين عظميين على جانبى الأطلسى.
ولفتت الكاتبة إلى أن التشابهات بين جونسون وترامب مذهلة،أظهرها يتمثل فى تسريحة الشعر. وأول هذه الأوجه هو القاعدة الانتخابية؛ التى تميل إلى الفئات العمرية المتقدمة والذكور ذوى البشرة البيضاء والمحافظين المتطرفين الرافضين مرشحا أكثر تقليديةً مثل وزير الخارجية الراهن جيريمى هانت (الذى دعم السفير داروك).
ويتمثل وجه الشبه الثانى بينهما فى عدم احترام جونسون للحقائق. وليس من الغريب فى الصحف البريطانية مطالعة عناوين مثل "أكثر كذبات بوريس جونسون خزيا".
وهنا لفتت الكاتبة إلى أن نجم جونسون لمع عام 2016 عندما شن حملة دعائية لكسب تأييد شعبى قبل الاستفتاء على مصير بريطانيا فى الاتحاد الأوروبى من حيث الخروج أو البقاء، حين زعم أن أسرابا من المهاجرين المسلمين فى طريقهم إلى بريطانيا (التى لم تستقبل أى موجة من موجات المهاجرين السوريين عام 2015 و2016) وأن بريطانيا ستُحصّل مبالغ طائلة من الاتحاد الأوروبى نظير خدماتها الصحية إذا هى غادرت الاتحاد (وكلها مزاعم مغايرة للحقيقة).
وبحسب الكاتبة فإن جونسون الصحفى اشتهر بفبركة الأخبار؛ وقد طُرد من عمله فى صحيفةٍ محافظةٍ جرّاء ذلك عندما اقترف تلفيق خبر فى بدايات حياته الصحفية.
وقالت روبين إن قائمة مزاعم جونسون تطول وتطول؛ وهو الآن يتعهد لقاعدته الشعبية بعمل معجزات وراء بريكست، منها إبرام صفقة تجارية عظيمة مع ترامب كفيلة بإنهاء كل المشاكل، وبمعجزات أخرى، وثمة مؤمنون يبحثون عما يصدقونه.
ومن أوجه التشابه المذهلة بين جونسون وترامب: اضطراب حياة كليهما الشخصية التى تهدد باستمرار فصولها حال الوصول إلى مكتب الحكومة البريطانية فى داوننغ ستريت.
ومع ذلك، أعطاه حزب المحافظين تأشيرة مرور إلى القيادة، رغم ما يأتيه من أفعال كفيلة بالقضاء على مستقبل أى سياسى، كتهديد صحفيين وإطلاق تعليقات عنصرية، ومع ذلك فإن حزب المحافظين عادة ما يقول: "إنه بوريس وهذا كل ما فى الأمر".
واختتمت الكاتبة قائلة إن "جونسون، الذى يلقى مباركة من البيت الأبيض، يتعهد بإعادة مجد بريطانيا، ولكنه إذْ يبتعد عن أوروبا إنما يجعل بريطانيا معتمدة على وعود ترامب التى لا يوثق بها أكثر من الثقة بوعود جونسون نفسه".