أردوغان والسراج
وفى ظل تراجع قوات حكومة فايز السرج، فى طرابلس أصبح الجميع على أحر من الجمر لمعرفة ما قد تقدمه تركيا فى هذه المرحلة للسراج.
وتنص المادة الرابعة من مذكرة التفاهم الأمنية والعسكرية على إنشاء قوة انتشار سريع تنضوى تحت قيادة رئاسة الأركان التابعة لحكومة طرابلس، وهو لا يعنى تكوين قوة مشتركة بين الجانبين، ولكن الدور التركى يقوم على الدعم التدريبى والتسليحى والتخطيطى والاستشارى بجانب نقل خبرات الجانب التركى التى اكتسبها فى عمليات شمال سوريا إلى حكومة الوفاق، حيث شكلت تركيا فصائل مسلحة من بقايا الإرهابيين والتفكيريين هناك.
كما تنص بنود المادة على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير المعلومات التقنية وعمليات الدعم الفنى واللوجيستى وتأهيل وصيانة مؤسسات التدريب والمعدات والآليات والمنظومات القتالية.
وبذلك لا تنطوى هذه المادة على وضع أى أسس قانونية أو منطقية لتواجد وحدات قتالية تركية على الأراضى الليبية، وهو عكس ما تروج له وسائل الإعلام التركية والقطرية والليبية الموالية لحكومة الوفاق، لا سيما وأنه لا بد من الحصول على موافقة البرلمان التركى حال إرسال قوات تركية إلى ليبيا بناء على طلب السراج.
ولا يوجد حتى الآن ما يدعم بشكل قاطع نبأ تقديمه لتركيا من جانب السراج، وإن قامت بذلك حكومة السراج ستكون قد أوغلت أكثر فى انتهاكها لاتفاق الصخيرات ولكافة الأعراف السياسية.
بذلك تتضاءل أمام الحكومة التركية فرصها لنجدة حكومة السراج من الهجوم الكاسح للجيش الوطنى الليبى، بعد أن حقق الجيش تقدما ملموسا فى طرابلس، ولم يعد أمام الحكومة التركية إلا خيار المرتزقة.
كانت تركيا ترسل دعمها العسكرى إلى طرابلس منذ إبريل الماضى عن طريق مسارين، أولهما المسار البحرى من خلال استغلال السفن التجارية من موانئ جنوب وغرب تركيا فى اتجاه موانئ الخمس ومصراتة وطرابلس، وذلك من أجل إرسال الطائرات المسيرة ومدرعات والذخائر، ولكن هذا المسار يوجه العديد من المخاطر منها تفتيش اليونان لأى سفينة تمر عبر منطقتها الاقتصادية، كما تضيق البحرية العربية الليبية الخناق على أى سفينة تمر قبالة سواحل ليبيا.
مسار آخر اتخذته تركيا من أجل إرسال الدعم العسكرى لليبيا من خلال رحلات جوية مدنية متنوعة، عبر شركات شحن مولدوفية وأوكرانية، مثل شركة Aerotrans المولدوفية، حيث قامت بـ6 رحلات عبر طائرة من نوع بوينغ 474-413 أف، لنقل العتاد العسكرى من مدن أنقرة واسطنبول والجزائر وبلجيكا، إلى مطار مصراتة، كما قامت طائرات شحن من نوع أنطونوف – 26 أوكرانية بنفس العمل.
ومؤخرا حذر اللواء أحمد المسمارى، المتحدث باسم الجيش الوطنى الليبى، طائرة الشركة المولدوفية من نقل أسلحة وذخائر إلى حكومة الوفاق.
يأتى ذلك فى الوقت الذى لا تستطيع فيه طائرات الخطوط الجوية التركية أو لسلاح الجو التركى بأى طلعات إلى مطارات ليبيا.
وعملت تركيا على استقدام عناصر متطرفة من الفصائل التى تقاتل بالجيش العربى السورى، ونقلهم إلى ليبيا عبر رحلات جوية مدنية، ففى 25 ديسمبر تم رصد ما بين رحلتين أو 4 رحلات تابعة لشركات طيران ليبية "الإفريقية والأجنحة الليبية والبراق"، أقلعت من إسنطبول فى اتجاه مصراتة وطرابلس، وهو ما يؤكد نقل عناصر إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق بعد الخسائر البشرية الكبيرة.
كما قامت طائرات من نوع إمبراير أى 170، والتابعة لشركة بترو أير الليبية، بتنظيم رحلات شبة يومية لطرابلس لنقل العناصر التكفيرية من سوريا إلى ليبيا.
وكان المركز السورى للتوثيق، قد أكد أن ضباط أتراك عقدوا سلسلة اجتماعات فى طرابلس مع ضباط تابعين لحكومة الوفاق، بالإضافة إلى اجتماعات بين ضباط فى الاستخبارات التركية وقياديين من أبرز القيادات المسلحة الموالية لتركيا فى شمال سوريا، وانتهت هذه الاجتماعات إلى إرسال تركيا مقاتلى ما يسمى الجيش الوطنى الذى شكلته تركيا فى السابق من بقايا الفصائل التكفيرية والمعارضة إلى ليبيا.
وأوضح المركز أنه تم فتح الباب أمام المسلحين لتسجيل أسمائهم وتحضير القوائم تمهيدا لنقلهم إلى ليبيا، وخصصت لهم مرتبات بلغت 2000 دولار أمريكى.