رجب طيب أردوغان
وأكدت وسائل الإعلام الفرنسية، والتى استشهدت بتصريحات ماكرون، خلال مؤتمر صحفى مع رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس فى باريس، والتى قال فيها إن "تركيا أخلت بتعهداتها التى قطعتها على نفسها خلال مؤتمر برلين"، مضيفا أنه "خلال الأيام الأخيرة رصدنا سفنا تركية تحمل مرتزقة سوريين وصلوا إلى ليبيا، مجدداً إدانته بالاتفاق بين أنقرة وحكومة الوقاف الليبية.
قلق أوروبا
ووفقا لصحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، فأن حديث ماكرون يعكس قلق الأوروبيين وليس الفرنسيين فحسب من الاستفزازات التركية التى تهدد سلامة جميع دول القارة والدول على ساحل البحر المتوسط.

بدورها، رأت صحيفة "لكسبريس" الفرنسية، أن تدخلات واستفزازات تركيا تفاقم الأزمة الليبية لإثارة الفوضى فى البلاد والتى من شأنها الإضرار بأمن أوروبا عبر زيادة تدفق المهاجرين إليها.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن الوضع فى ليبيا يستلزم تحركا دوليا ومواقف حاسمة لا أقوال وتعهدات زائفة مثل التى قطعها أردوغان وأخل بها، مشيرة إلى أنه تم تنفيذ العمل خلال مؤتمر برلين على ثلاث نقاط رئيسية هى: احترام حظر الأسلحة، ووقف لإطلاق النار، وكيفية استعادة المؤسسات الليبية فى نهاية المطاف.
مرتزقة أردوغان
وأردفت "لكسبريس"، أنه "مع ذلك بعد فترة وجيزة من هذه المبادرة الألمانية، والتى تهدف أيضًا إلى تغيير وجهات النظر الأوروبية، يؤكد أردوغان بتصرفاته أنه اختار الحل العسكرى باستمرار تدفق الأسلحة والمرتزقة الموالين لتركيا".
ووفقاً للصحيفة، فإن التعهدات والنوايا التى أعلنت خلال المؤتمر تتناقض مع التصعيد الذى يحدث على الأرض، موضحة أنه "خلال أقل من أسبوع من اجتماع برلين، قامت تركيا بانتهاكات جسيمة ومستمرة لحظر الأسلحة".

كذلك أشارت مجلة "أفيرز إنترناسيونال" الفرنسية، المتخصصة فى الشؤون الدولية، إلى أن تركيا تستفيد من الفراغ الدبلوماسى الغربى، لاسيما غياب الولايات المتحدة وأوروبا فى ليبيا، مؤكدة أن ثمة شكوك كبيرة حول قدرة المنظومة الأوروبية على تعزيز عملية السلام بليبيا فى حال استمر إخلال أنقرة بالتزاماتها.
جرائم تاريخية
ولفتت إلى أن تركيا تلعب دوراً مربكاً فى الصراع بين تهديدات التدخل للدفاع عن حكومة طرابلس، وتقديم التمويل والأسلحة والمرتزقة السوريين والمقاتلين على الأرض، مشيرة إلى أنه فى ظل السياق المتوتر والانتهاكات التركية من الصعب تخيل كيف سيتفق المتحاربون حول طاولة المفاوضات قريبًا.
من جهتها، أبرزت صحيفة "لوموند" الفرنسية، استنكار ماكرون للاستراتيجية التركية التى تهدف إلى توسع جديد فى شرق البحر المتوسط، عبر إنكار الجرائم التاريخية واستعادة قوة الماضى المتخيل لدى نخبتها.