البث المباشر الراديو 9090
العلاقات المصرية السعودية
تحتفل السعودية غدا الأربعاء، باليوم الوطنى التسعين للمملكة، بعد الإعلان التاريخى للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عن توحيد المملكة تحت راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وتجمع السعودية ومصر علاقات تاريخية وطيدة، تشكلت لبنتها الأولى أثناء الزيارة التى قام بها الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود لمصر فى أول زيارة له عقب توحيد المملكة فى العام 1946م، وحينها قال قولته " لا غنى للعرب عن مصر .. ولا غنى لمصر عن العرب".

وشهد البلدان منذ هذا التاريخ، مسيرة طويلة من علاقات نمت وارتقت، لتتجاوز آفاق الأروقة الدبلوماسية والسياسية، إلى مصير مشترك ورؤية موحدة، وصولا إلى مستوى غير مسبوق من التعاون فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس عبدالفتاح السيسى.

عمق ومتانة العلاقات التاريخية التى تجمع المملكة ومصر حكومة وشعبا، تترجمها زيارات واتصالات لا تنقطع بين مسؤولى البلدين بغرض تعزيز ودعم علاقاتهما فى مختلف المجالات، والتنسيق والتشاور من أجل خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وخدمة الأمن السلم الدوليين، بوصفهما عضوين فاعلين فى أسرة المجتمع الدولى.

العلاقات المصرية السعودية

 

العلاقات الاقتصادية .. خير دليل

تتحدث الأرقام عن قوة المصالح المشتركة التى تجمع البلدين الشقيقين، فالزيارة التاريخية التى قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر فى العام 2016م، تمخض عنها تطوير آليات التعاون وتأطيرها فى اتفاقيات جديدة بين البلدين، ليرتفع عدد الاتفاقيات المبرمة لأكثر من 60 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبروتوكول، شملت جميع أوجه التعاون المشترك بين البلدين فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاستثمارية، فضلا عن تعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين فى خدمة قضايا الامتين العربية والاسلامية، وخدمة الأمن والسلم الدوليين.

وأسفرت الزيارة عن قيام مجلس التنسيق السعودى المصرى الذى أسسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسى، بإبرام 17 اتفاقية شكلت خارطة طريق للتعاون الاقتصادى بين البلدين، فى مجالات الإسكان والبترول والتعليم والزراعة والصحة، شملت اتفاقية لتطوير مستشفى القصر العينى بقيمة 120 مليون دولار، واتفاقية أخرى لتمويل إنشاء محطة كهرباء غرب القاهرة 100 مليون دولار، إلى جانب توقيع 10 اتفاقيات تفاهم لتمويل مشروعات جديدة ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء، من بينها تأسيس جامعة الملك سلمان الدولية، التى بدأت بالفعل فى استقبال الدارسين للعام الدراسى 2020-2021، وإنشاء 13 تجمعًا زراعيًا فى شبه جزيرة سيناء بقيمة 106 مليون دولار، وغيرهما من المشروعات التنموية.

وبالمثل، فقد شهدت زيارة صاحب السمو الملكى، ولى العهد، الأمير محمد بن سلمان لمصر فى مارس من العام 2018م، التوقيع على برنامج تنفيذى للتعاون المشترك لتشجيع الاستثمار بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فى جمهورية مصر العربية، والهيئة العامة للاستثمار فى المملكة العربية السعودية، بهدف تبادل فرص الأعمال والاستثمار، وتسهيل التعاون فى هذا المجال الحيوى، وتبادل القوانين والتشريعات واللوائح كل التطورات المتعلقة بمناخ الاستثمار فى كلا البلدين. 

وعلى مدى سنوات طويلة، استمرت اللجنة السعودية المصرية المشتركة التى يترأسها وزيرى التجارة بكلا البلدين، فى العمل الدؤوب لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين على المستوى الحكومى، وتمكنت من إحداث طفرة كبيرة فى ملفات التجارة البينية، والتعاون الصناعى، وما يرتبط به من تنسيق فى ملف المواصفات والمقاييس، وكذا الجانب المالى والمصرفى، والتعاون الجمركى، فضلاً عن مجالات النقل والأمن، والبترول والتعدين والطاقة، بالإضافة للتعاون فى مجالات النقل الجوى والموارد المائية والكهرباء والاتصالات.

مجلس الأعمال السعودى المصرى

 

وفى مسار موازٍ، اضطلع مجلس الأعمال السعودى المصرى بالتنسيق بين القطاع الخاص فى البلدين. وخلال العام الماضى، حينما استضافت القاهرة اجتماع رؤساء وأعضاء المجلس من كلا الجانبين، تم إطلاق شراكة استراتيجية بين البلدين لاستهداف السوق الإفريقية الواعدة، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين الغرف فى الجانبين لمصلحة منتسبيهم من الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما تم الاتفاق على تشكيل أربع لجان فنية متخصصة فى مجالات الصناعة والزراعة واستصلاح الأراضى والتشييد والإعمار والسياحة.

ونتيجة لتلك المعطيات، فقد ارتفع حجم التبادل التجارى بين البلدين فى السنوات الأخيرة، وحقق أرقامًا تصاعدية، كما حافظت المملكة على موقعها بين أكبر الدول المستثمرة فى مصر، وهو الأمر الذى حقق منافع مشتركة لكلا البلدين.

وبالتزامن مع ذلك، يقوم الصندوق السعودى للتنمية منذ سنوات بتقديم منح وقروض لتنفيذ مشروعات تنموية فى عدة محافظات مصرية، وفى الوقت نفسه يستقبل السوق السعودى سنويا آلاف الأطنان من السلع الغذائية والزراعية والصناعية المصرية، فيما تستضيف المملكة أكبر جالية مصرية مقيمة خارج مصر تعمل فى مختلف المجالات.

مواجهة أزمات المنطقة

التنسيق الكامل والتشاور الدائم .. هو سمة العلاقات بين البلدين بهدف مواجهة كل ملفات وأزمات المنطقة، وما يتعلق بها من تهديدات وتحديات، انطلاقا من فرضية أساسية تقوم على الرفض التام لكافة التدخلات الإقليمية فى شئون الدول العربية أياً كان مصدرها، كونها تشكل تهديدًا لاستقلال وسيادة الأراضى العربية وتفكيكا لوحدتها الوطنية.

ومن هذا المنطلق تدعم الدولتين المبادرات السياسية والحلول السلمية كل أزمات المنطقة، فى سوريا واليمن وليبيا، وفقا لقرارات مجلس الأمن والمبادرات الاقليمية والمرجعيات ذات الصلة، بما يحافظ على استقرار هذه الدول، ووحدة ترابها الوطنى، ويضع مصالحها الوطنية فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار لشعوب هذه الدول، بمعزل عن التدخلات الخارجية. 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً