البث المباشر الراديو 9090
الذئاب المنفردة
عاشت مدن أوروبا، خلال الأعوام الماضية، أجواء قاتمة، وتعرضت للعديد من العمليات الإرهابية فى مدن فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وإسبانيا والسويد وفنلندا، ما أسقط مئات الضحايا، بالإضافة إلى الخسائر والأضرار المادية الأخرى.

ويتصاعد فى الوقت الحالى الخوف من عودة هذه الأنشطة الإرهابية، بعدما شهدت قارة أوروبا، خلال الأيام الماضية، بعض العمليات الإرهابية، ما أثار مخاوف كثيرة من تكرار هذه الأحداث، وعودة الذئاب المنفردة لمهاجمة دول القارة العجوز، خلال الأيام المقبلة.

من روسيا لأفغانستان وأوروبا
يرجع بعض الخبراء ظاهرة "الذئاب المنفردة" إلى القرن التاسع عشر، عندما لجأت الحركات الثورية فى روسيا عام 1848 للعمل المنفرد فى مهاجمة النظام الحاكم، وسميت وقتها بالحركات "الفوضوية الفردية"، ثم توسع استخدامها بعد  انتهاء الحرب العالمية الأولى، وبعد ذلك ظهرت مع "الحركات اليسارية" فى بداية ستينيات القرن الماضى.

ولا تنحصر عمليات الذئاب المنفردة فى تنظيم أو جماعة محددة، رغم اعتماد جماعات إرهابية بالفترة الأخيرة مثل "داعش"، عليها فى بعض الهجمات، معولة على أفراد يتبعونها فكريا داخل دول أوروبا.

وفى بدايات الثمانينيات من القرن الماضى، بدأت الذئاب المنفردة تنشط فى أفغانستان ضد الاحتلال السوفياتى وتطورت بتطور التنظيمات فى التسعينيات إلى أن وصلت بشكلها الحالى إلى أوروبا، وبدأت الذئاب المنفردة تضرب فى المدن الكبيرة من الاتحاد الأوروبى بصورة متطورة وأكثر تأثيراً عن بداياتها فى الثمانينيات بتسخيرها التكنولوجى لوسائل التواصل الاجتماعى المختلفة لخدمة أهدافها، ونشطت خلال السنوات الماضية بشكل واضح.



أحداث متفرقة
وتعرضت فرنسا خلال الأيام الماضية لحادث تسبب فى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، فى هجوم بالسكين داخل كنيسة بمدينة نيس، بعد فقط أيام من قطع رأس مدرس فرنسى بعد عرض المدرس رسوما كاريكاتورية للنبى محمد.

قطع رأس مدرس تاريخ
وكان شاب يدعى عبد الله أنزوروف، 18  عاما، من أصول شيشانية يعيش فى فرنسا قطع رأس مدرس التاريخ،  صموئيل باتى،الذى يعمل فى أحد أحياء باريس، لعرض المدرس صورا للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبى محمد، و نشر صورة لجسد المدرس على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، بحسب "رويترز".

إصابة كاهن فى ليون
فيما وقعت حادثة أخرى يوم السبت، والتى تسببت فى إصابة كاهن فى كنيسة خلال هجوم مسلح بمدينة ليون، السبت، بينما لا يزال منفذ الهجوم طليقا.

وتعرض خلال الحادثة كاهن لإطلاق النار مرتين فى حوالى الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلى بينما كان يغلق الكنيسة، وهو يتلقى العلاج فى الموقع من إصابات تهدد حياته.

مقتل 4 مدنيين بفيينا
وفى العاصمة النمساوية فيينا، وقعت حادثة أخرى، مساء الإثنين، والتى أدت إلى مقتل 4 مدنيين، بالإضافة إلى المنفذ الذى أعلن وزير الداخلية أنه "واحد من أنصار تنظيم داعش".

وخلال مؤتمر صحفى، الثلاثاء، قال قائد شرطة فيينا، إن رجلين وامرأة، ورجل آخر لم يحدد جنسه قتلوا فى الهجوم الذى وقع فى وسط مدينة فيينا، مساء أمس، وألقى وزير الداخلية بالمسؤولية فيه على متعاطف مع تنظيم داعش.

مئات القتلى 
وحذر  كثيرون من أن العمليات الإرهابية التى تحدث الآن فى بعض الدول قد تكون بداية لعودة  عمليات "الذئاب المنفردة"، التى ينفذها إرهابيون بشكل منفرد دون التخطيط مع قادة ضمن مجموعة، فى بعض دول أوروبا.

الجماعات الإرهابية تعتمد على هذه الآلية بعد تلقيها الهزائم، حيث تقوم العناصر بعمليات فردية من تلقاء نفسها دون ترتيب مع قيادة التنظيم فى الدولة أو خارجها.

وتمثل ظاهرة الذئاب المنفردة، التى لا ترتبط بالضرورة بجماعة منظمة ومحددة، تحديا للأجهزة الأمنية، لصعوبة توقع منفذ العمل وكيفية وطريقة تنفيذ العلميات الإرهابية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز