البث المباشر الراديو 9090
يسرى الفخرانى‎
أى ذنب اقترفه اللاعب الموهوب محمد صلاح فى مشاركته بمباراة فاصلة فى المونديال وهو مصاب غير مكتمل اللياقة؟ هل تسرع فى اتخاذ قرار الاشتراك بمباراة صعبة وهو نصف لاعب، لعل وجوده يحقق نصف الطريق إلى الفوز؟

 

اشترك ولم نفز، حصلنا على هزيمة نستحقها، وترك لنا فريقا يشكره ويشجعه لحماسه المذهل على المشاركة، وفريقا أقل يُعلق فى رقبته لعنة الهزيمة.. فريق يرفعه كما يستحق إلى السماء وفريق كما لا يستحق يخسف به الأرض!

عَادتنا لن نَشتريها، عَادة نَفقد فيها الذاكرة، ننسى عندها الفَضل لأصحابه، نَمحو بمهارة كل ماصنع بحب لنتذكر فقط السَقطة الأخيرة.

ما إن انتهت المباراة، حتى بدأت حملات منظمة تدق بعنف على جدار محمد صلاح بأعنف مما يتصور أحد، مخجل وأظن أن اللاعب سوف يعيد حساباته مرة أخرى فى الفترة المقبلة على الأقل لكى يفهم ماذا فعل لكى يكون هذا هو رد الفعل تجاهه!

محمد صلاح بتلك القصة يكرر ماحدث مع أبطال آخرين فى حياتنا، يكرر نظرة مجتمع مغلق لأصحاب قصص النجاح والتميز، ما أن يتعثر أحدهم فى ثانية يتحول بعض أو كثير من الناس إلى إرباك المشهد بهذا الكم من السخرية والنقد الجارح.

لا يمكن لمجتمع أن ينهض أو يتغير أو يحلم وهو يطالب المتميزين فيه بالمشى على الحبل، توازن البهلوانات، أعصاب مشدودة طوال الوقت، فإذا سقطوا وهو وارد صفقوا إعجابا بالسقوط أكثر من إعجابهم بالتوازن!

ثمن النجاح فى مصر فوق طاقة البشر، والدفع دائم ومستمر ومخيف وصعب ومؤلم.. صلاح المبهج استطعنا لأسباب غير جادة أن نَهزمه ونكسره ونهز ثقته فى أفكاره وأسلوب عمله.

أود أن أشكر اللاعب محمد صلاح، ممتنا لوجوده كقصة نجاح شاب مصرى موهوب ومجتهد يؤكد المعادلة أن لا شىء مستحيل فى تحقيق الأحلام طالما هناك إرادة كافية وإلحاح وصبر ونظرة للأمام، والبداية مؤكد أن تكتشف وتعرف سر تميزك لكى تبيعه للآخرين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز