البث المباشر الراديو 9090
يسرى الفخرانى‎
قال لى ثلاثة شبان يعملون فى مقهى: هذه هى السنة الأخيرة لنا هنا، فى نهاية العام نكون قد جمعنا ما يكفى من مال لنبدأ مشروعنا الخاص، صبرنا أربع سنوات على مهنة لا تناسبنا، لأننا نريد أن نصنع المهنة التى تناسبنا.

أحكى أنا: الشبان الثلاثة من قرية صغيرة قُرْب طنطا، والثلاثة من كلية واحدة وفِى سنة واحدة، كلية طب الأسنان فى جامعة الإسكندرية.

عندما التقوا فى السنة الأولى قال لهم مُعيد شاب يُدرّس لهم: هتذاكروا وتتعبوا وتتخرجوا وفى الآخر مش هتلاقوا شغل!

فى السنة الثانية سمعوا نفس الكلام من زملاء سبقهوهم، فى السنة الثالثة قرروا البحث عن عمل مهما كان لكى ينفذوا خطتهم.

بحثوا ووجدوا أن أكثر عمل مربح لهم هو العمل فى مقهى كبير على البحر فى الإسكندرية، أقسموا على المصحف أن يعملوا بكل طاقتهم وأن ينجحوا فى كليتهم وأن يدبروا كل جنيه من أجل حلمهم.

بعد أربع سنوات من العمل الشاق استطاعوا توفير ثمن تجهيز مكان صغير ليكون عيادة أسنان فى الإسكندرية، شمروا عن عضلات الشباب وأعادوا الحياة لشقة صغيرة مهملة استأجروها من صاحبها بثمن بسيط، واشتروا أجهزة للعيادة حرصوا على أن تكون جديدة.

ويوم انتهت دراستهم وحصلوا على عام التدريب الشاق فى مستشفى حكومى وجدوا عيادتهم الصغيرة فى انتظارهم.. فبدأوا العمل بحماس وقوة على أمل تحقيق الحلم التالى، وهو أن يجعلوا العيادة الصغيرة مركزا كبيرا لطب الأسنان.

هذه القصة حدثت منذ خمس سنوات، فى وقت كانت الأغلبية من الناس مشغولة بإدارة حياتها من على صفحات فيس بوك، كان الثلاثة يعملون بجدية تليق بحلمهم.

أمس قابلت أحدهم يهبط من سيارته وينادى بحماس لكى أنتبه له، وحين ذكّرنى بقصتهم، وحكى لى ما حققوه فى خمس سنوات من نجاح جعلهم يفتتحون مركزين للعلاج، أحدهما فى الإسكندرية والثانى فى طنطا، وكيف أن حياتهم تيسرت على أفضل ما يكون، أيقنت كما أكتب دائما أن لا شىء يضيع هباء فى هذه الدنيا، لا العمل ولا الخير ولا الشر أيضا. إنها حكمة الله فى دنيا الله، أن نعمل وفق القانون: أنت ما تفعله.. وما تفعله سوف يكون حتما هو أنت.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز