يسرى الفخرانى
زحام وحوائط قديمة، أزِقة، عَجوز، باعة ودكاكين وأنوار خضراء ومقاه وصخب وأذان خِصب.
لا يمكن أن أخصم جزءا من مشاعرى التى تباغتنى حين أزور صديقى جار السيدة نَفيسة، راحة الحب الإلهى الحب الأعظم أجدها بمجرد أن أنوى الزيارة.
لمقام السيدة نَفيسة سِر يلمس الروح، هى وتلك المساحات التى تحيط بيتها، من أين يأتى رضا النَّفْس بمجرد دخول هذه الدائرة التى تتسع بمحبيها، ما هذه البَركة التى تحتل الوقت والملامح والقلب وتُضفى معنى لتعبير مصرى أصيل هو "الدنيا وما فيها". تَكفيك عن دنيا وزحام وارتباك وصراع وخوف وطمع، عتبة السيدة نَفيسة فاصلة بين عالمين، بين دَوشة فارغة وسكُون حقيقى.
أَجِد نَفْسِى عند عَتبتها، مُقبلا على رؤية الحياة من زاوية أو زوايا أخرى، حين تُظلم الدنيا قد لا نرى أبعد من هذه الرؤية الضَيقة التى تعنى إفلاسنا عن وجود حلول، نحتاج وقتها إلى راحة الروح لكى تتجدد طاقتنا وقدرتنا على الرؤى.
هذا ما تفعله فينا عَتبة السيدة نَفيسة، لا وسيط مع الله إلا قلوبنا المفعمة بالحب والإيمان واليقين، فقط تُمهد لنا عَتبة السيدة نَفيسة أجواء استقبال طاقتنا المُعطلة لكى نَمد أيدينا بقوة إلى خالق الْكَوْن نطلب المدد والأمل والراحة الحقيقية والروح التى فقدت ومضتها التى لا تخطئ السعادة.
أولياء الله بَشَر يُبشرون قلوبنا بعلامات القَبول من الله العلى القدير الحكيم الكريم.
وهذه السيدة نَفيسة التى خَتمت قراءة القرآن الكريم فى قبرها وهى على حياة عينها، تُسَبح وتَحمد وتَبكى بكاء المُقصر المحتاج. فسبحان الله الذى رزقها كل هذه القوة على عبادته وكل هذه البصيرة على رؤية ما قَصرت وما نَست.
عليك بَركة الله وسلامه لقلب رَق وروح عَشقت ونَفْس تَمرغت فى تراب المغفرة تبكى حتى نَبتت من دموعها الطاهرة جَنة من أنهار الحليب والعسل.
نَفيسة القاهرة.. لكى نزور ونتعطر ونستغفر الله لنا ولَك، لك محبتنا يا سيدة طريق أولياء الله.