البث المباشر الراديو 9090
يسرى الفخرانى‎
عرفت ساطع النعمانى من مكالمة تليفونية سعى بها بمحبة يملكها لكى نلتقى، هكذا ببساطة: أنا ساطع النعمانى، فى البداية (لعلها المفاجأة الجميلة) لم أفسر اسمه وصوته.

وحين كرره كنت قد أدركت أننى أمام ساطع النعمانى البطل المصرى الشجاع الذى منح بصره برضاء تام لله ولوطنه فى أحداث موقعة ميدان النهضة عام 2013.

يمكنك أن تعود إلى الفيديوهات التى صورت للرجل لتعرف مقدار شجاعته، تلقى الرصاصات مجهولة المصدر واقفا على قدميه، لم يصرخ لم يسقط، تذكرت فيديوهات النعمانى بينما نتفق على لقاء تلبية لرغبته، حاولت أيضًا أن أتذكر أين كنت يوم كان النعمانى ورفاقه الشجعان فى الشوارع والميادين يدافعون عنى وعن أسرتى وعن بيتى وعن بلدى؟

عندما التقينا قلت له الإجابة: مؤكد كنت فى مكتبى أو فى بيتى.. بينما كنت فى الميدان تدافع وتدفع ثمن لا أستطيع أن أدفعه!

لماذا لا نعترف أو لم نعترف أو لم نعد نملك القدرة على الاعتراف بكل بساطة بما فعله الأبطال مثل النعمانى ومثل المنسى من أجل أن نعيش، من أجل حمايتنا، من أجل حريتنا؟

كم ألف شاب فى عُمر منسى ونعمانى ضحوا ولم نُقدر تضحيتهم على نفس قَدر التضحية؟ بنفس الثمن المدفوع بمقابل بقاء الوطن بما فيه ومن فيه، وكم تركوا خلفهم من آلاف الأمهات الثكلى اللاتى تحولت دموعهن إلى مَلح فى العيون، كم ألف أب صامت وفى قلبه ألف سؤال لن يجيب عليها أحد.. وحزنه نبيل ولحزنه كبرياء، كم ألف زوجة؟ ماذا تفعل الشابات وعلى أكتافهن آلاف الأطفال ينتظرن عودة رجل البيت؟

ساطع النعمانى شديد الإيمان بالله وبالوطن، خفيف الدم والروح، ابن نكتة رغم الجرح رغم الألم رغم العتمة رغم أنه لم يعد معه أحلامه القديمة، يتكلم عن وطنه كأن لو معه ألف روح لضحى بهم، ألف بصر ألف وجه ألف ضحكة، إيمان لاحدود له، يرى الله من نافذة أكثر اتساعا مما نَظن، يحكى حكاياته وهو يبتسم مع أنك لن تسمعها منه دون أن تبكى، أما لماذا ألتقينا؟

تدبير من القدر لكى أعرف بطل حقيقى مهما كتبت أو رويت حكاياته وأناشيده وصلابته وصبره.. لن أملك براعة الحقيقة ولا براعته فى الوصف.

ساطع النعمانى رحل، هو صغير على أن يرحل لكنه رحل لأنه يحب الله وكان يتعجل اللقاء به، كان يقول لى أننى تأخرت ولابد أننى قريبًا سألقاه لكى أنال كامل النور، قال: "لقد رأيت الله فى اللحظات التى أصيبت فيها وكم كنت سعيدا أننى شعرت برضاه عنى".

هذا رجل أحب الحياة إلى درجة الدفاع عنها بروحه.

أعزيه فى نفسه.. تقبله الله شهيدًا.

هل أستطيع أن أحكى حكايته ؟ إننى أدعو كل أصدقاء ساطع لنكتب جميعا حكايته، الحقيقة هى حكاياته. لنبدأ

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز