يسرى الفخرانى
عربة الفول جزء أصيل من هويتنا، يبدع أصحابها فى تلوين خشبها وكتابة عبارات ما بين حِكم وأمثلة شعبية تشبه مشاوير حياتنا.
قِدرة الفول الزبدة، طعم مختلف طُهى على نار هادئة لساعات الليل الطويلة.
برطمانات مخلل وبصل وسلطة خضراء وفلفل شطة، من منا لم يمر على عربة الفول وريقه يجرى، رغم علامات الخطر التى تسكن فى التفاصيل خوفًا من مستوى النظافة وجودة الفول، لكن كل الأشياء تدعوك لكى تأكل وليكن ما يكون.
عربة الفول هى سفينة نوح التى تحمل آلاف البطون فى رحلة البحث عن إفطار شهى بسعر بسيط ولمة لا تخلو من نكتة وضحكة ورأى وحكايات.
ما أجمله نهار ما يمر على عربة الفول.. التى ليس لمثلها شبه إلا على أرصفة ترص أرغفة العيش فى زهو.
إنها أكل عيش لأصحابها وأكل عيش لضيوفها الذين يمسحون آخر لقمة فى الطبق بفرحة ونَهم.
عربة الفول احتفال مكتمل بثقافتنا، ولا أتخيل نهار بدون الآلاف من عربات الفول، وأتمنى دعمها بالأوراق الرسمية التى تجعلها آمنة فى مكانها وآمنة صحيا.
الفول وجبتنا الشعبية التى لا يختلف عليها أحد، ومصدر دخل لعائلات كثيرة، كما أنها مصدر شبع وسعادة لآلاف يبدأون يومهم على باب الله.
تستحق رحلة عربة الفول من التوثيق فى فيلم تسجيلى، انها رحلة ممتعة للقِدرة والعربات والناس عند الفجر وتنتهى قبل الثامنة صباحا وقد أدت مهمتها فى أمان وسلام.
سلام على عربات الفول اللذيذ التى تصنع بهجة الصباح وجزء من هويتنا وكثير من ذكرياتنا.
لو حَكت عربات الفول حكاياتها وحكايات زبائنها المنغمسين فى الغموس، لقالت الكثير عن شعب جميل بسيط ترضيه لقمة فول وحَبسة شاى بالنعناع وسيجارة.
أهل العشق والهوى على عربات الفول هم عشاق مصر وترابها وحراسها دائما وأبدًا.