يسرى الفخرانى
كيف يمكن فى عالم مغرٍ أن نتخلى بسهولة عن لعبة الشراء والاستهلاك والكسل والجمود والسلبية واللعب وإضاعة العمر فى إرهاق ذهنى وجسدى من أجل المزيد من اللا شىء؟
كانت النصيحة الأولى: توقف عن امتلاك المزيد!
فى حياتنا لم نعد نفعل شيئا إلا امتلاك أشياء أو العمل من أجل امتلاك مزيد من الأشياء الجديدة، إننا محاصرون بخدع تناور مشاعرنا من أجل مزيد من الشراء أو مزيد من الإحباط لأننا لم نستطع امتلاك المزيد من الأشياء.
لا نتوقف عن الامتلاك، وعن انتظار القدرة على الامتلاك، وبينهما تتضاعف ضغوط الحياة بطريقة صعبة للغاية، يتشابه الجميع فى هذه الفكرة، نتصور أن كل ما نمتلكه سوف يجعلنا أكثر سعادة أو أكثر قوة.. بينما كلما امتلكنا أكثر أصبحنا أكثر همًا وأكثر ضعفًا!
البساطة هى اقتناء القليل لنترك روحنا تمتلئ بما نتمناه من بهجة ورضاء.
تذكر هذه العبارة: الإنسان غنى بامتلاكه أشياء يمكنه الاستغناء عنها!
يجب دائمًا أن تكون مستعدًا لفن الاستغناء، فالعيش بالقليل يجعل الحياة أفضل، ومهما كنت تستطيع أن تمتلك.. الأجمل أن تقتصد، أن تختار كل ما يضيف لك إضافة حقيقية وليس مجرد استهلاك دائم لأشياء تتحول إلى عبء مادى وجسدى!
هنا أبحث معك عن الحياة البسيطة التى تخفف عنك صعوبة الانتقال من يوم إلى يوم، كيف تستعيد نفسك بحب.. وتمنحها الوقت الكافى لكى تعتنى بها، ماذا تريد من الحياة أكثر من الاستمتاع بالطبيعة التى خلقها الله؟
تحكى حكمة قديمة: حين تمتلك الأشياء.. أنت فى الحقيقة تجعل الأشياء تمتلكك!
نحن نمتلك أشياء ثم نمضى وقتا طويلا وبجهد كبير لكى نحافظ عليها، نخشى عليها من أن نفقدها أو نفسدها.
كل الأشياء التى تتعذب من أجل امتلاكها.. مصيرها أن تتحول إلى لا شىء، أو تصبح مجرد كراكيب تحتل مكانًا فى حياتك، الشىء الوحيد هو أنت، كن أنت، اعتنى بما تملك من روح وجسد ومشاعر وعلاقات، تكلم مع نفسك، دلل جسدك، ارتفع بمشاعرك بعلاقتك مع الله، توضأ بما منحه الله لك من حب.
فأنت تستحق ألا تهدر عمرك لكى تمتلك أشياء تختصر قوتك وتضاعف وزنك.
كل يوم من عمرك هو عمر فى حد ذاته، لا تضيعه دون أن تضع فى صندوق الروح عشرة إنجازات على الأقل: العمل، القراءة، التأمل، الصلاة، الخير، النوم بعمق، السؤال عن شخص فى حياتك، التعلم أى شىء جديد، العناية بجسدك، الرياضة.
الأيام التى تمضى دون أن يكون فى حياتك هذه الأشياء البسيطة.. هى أيام مهدرة. وعمر ضائع.