يسرى الفخرانى
احتفال مختلف تم فيه استعادة قصة كل بطل مصرى، تجربة كل مُحارب وحكاية كل شهيد، خطابات الرئيس السادات احتفالا بالنصر وشهادات المعارك موثقة بالصور والمعلومات.
تفاعل لأول مرة جيل جديد مع احتفالنا بالنصر، سألوا الآباء والأجداد عن ملحمة نصر أكتوبر كيف تمت؟ وسألوا عن أيام وأسباب الهزيمة قبلها بسنوات، لماذا حدثت؟
هذا زخم مُفرح يجب أن نبنى عليه لاستعادة الانتماء لوطن عظيم وصناعة الأمل لملايين من أجيال جديدة.
لماذا خلق المصريون هذا العام بعد 46 عامًا من النصر احتفالا استثنائيا بأكتوبر والنصر والحدث والرئيس والجندى والمحاربين والشهداء؟
إحساسهم للمرة الأولى مجددًا أننا مازلنا فى حرب، معارك تتلوها معارك، وأننا كلما انتصرنا فى معركة واجهنا الأخرى، وأنه كُتب علينا القتال بجدية وضمير.
وإحساسهم الحقيقى أنه لن يدافع عن هذا الوطن إلا نحن، ولن يبقيه إلا عمل كل واحد منا.
استدعاء بطولات نصر أكتوبر هو ميلاد فجر جديد لمعارك سوف نخوضها من أجل بناء دولة عظيمة.
ما أروع أن يسألك ابنك اليوم عن تفاصيل لم يعشها من 46 عاما، عن سيناء ومعاركها وأبطال ملحمة إنسانية غير مسبوقة.
والأروع أن ترى فى عيونهم وقاماتهم الفخر والكبرياء والثقة بما فعله الأجداد والآباء، والآن جاء دور الأبناء لكى يصنعوا لنا البطولات.. مطمئن أن من هذا الجيل سيظهر من يصنعون المعجزات.
احتفالاتنا التى التف حولها الجميع وحتما رصدها العالم بدهشة، هى رسائل أكتوبر المنتظرة، نعم نصمت لكننا لا نموت، وننتظر لكن لا نتهاوى أو نتهاون، نختلف لكى نجتمع على عشق وطن كبير، لا يُهزم ونحن فيه لا يهتز وهو منا.
عاشت مصر قوية أبية حقيقية.. تُنسب إلى أرضها وتاريخها وحضارتها ولا تنسى دفاترها ومعاركها وحقوقها.
ولعل 6 أكتوبر هذا العام رسالة لا تنزع من دفاترنا فى حقوق وطن فى نهر خالد يَسرى بين مدنها، وقراها وبيوتها وأرواحنا.