إسعاد يونس
وقالت إسعاد: "زى حواديت الأفلام بالظبط ويمكن أغرب، إحنا دلوقتى فى أواخر القرن الـ 19، محمد محى الدين يوسف، تاجر لبنانى عادى جدا، هو أصلا من تركيا، بس عايش فى بيروت، اتجوز من لبنانية وخلفوا بنت اسمها فاطمه، وماتت، الأم اللى اتوفت مش الطفلة، والأب أضطر أنه يسافر للشغل والتجارة، فساب بنته الرضيعة لناس معارف طيبين واتقطعت أخباره، الله أعلم بقى هل حصلتله حاجه، هل مقدرش يرجع، المهم أنه مرجعش، دى حكايه بجد مش سيناريو فيلم، إيه ده، أقعدوا اسمعوا كده، فالعيلة الطيبة دى قررت تتبنى البنت الصغيرة وميقولولهاش حاجه عن أصلها، وسموها روز، وكبرت فاطمه أو روز وسط الأسرة دى لحد ما وصلت عشر سنين، جه صديق وقرر أنه يهاجر لأمريكا فعرض على الأسرة أنه ياخد روز معاه والأسرة وافقت.
وتابعت يونس "البنت كانت طفله إنما ذكية، ادركت أنه فى سر ورا الموافقه، الأسرة بسهولة كده يسيبوا بنتهم تسافر وراء البحار والمحيطات دى كلها، وقدرت تعرف من مربيتها الحقيقة عن نفسها وعن عيلتها، فقررت تعمل حاجه مختلفة تماما تماما مع صديق العيله ده، السفينه اللى أخدتهم رسيت فى إسكندرية، مصر أم الدنيا، اللى ليها حضن يساع الدنيا، ده كان قرار البنت أنها تنزل مصر، وتشتغل فيها، وبالتحديد فنانة مسرح، روزاليوسف، أسم عرفه الجمهور المصرى من سنة 1912، كانت البطلة لأكبر الفرق المسرحية، عزيز عيد، فرقة عكاشة، يوسف وهبى، وقدمت أدوار قرينا عنها أساطير، لكن للأسف مشوفناهاش، أهمها دور غادة الكاميليا".
وأضافت يونس "وفضلت سنين بتقدم أدوارها لحد ما حصلها وحصلنا نقطة تحول كبيرة فى نصف العشرينات، كانت قاعدة فى محل حلوانى اسمه كساب، اللى مكانه دلوقتى سينما ديانا وكان المحل ده ملتقى الفنانين والأدباء والمفكرين، فجه بياع الجرايد، اللى اشترا الجرنال ده واللى اشترا المجله دى، وقعدوا يقروا، روزا شافت الجرايد والمجلات بتعامل الفنانين معاملة صعبه قوى، وفى اهتمام بالحياة الشخصية أكثر من الفن، وأن الفنانين محتاجين مجلة تعبر عنهم، مجله يعملها فنان منهم، علشان يبقى عارف بالظبط هو بيكتب عن إيه، ومن اللحظة دى بدأ مشروع مجلة روزاليوسف اللى قربت على 100 سنه بتصدر وتساهم فى تشكيل الوعى، واللى على صفحاتها قرينا لكبار كبار كبار الكتاب من أول محمد التابعى لحد النهارده، روزاليوسف هجرت التمثيل تماما وقررت تتفرغ للمجلة."
صدر عددها الأول يوم الإثنين 26 أكتوبر سنة 25، تفتكروا صدفة، أنه سنة 26 هى السنة اللى لمع فيها اسم أم كلثوم واسم عبد الوهاب، وصدر فيها كتاب للشعر الجاهلى لطه حسين، واكتسحت فيها مجلة روزاليوسف، ولا ده كان مناخ فكرى ملهوف على الثقافة والفن والإبداع.
واختتمت يونس حديثها قائلة "مشوار روزاليوسف فى الصحافة والفن والحياة ممكن بالراحة يعمل مسلسل 70 حلقة، هى كمان مشتغلتش بس على الفن والأدب، دخلت السياسة بقوة، وكانت صامده وصادمة فى مواقفها لا بتهادن ولا بتجامل، ولما ابنها الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس اتسجن، كانت رسالتها للرئيس جمال عبد الناصر درس فى المواجه باحترام، لا نفاق ولا خروج عن النص، رسالة كانت كافية للإفراج عن الصحفى الشاب وقتها، روزاليوسف الست العظيمة اللى ينطبق عليها الكلام اللى كتبته فى مجلتها، كلنا سنموت ولكن هناك فرق بين شخص يموت وينتهى، وشخص يموت ولكن يظل حيا بسيرته وتاريخه، الله يرحمك يا ست روز ويرحمنا جميعا، قولوا آمين".