محمد عبدالوهاب
لحسن حظ عبدالوهاب أنه فى هذه اللحظات إلى جوار صديقه عبدالحليم حافظ، الذى هدأ من روعه، وأخبره بأنه لابد أن يكون إلى جوار زوجته فى هذه اللحظات العصيبة، لكن العائق الأول كان الوقت، فعبدالوهاب لا يسافر بالطائرات، كان يكرهها ويهابها لدرجة الجُبن، وكان دائماً ما يردد جملة "مرة جبان.. ولا ألف مرة الله يرحمه"، مفضلاً السفر بالبواخر والسفن، ولكن الزوجة ستجرى العملية فى غضون ساعات لا أيام، وسفره عبر البحر سيستغرق المزيد من الوقت، لذا كان لابد أن يهزم خوفه.
فى دقائق كان عبدالحليم يجرى اتصالاته مع شركات الطيران، وبالفعل قام بحجز تذكرتين على متن أول طائرة للخطوط الجوية البريطانية، واحدة له والأخرى لصديقه ورفيق عمره عبدالوهاب، الذى تحول قلقه على زوجته إلى رعب من ركوب الطائرة.
موعد السفر فى صباح اليوم الذى يليه، لهذا لم ينم الموسيقار الكبير طوال تلك الليلة الحارة من صيف سنة 1966، تحدث إلى الجميع ليعرف أكثر عن رحلات الطيران، وعن جودة ومتانة طائرات الخطوط الجوية البريطانية، لدرجة أنه تحدث إلى أحد مسؤوليها ليطمأنه، فيما أجرى مكالمة أيضاً إلى أخيه الشيخ ليأخذ منه بركة السفر.

قبل دقائق من صعود الطائرة أراد عبدالوهاب أن يتناول منوماً، حتى لا يشعر بعناء الرحلة، وبالفعل حدث ذلك، لكنه لم يستطع النوم، إذ أصر كل ركاب الطائرة وطاقم المضيفات والسائقين التقاط الصور التذكارية مع رمزى الغناء العربى، وتحول الأمر على متن الطائرة إلى ما يشبه الكرنفال بوجود عبدالوهاب وعبدالحليم على متنها، حتى وصلا إلى لندن.
انتشرت الصور كالنار فى الهشيم، وتحولت صحف ومجلات اليوم التالى إلى ما يشبه إعلانات لشركة الخطوط الجوية البريطانية، فعبدالوهاب الذى لا يركب الطائرات ها هو على متنها، ويسافر من القاهرة إلى لندن عبرها، وبسبب هذه الصور زادت حجوزات الشركة وزادت الثقة فيها أكثر وأكثر.

اطمأن عبدالوهاب على زوجته التى أجرت عملية كانت بسيطة وليست كما صورت له حماته، وعندما جاء وقت العودة، تجرأ عبدالوهاب أكثر، ولم يمانع من حجز عبدالحليم لتذكرة العودة، وحينما كان عبدالوهاب فى غرفته بالفندق يطلع على مجلات وصحف الأسبوع، قرأ عن حادثة مروعة وقعت لطائرة باكستانية، ليهاتف بعدها صاحبه ويخبره برفضه العودة بالطائرة، وأنه سيعود عبر رحلة بحرية، وبالفعل عاد عبدالحليم فى أربع ساعات بالطائرة، فيما عاد عبدالوهاب إلى شواطئ الإسكندرية بعدها بـ 10 أيام.