نجيب الريحانى
بيقول الريحانى فى مذكراته، إن الراجل البلجيكى كان منوم مغناطيسى والست حرمه كانت بتقرأ الكف، وعشان تنول الحظ وتقعد قدامها لازم تدفع، فعمل الراجل البلجيكى فى فقرة من فقراته سحب على 20 تذكرة تمن الواحدة كلام فاضى، وتذكرة واحدة بس صاحبها هو اللى هينول شرف القعاد قدام الست عشان تقرا له الكف وتقرب البعيد وتجلب الحبيب.
اشترى الريحانى تذكرة وفضل يمنى نفسه أنه هو اللى هيكسب لكن التذكرة اللى كسبت كانت لواحد زميله، وفى اليوم الموعود بعتوا زميله ده مأمورية بعيدة شوية، فقال للريحانى خد انت التذكرة وروح شوف الست هتقولك إيه.

قعد نجيب قدام الست اللى ضحكت أول ما شافته وقالت له: "الجيش مالكش فيه أكل عيش"، فقال فى سره "إيه الست المخبولة دى.. جيش إيه وأنا عندى 24 سنة وبعدين ما أنا عامل بدلية ودافع فلوس عشان ما أدخلش"، لكن اللى خلاه يمشى ورا كلامها إنها قالت له عن حاجات حصلت له فعلا قبل كده، وكملت عليها وقالت "هتعمل حادثة بعربية، واسمك هيتكتب بالنور وهيبقى معاك فلوس كتير جدا مش هتعرف تعدها".
خرج الريحانى من عند الست وهو بيسأل نفسه إزاى ممكن يبقى غنى، ومين فى قرايبه ممكن يموت وهو يورثه، لحد ما فاق من سرحانه على ناس بتصرخ وبتقول "حاسببببببببب" وهوب لقى الريحانى نفسه مرمى على الأرض بعد ما خطبته عربية.
بيقول الريحانى فى المذكرات، إنه بسبب الموقف ده حس أن كلام الست العرافة ممكن يتحقق فعلا، وبسبب نفس الموقف رفض أنه يشترى عربية طول حياته وكان بيمشى لو المسافة قريبة أو يركب حنطور أو تروماى لو المشوار اللى رايحه بعيد، وقال فى المذكرات : "خشيت من ذلك اليوم، فامتنعت بتاتا عن اقتناء سيارة لنفسى، كما أننى كلما دعيت لركوب إحدى سيارات الغير، أو حتى سيارة تاكسى أتوسل إلى السائق بكل عزيز لديه أن يرحم شباب العبد لله، وأن يسير على أقل من مهله لأنى مش مستعجل أبدا".
الغريبة بقى أن بعد كام يوم وصل جواب من أم الريحانى فى القاهرة بتقول فيه إنه جاله استدعاء من الجيش، وإنها ورتهم ورقة البدلية وعرفوا إنه دافع فلوس علشان ما يدخلش، وهنا أيقن الريحانى إن كلام الست العرافة صحيح وبقى فى انتظار النبؤة التالتة تتحقق وهو إنه يبقى معاه فلوس مش عارف يعدها.
مرت أيام وأسابيع وهو بيفكر لحد ما قال خلاص مفيش فايدة، وإن اللى حصل كان صدفة، لحد ما فى يوم ما دخل عليه الساعى فى الشغل وهو بيزف له البشارة وبيقول إنه وصله جواب مهم ولازم يروح يستلمه من مكتب البريد.
طلع الريحانى يجرى على مكتب البريد، وسأل الموظف عن الجواب اللى وصله فقاله الموظف وهو منشكح "بخبرتى.. الجواب ده مليان فلوس.. مش شايف مليان ع الاخر إزاى"، فضحك الريحانى وقال "بركاتك يا ست.. الجواب فعلا ملظلظ"، وعنها فتح الريحانى الجواب وطلع منه مجموعة أوراق.. وهنا كانت الصدمة.. وكان لازم الأستاذ كريم كوجاك يتدخل.
قرأ الريحانى أول ورقة واكتشف إنها من الشركة اللى كان شغال فيها، ومكتوب فيها أن الشركة بتمر بأزمة مالية وقررت الاستغناء عن مجموعة من الموظفين ومنهم الريحانى، ومع الورقة سابت له الشركة باقى أوراقه وجواب شكر بتقوله شكرا على الفترة اللى اشتغلت فيها معانا.

خرج الريحانى من مكتب البريد مش عارف ليه الشركة اختارت تبلغه الخبر بالطريقة دى، لكنه رغم كل الحزن والصدمة كان فرحان إنه راجع القاهرة تانى للمسرح والنجومية اللى خلته فعلا يمسك فلوس مكنش عارف يعدها.