على الكسار
الكسار أول ما بدأت حياته ورحلة كفاحه اشتغل سروجى مع أبوه لكن بعد فترة لقى نفسه مش حابب الشغلانة ومش عارف ينجح فيها، فسابها، وراح اشتغل مع خاله السفرجى، وفى الفترة دى كان أغلب تعاملاته مع ناس من النوبة شغالين فى نفس الكار.
المهم بعد فترة شيطان الفن لعب فى دماغه والتمثيل جرفه فى سكته، فاشتغل فى كازينو دى بارى عند الست مارسيل، ونجح من أول يوم.
فى الفترة دى كان أغلب الجمهور بيروح لنجيب الريحانى ومن هنا فكر الكسار فى شخصية جديدة يقدر ينافس بيها شخصية كشكش بك اللى بيقدمها الريحانى فهداه تفكيره للفترة اللى اشتغل فيها سفرجى واخترع شخصية عثمان عبدالباسط، النوبى البسيط اللى الدنيا بتلبسه فى مشاكل مالوش دخل فيها.
وزى ما اخترع الشخصية اخترع الكسار خلطة خاصة بيها تخلى لونه أسود بجد، وكان بيروح المسرح قبل المعاد بكام ساعة عشان يلحق يدهن وينشف، ورفض إنه يكشف لأى حد سر الخلطة "زى كنتاكى كده".
نجح الكسار فى شخصية عثمان عبد الباسط، وكتب الريحانى فى مذكراته عن النجاح ده: فكرت كثيرا فى طريقة لإصلاح الفرقة، ورأيت أن كازينو دى بارى المجاور لنا والذى تديره مدام مارسيل، ويعمل به الأستاذ على الكسار، قد احتكر إقبال الجمهور، فما العمل إذن؟ أوقفت التمثيل فى مسرحى ليلة أمضيتها بهذا الكازينو لأدرس عن كثب هذا الإقبال وسببه، وقد أدهشنى أن كل ما رأيته عبارة عن استعراض يغلب عليه الطابع الإفرنجى، ويتخلله بعض مواقف فكاهية يظهر فيها الأستاذ على الكسار، ومادام الجمهور يحب هذا النوع الاستعراضى فما المانع أن نقدم له ما يشتهيه؟
المهم إن مشوار الكسار انطلق وبقى من مشاهير المشاهير، لحد ما كون ثروة اتخطت المليون جنيه، وده رقم مفزع وقتها، ورغم أنه كان ثرى ثراء فاحش إلا إنه عمره ما بان عليه، مش بخل لا سمح الله، وإنما لإنه كان راجل بسيط جدا، لا رمى فلوسه فى الميه ولا راح اشترى أسطول عربيات وطيارة خاصة وقال إن النجومية عايزه كده.
وفى أيامه الأخيرة وبعد ما الفقر تمكن منه كعادة نجوم الزمن ده، تعب وراح مع ابنه مستشفى قصر العينى عشان يعمل عملية البروستاتا، وقال ابنه عن اليوم ده : "عندما وصلنا إلى مبنى الاستعلامات أملى والدى اسمه للموظف المختص ومشينا خطوات قليلة ثم قال لى: تعالى يابنى لما نروح نمليه نمرة تليفون المنزل، قال له: خد عندك كمان نمرة تليفون المنزل علشان لما أموت تبلغوا البيت.. رد عليه الموظف بعد الشر عليك يا أستاذ على.. ودخلنا الغرفة حتى انتهى موعد الزيارة وتهيأت للرحيل فنظر لى وقال: خد معاك العصايا دى وخلى بالك منها، تعانقنا وقبلنى وقبلته وكان الوداع الأخير وخرجت من المستشفى أحمل معى عصاة وكأنها رسالة سلمنى إياها".