فيرونا
لقد كان من الممكن أن تعيش "فيرونا" مدينة هادئة فى التاريخ لا ذكرى لها ولا أثر، لولا هذه القصة الرائعة الخالدة، قصة غرام روميو وجولييت!
لم ير شكسبير فى حياته مدينة "فيرونا بإيطاليا، ولكنه رغم ذلك جعل منها مدينة تاريخية خالدة عندما اختارها مسرحا تقع فيه أحداث روايته العالمية المشهورة "روميو وجولييت".
ومنذ أخرجت السينما فى أيامها الأولى قصة روميو وجولييت، وقام فيها "جون باريمور" بدور البطل "ومدينة "فيرونا" كعبة يهرع إليها العشاق والسياح من شتى بقاع العالم، ليحجوا إلى مهد الغرام العظيم الرائع.. وليطوفوا بالأماكن التى جرت فيها حوادث قصة الحب الجميلة الخالدة.
لكن يبدو أن أهل مدينة فيرونا أنفسهم يشككون فى صحة وقائع قصة روميو وجولييت.. فأكثرهم يؤمن أنها أسطورة خرافية لا ظل فيها من الحقيقة والواقع، أما السلطات الحكومية فهى لا تشارك الأهالى أراءهم، بل أنها تكذّب هذه الأراء، وتجزم بصحة وقوع أحداث القصة الرائعة وتقوم بترميم وإصلاح الدور والأطلال التى شهدت ما كان بين روميو وجولييت، لتحافظ على الآثار التاريخية العالية، ولتجذب السياح لمشاهدتها من شتى أنحاء العالم.
ومما يستحق الذكر أن أهالى فيرونا كانوا يستعملون قبر جولييت مخبأ من الغارات خلال الحرب الأخيرة، كما اتخذت السلطات المحلية فيها من منزل جولييت ملجأ لمشردى الحرب، وهو الآن مقر لإدارة السياحة.
وقد تعرضت كل هذه الآثار للخطر أيام الحرب العالمية الأولى فقد كانت مدينة "فيرونا" نقطة التقاء شبكة من خطوط السكك الحديدية، وقامت الطائرات المعادية بـ34 غارة عليها، ودمرت أكثر من 60% من منازلها.
لقد أعيد ترميم فيرونا وبناؤها من جديد فاستعادت جمالها ورونقها، وأخذت تسترد زوارها من شتى أنحاء العالم من السياح والعشاق الذين يحجون إلى المدينة التى جرت فيها حوادث قصة الحب العظيم الخالد بين روميو وجولييت.