البث المباشر الراديو 9090
سيد مكاوى
يشاء القدر أن يرحل الشيخ سيد مكاوى فى نفس اليوم الذى رحل فيه توأمه ورفيق دربه صلاح جاهين. الفارق بينهما 11 سنة، فقد رحل مكاوى فى 21 أبريل سنة 1997، بينما سبقه جاهين فى 1986.

مكاوى مولود فى 8 مايو 1928، فى أحد أحياء القاهرة الشعبية، وفقد بصره وهو طفل، فأدخله والده الأزهر الشريف ليتفقه ويتعلم التجويد، ونشأ على حب الشيخ سيد درويش والشيخ زكريا أحمد، اللذين كانا عمودى المسرح الغنائى حينها.سيد مكاوى

مال مكاوى إلى الروح المحافظة فى الموسيقى، وهى روح زكريا أحمد، لا سيد درويش، وقد ورث سيد مكاوى روح التحزب ضد المجددين من أمثال محمد عبدالوهاب، ومن بعده محمد القصبجى، ولكن الغريب تمامًا هو أنه عندما التقى مع جاهين فى أوبريت "الليلة الكبيرة" ظهرت موهبته الكبيرة فى التمرد على الكلاسيكية التى حافظ عليها منذ بداياته.

يُقال إن صلاح وسيد كتبا ولحنا هذا الأوبريت فى ليلة واحدة، وكانت فعلاً ليلة كبيرة فى زخمها الفنى، واستطاعا أن يقدما فيها صورًا إنسانية مهمة عبر مجموعة من عرائس الماريونيت التى صنعها مصمم العرائس الكبير صلاح السقا، فكانت العمل الأقرب للكمال فيما يخص الإبداع المصرى.سيد مكاوى

كانت بداية الشيخ سيد الموسيقية، دينية إلى حد كبير، فقد وضع الكثير من التواشيح والمدائح النبوية، والتى قدرها هو نفسه فى إحدى اللقاءات الإذاعية بـ500 قطعة موسيقية، وهو رقم كبير للغاية، ربما أدخل فيها رائعته "المسحراتى" التى كتبها فؤاد حداد، كما قدم تحفة تلحينية أخرى وهى "أسماء الله الحسنى".

الغريب أنه بعد هذه الألحان الدينية قدم لحنا مهما للغاية لمحمد عبدالمطلب وهو "اسأل عليا مرة"، وكان أول ألحانه العاطفية على الإطلاق، وقدم مع أم كلثوم "يا مسهرنى"، وكانت إحدى الأغنيات المهمة فى مسيرة الست الغنائية.سيد مكاوى

فى حرب 1967 قدّم الشيخ سيد مكاوى عقب قصف مدرسة بحر البقر أغنية "الدرس انتهى.. لموا الكراريس" والتى غنتها الفنانة شادية، وعقب قصف مصنع أبو زعبل قدم كذلك أغنية جماعية هى "إحنا العمال اللى اتقتلوا"، والأغنيتان لصلاح جاهين، الذى لحن له بعد ذلك الرباعيات كلها، وغناها على الحجار.وردة وسيد مكاوي

فى أوخر حياته ضاق الحال به، فاضطر إلى صنع العديد من الألحان التى لم يكن راضيا عنها، كما اهتم بصوته قليلاً، ومن الأشياء الغريبة فى حياة سيد مكاوى أنه لم يغنى إلا فى مرحلة متأخرة من حياته، رغم حلاوة صوته وخصوصيته، ولكنه لم يهتم به مطلقا فى مشواره. اضطر الشيخ سيد إلى أن يقبل بالغناء فى حفلات عديدة تحت طائلة الحاجة، حتى وافته المنية، ليسدل الستار عن شخصية فريدة صنعت العمل الأبرز فى تاريخ مسرح العرائس وربما المسرح الغنائى بشكل عام، بل وصنعت دررًا للعديد من النجوم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز