رشدى أباظة
الرحلة الأخيرة كانت أمريكا، وأخبر الجميع أنه ذاهب بغرض عملية زراعة أسنان، لكن صحته انهارت فجأة، وانتشر المرض حتى جعله عاجزا عن الوقوف.

جاء شقيقه فكرى الذى لازمه فى الفترة الأخيرة ليسعفه، فرفض رشدى بشدة، ورفض أيضا نصيحته بضرورة الذهاب إلى المستشفى، وأصبح يرفض ويرفض حتى انهار تماما، خصوصا أن الألم اشتد عليه فى ساقيه، وكذلك صدره.

من يصدق أن رشدى أباظة الذى كان دنجوانا مفتول العضلات ينتصر فى معاركه فى الأفلام، يهزمه شقيقه وشقيقته الصغرى رجاء وينقله عنوة إلى المستشفى.. ربما تدهورت حالته النفسية هنا، ربما كانت حالته ليست على ما يرام من بعد الخلافات العائلية التى سبقت اشتداد المرض أصلا، خصوصا مع ابنته قسمت التى قاطعته لفترة.. ربما أيضا قبل ذلك، وبعد أن خفتت الأضواء عنه بعد صعود جيل السبعينيات محمود ياسين ونور الشريف وحسين فهمى.

كانت تقارير الأطباء المصريين تنصح أهله بضرورة العلاج فى لندن، يقال إن رشدى اطلع على تلك التقارير، فازدادت حالته النفسية سوءا، إلا أن ما كان يسعده هى نظرته فى عين حفيده للمرة الأولى بعد الصلح الذى تم مع ابنته قسمت.

نادية لطفى كانت إلى جواره فى تلك الأثناء، لم تتركه لا هى ولا صديق عمره الدكتور جمال العرقان، الذى كان يتابع حالته الصحية.

فى مساء الأحد يوم 27 يوليو 1980 أسلم رشدى روحه إلى بارئها، مات الدنجوان بعد أن حلم شابا بأن يكون بطلا فى كمال الأجسام، مات من تزوج 6 مرات بدأت بمغنية فرنسية شقراء، وانتهت بالسيدة نبيلة أباظة، مات من اشترك فى أكثر من 100 فيلم، مات من كانت له تجربة عالمية لولا بعض الأمور البسيطة لكان كرر سيرة عمر الشريف، مات من هدد نفسه بالانتحار أمام زوجته سامية جمال إن لم تعد له.

مات صاحب أفلام "الساحرة الصغيرة" أول أفلامه، و"رد قلبى"، و"تمر حنة"، و"وا إسلاماه"، مات من كانت نجوميته فى أوجها فى "امرأة على الطريق" و"صراع فى النيل" و"الرجل الثانى"، مات الذى لم يهزم أمام أى امرأة، كما قال فى مذكراته.

كلام محترم.. أحمد الطاهرى: لورانس العرب أفسد صداقة رشدى أباظة وعمر الشريف
قبل معاناته مع السرطان جسد رشدى أباظة فيلم "الأقوياء"، ثم تعاقد على بطولة مسلسل تلفزيونى وهو "صفقة الموت"، وكان أول مسلسل تليفزيونى سيظهر فيه، وبعد أن قام بالتصوير فيه لمدة 10 أيام، توقف العمل، وسافر رشدى لعمل جراحة فى لندن، والغريب أن المسلسل تدور أحداثه حول قصة مشابهة لظروف المرحلة الأخيرة فى حياة رشدى، وكأنه يعرف جيدا أنها النهاية، لكنه لم يكن يصدقها.