البث المباشر الراديو 9090
ناجى العلى
لا نعرف على وجه التحديد ما كانت تشعر به الروائية الكبيرة الراحلة رضوى عاشور وهى تكتب فى ذكرى الأربعين لرحيل الرسام العربى ناجى العلى، لا نعرف على وجه الدقة إن كانت تشعر بألم الفقد الإنسانى المتعاطف مع فنان مثلها تم اغتياله، أم ألم فقد أهم أسلحة القضية الفلسطينية حينها، أم ألم فقد مواطن اخترقت أحشائه رصاصات الغدر.

لا نعرف على وجه التحديد الشعور الذى جعل رضوى عاشور وهى نصف فلسطينية ونصف مصرية تكتب فى نهاية مرثيتها: "الآن دخل الفنان لوحته"، نعرف أن رضوى روائية عظيمة، تستطيع أن تنسج من الكلمات التى تخرج من الأفواه بشكل عادى يومى، صورا بديعة، كتلك التى وصفت بها رحيل ناجى العلى.

ناجى العلى

مرثية رضوى عاشور لناجى العلى من المرثيات التى يقف المرء عندها طويلا، ليس للغة البليغة التى استخدمتها رضوى، بل للثنائية التى كونتها فى مخيلة القراء، لروائية عظيمة ورسام كاريكاتورى نادرا ما تأتى الأرض العربية بمثله.

"كان يعرف أنه سوف يقتل" هكذا بدأت رضوى مقالها الرثائى لناجى العلى المنشور فى جريدة "الأهالى" المصرية فى أكتوبر 1987، بالتأكيد هى لم تقصد المعرفة التى ارتبطت بالتهديدات المتكررة التى جاءته قبل اغتياله، بل كانت تشير إلى أنه مرصودا ومطلوبا ليس فقط من أعدائه، بل من أسمتهم الأخوة الأعداء.

ناجى العلى

عاش ناجى العلى مهددا طوال حياته، فى طفولته كان مهددا فهو ابن مخيم معرض دائما للقصف، فى شبابه ورجولته كان مهددا لأنه أشهر رسام كاريكاتيرى عربى خدم القضية الفلسطينية.

استخدم ريشته لتحويل صرخات الناس الاحتجاجية إلى لوحات ناطقة، خلق شخصية "حنظلة" ذلك الطفل الفلسطينى الفقير حافى القدمين مرقع الثياب كشاهد على المكان والزمان ليس فى فلسطين فقط، بل فى العالم كله، استخدم الوردة وشاهد القبر والسلك الشائك وسنبلة القمح والقلم، كرموز للوضع العام.

فى 1982 وعندما اجتاح قوات الاحتلال لبنان، اعتقل ناجى العلى، بعد أن شاهد العشرات يموتون فى صيدا حوله، وبعد إطلاق سراحه تحول ناجى العلى إلى شخص أكثر شراسة وشجاعة بفنه، هاجم الجميع، ولم يسلم منه أحد حتى اليمين الفلسطينى لم يسلم من انتقاده الشرس.

ناجى العلى

يقولون إن غسان كنفانى هو أول من تنبأ بموهبة ناجى العلى فى زيارة لمخيم عين الحلوة عندما شاهد إحدى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلوها يد تلوح، فكان من الطبيعى أن ينشرها فى مجلة "الحرية" سنة 1961، لتكون البداية.

يقولون إن له 40 ألف رسم كاريكاتيرى، فكان من الطبيعى أن يكون له أكثر من 40 ألف عدو، لتصبح النهاية متوقعة.

ناجى العلى

بالعودة إلى مرثية رضوى عاشور، فإنها ضمنتها بجملة كان يكتبها ناجى العلى كثيرا فى إهداءات الكتب إلى أصدقائه وهى: "الأشجار تموت واقفة"، وبالفعل مات ناجى العلى كشجرة واقفة، مات جسدا فى مثل يومنا هذا 29 أغسطس، ولكن من العام 1987، لكن فنه عاش بيننا حتى الآن، ويشهد "حنظلة" على ذلك وأكثر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً