أحمد رجب
رجب من الصحفيين القلائل الذى مازال يضرب بهم المثل فى الإيجاز والاختصار الشديد، وذلك بسبب الـ"نص كلمة" التى قدمها للناس.
فى يناير 1992، كانت الصحفية والكاتبة الكبيرة الراحلة ماجدة الجندى تجرى معه حوارا مطولا، وكان أول أسئلتها: لماذا "نص كلمة"؟، فرد عليها الكاتب الساخر ردا موجزا كذلك، إذ قال: "الناس معندهاش "طأطان" تقرأ ملاحم وسط زحام أدوات إعلام عديدة"!

كلمة "طأطان" هى مرادف عامى للفظ "طاقة"، فالراحل العظيم أدرك منذ 1992، وبالتأكيد قبلها بكثير، أن القارئ لا يستطيع أن يقرأ مقالات مطولة، فى ظل زحام أدوات الإعلام، فترى كيف كان سيقول أحمد رجب فى زمن السوشال ميديا، ربما كانت تغريدات "تويتر" المفضلة لديه.
يرى رجب كذلك أن هناك زحام من الإعلام حول الناس، فإذا لم يعط للقارئ الكلمة فى "برشامة" صغيرة لن تصل الفكرة، وأضاف رجب: "النهاردة محدش فاضى يقرأ حتى عامود، إيقاع الحياة ما يستحملش، والحقيقة إن على أمين الله يرحمه كان يقول من 30 سنة، يقصد فى الستينيات مثلا، إن المستقبل للمقال فى أربعة أو خمسة سطور"!
كانت هذه هى رؤية رجب ورؤية على أمين للمقال، فعلها رجب، إلا أن كثير من مقالات هذا الزمان صارت مطولات، ولكن ربما أثرها لن يكون أبدا مثل أثر "نص كلمة" التى ابتدعها الراحل، الذى ولد فى 20 من نوفمبر سنة 1928 بالإسكندرية.

ورجب كان صديقا لعلى ومصطفى أمين، ربما من أيام الجامعة، حيث كانوا يصدرون مجلة فيها، وقال رجب عن تلك المجلة إنه كان يضع اسم أحد الطلبة الأغنياء كرئيس تحرير، فلم يكن يهمه مسألة وضع اسمه، بل كان يهمه "أن يعبر" وفقا لقوله، ويؤكد أن هذه المجلة كانت توزع فى بعض الأحيان نحو 7000 نسخة، وهو عدد كبير لمجلة جامعية.
لرجب نظرة كذلك فى المقال الساخر، الذى كان يكتبه فى "الأخبار"، حيث كان البيت الأول الذى التحق به مراسلا فى الإسكندرية سنة 1952، فيقول لماجدة الجندى أيضا: "المقال الساخر أكثر فاعلية، وإن كان أصعب، لأنك عايشة وسط شعب "ابن نكتة"، وبالمناسبة فيه ناس تخلط بين الهزل والسخرية، إحنا شعبنا ساخر، بل من أعظم الشعوب الساخرة فى العالم، لكن سخريته فيها مرارة، فيها حزن وتأمل وفلسفة، وصعب قوى قوى إنك تضحكى شعب بالمواصفات دى، وتستغربى على الشعب ده لما يتجاوب فى بعض الظروف مع كلام ساخر، فأنا تعبت من الكلام الجد والتفكير".

الكلام الساخر الذى كتبه أحمد رجب، كان يصوغه رفيقه مصطفى حسين فى كاريكاتيرات ملهمة، فقد شكلت تلك الثنائية ظاهرة مهمة فى الصحافة المصرية، سيضرب بها المثل دوما.