محمد نجم
اللغط الدائر والحيرة حول عيد ميلاد نجم يكاد ينطبق مع حيرة المشاهدين حول شخصيات «شريف، شلبى، لطيف» التى جسدها الرائع نجم فى مسرحية «عش المجانين»، ربما الحيرة واحدة، والبهجة مؤكد أيضاً واحدة.
الغريب أنه فى تلك المسرحية اشتهر نجم باسم أكثر شهرة وهو «شفيق عبد ربه»، وهى شخصية رابعة بالمناسبة، ولكنها شخصية وهمية اخترعها محمد نجم فى النص، وصارت تلك الشخصية أيقونة كوميديا فى حد ذاتها، بل أن البعض لا يتذكر اسم المسرحية نفسها، فيطلق عليها اسم مسرحية «شفيق يا راجل».
ولكن هل هذا هو محمد نجم فقط، أو هل يصح أن نختصر هذا الكوميديان فى شخصية أو فى مسرحية واحدة؟

الإجابة لا قاطعة، فنجم مجموعة من المدارس المتجسدة فى كوميديان واحد، أهم تلك المدارس: «المدبوليزم» وهى مدرسة أدائية خاصة بالراحل عبدالمنعم مدبولى، تعتمد على تكرار الإيفيه، هذه المدرسة نهل منها محمد نجم فى أغلب أعماله، ومنها بالتأكيد «عش المجانين» و«عبده يتحدى رامبو»، ويتفاخر نجم أنه أحد تلاميذ عبدالمنعم مدبولى، حيث تعلم منه احترام الجمهور والمسرح، قائلا إن «مدبولى كان يخبره دائما بأنه يذكره بشبابه».
استطاع محمد نجم كذلك أن يكون تلميذا نجيباً تحول إلى أستاذ فى مدرسة فؤاد المهندس، التى اعتمدت على الحركة السريعة والخاطفة على خشبة المسرح، أما نبرة الصوت، فقد استخدمها نجم كذلك فى مدرسة خاصة به، حيث أن نبرته صارت هى الأخرى مدرسة اختص بها نجم.
نجم الذى نحتار فى موعد ميلاده، ونحتار كذلك فى شخصياته التى قدمها فى أشهر مسرحياته «عش المجانين»، لم يكن اسمه فى الأساس محمد نجم، وهذا الأمر يزيدنا حيرة عن الرجل، فاسمه الحقيقى محمد محمد على عوض، وربما جاء لقب نجم بسبب تشابهه مع اسم نجم الكوميديا الكبير محمد عوض، والذى للمصادفة تتشابه نبرة صوتهما مع بعض.
رصيد نجم على المسرح وصل إلى نصف قرن من الزمن، بدأت منذ أواخر الستينات بأدوار صغيرة فى المسرح والسينما والتليفزيون، وشهدت مسرحية «موزة و3 سكاكين» أول ظهور فنى له، ثم صعد نجمه بسرعة فى السبعينات ليجسد أدوار البطولة وهو الأمر الذى وصل به إلى تأسيس فرقة مسرحية كوميدية خاصة به تحمل اسم «فرقة نجم»، التى ورثها عنه ابنه.

نجم استطاع طوال رحلته أن يحقق إيرادات كبرة بمسرحه، بل أنه تعاون مع مؤلفين ومخرجين مسرحيين كبار للغاية، وهذا ظهر تماما على الجودة التى ظهرت عليها أغلب مسرحياته، ولعل «النمر» هى أنجح مسرحياته، إضافة إلى «عش المجانين» قطعاً، ولكن النمر استطاعت أن تحقق إيرادات قياسية وقت عرضها.
أيا كان تاريخ مولده اليوم أو غداً أو حتى فى مارس، فإن الثابت أن نجم يستحق الاحتفاء فى كل يوم، باعتبار أنه أكبر بكثير من مجرد «شفيق يا راجل»!