رياض القصبجي
قدم القصبجي أكثر من 300 فيلم سينمائي، حيث جسد أدوارا متعددة تنوعت بين الشرير والشرير الظريف، ابن البلد الشهم، المعلم، الرومانسي العاشق، وصاحب النظرات المخيفة والمضحكة، مما جعله شخصية فنية لا تنسى في ذاكرة المشاهدين، كما شكل ثنائيا فنيا مميزا مع أسطورة الكوميديا إسماعيل ياسين، حيث قدما معا مجموعة من الأفلام التي ما زالت محفورة في قلوب الجماهير.

قبل أن يدخل عالم التمثيل ويصبح نجما سينمائيا، كان رياض القصبجي يعمل كمسري في هيئة السكة الحديد، وكان من المجتهدين والمخلصين في عمله، وكان وقتها يلعب البوكس في نادي مختار بشارع عماد الدين.
في إحدى مباريات البوكس، لاحظ المدرب وجود عدد من الأشخاص يتابعونه بإعجاب، وأخبره بأنهم يرغبون في رؤيته يمثل في فيلم "سلفني 3 جنيه" مع الفنان علي الكسار.

رغم تردده في البداية، نصحه المدرب وأصدقاؤه بالموافقة على هذه الفرصة التي قد لا تتكرر، وشارك في الفيلم بشخصية الملاكم، وهي شخصية لم يحتاج إلى تدريب طويل عليها نظرا لكونه ملاكما بالفعل، وبعد نجاحه في هذا المشهد، شعر أن الفن يناديه، فقرر ترك وظيفة الكمسرى والسكة الحديد والتفرغ للتمثيل.
ولد رياض القصبجي في 13 سبتمبر 1903 في مركز جرجا بمحافظة سوهاج، وهرب إلى الإسكندرية هربا من الثأر، وسكن أمام بيت ريا وسكينة الشهيرة، لكنه لم يجد فرصة عمل مناسبة هناك، فانتقل إلى القاهرة بحثا عن وظيفة حكومية تؤمن له معيشته.

بدأ حياته كمسرى في هيئة السكة الحديد، وهناك اكتشف زملاؤه فيه موهبة التمثيل وخفة الدم، رغم ملامحه الحادة التي كانت تخيف البعض، انضم إلى فرقة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد، ومن ثم إلى عدة فرق مسرحية منها فرقة أحمد الشامي، وعلي الكسار، وجورج أبيض، وأخيرا فرقة إسماعيل ياسين المسرحية، أثبت القصبجي في بداياته أنه ممثل ثقيل الظل وكوميديان له طابع خاص، مما جذب إليه العديد من الفرق المسرحية.
تميز القصبجي بحياته الشخصية المليئة بالمرح والضحك، حيث كان في الكواليس وبين أفراد عائلته لا يتوقف عن النكت والهزار، لكنه كان حساسا للغاية، يتأثر حتى بأصغر المواقف ويبكي كطفل صغير.


ومع مرور الزمن، رغم النجاحات الكبيرة التي حققها، واجه القصبجي صعوبات في حياته المهنية، حيث بدأ يواجه نقصا في فرص العمل، مما أثر على نفسيته وصحته، ومن المواقف المؤلمة التي أثرت فيه عدم زيارة صديقه وشريكه الفني إسماعيل ياسين له أثناء مرضه، رغم ارتباط اسمه باسمه في معظم أعماله الفنية التي حققت له الشهرة، وعبر ابنه فتحي القصبجي عن هذا الموقف المؤلم في لقاءات صحفية، مؤكدا أن غياب إسماعيل ياسين أثر سلبا على نفسية والده قبل وفاته.
في سنواته الأخيرة، أصيب القصبجي بشلل نصفي أثر على صحته بشكل كبير، ولم يستطع العمل أو الحركة بسهولة، وفي عام 1962، حاول المخرج حسن الإمام رفع معنوياته من خلال منحه دورا في فيلم "الخطايا"، لكنه توفي في 23 أبريل 1963 عن عمر يناهز 60 عاما، بعد أن قضى فترة من المرض والوحدة، حيث لم تستطع أسرته تغطية تكاليف جنازته، حتى تدخل المنتج جمال الذي تكفل بتكاليف الدفن.


رياض القصبجي ترك إرثا فنيا ضخما من خلال مشاركته في أكثر من 300 فيلم، منها أعمال شهيرة مثل "سلفني 3 جنيه"، "إسماعيل ياسين في الجيش"، "إسماعيل ياسين في البوليس"، و"إسماعيل ياسين في المستشفى"، وغيرها من الأفلام التي شكلت جزءا من تاريخ السينما المصرية.