البث المباشر الراديو 9090
شارع عماد الدين
يعتبر المعلم صديق أحمد، المعروف بسلطان شارع عماد الدين، من أشهر متعهدي الحفلات في مصر الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الفرق التمثيلية وصناعة النجوم.

ارتبط اسمه بقدرته الفريدة على إضاءة أي فرقة فنية ودفعها نحو النجاح، وفي الوقت نفسه كان يعرف كيف يحيد أي فرقة منافسة قد تشكل تهديدا له، مما أكسبه شهرة واسعة في الوسط الفني.

بدأت رحلة صديق من موطنه جرجا كطفل عادي يحب الحياة وينشد حلم الشهرة، حتى جاءته الفرصة حين زارت فرق بهلوانية بلدته، أغرى هذا العالم الغريب صديق وجعله يرغب في أن يكون جزءا منه بأي ثمن. رغم الصعوبات، سعى جاهدا لتحقيق هذا الحلم، وفي سن الـ17 قرر الانطلاق إلى القاهرة مع والده، الذي كان يملك مراكب شراعية لنقل البضائع بين جرجا والعاصمة.

ولكن الصديق الشاب لم يكمل الرحلة التجارية مع والده، بل قرر الهروب إلى عالم الفن والتمثيل، حيث بدأ يتردد على "دار التمثيل العربي"، وهناك بدأ حياته المهنية بائعا، إلى أن تعرف على "إعلانجي" فرقة سلامة حجازي، عبده الدهشان، الذي شغله كموزع إعلانات، ما شكل أول خطوة له في المجال الفني.

استمر صديق في عمله كموزع إعلانات لسنوات، حتى جاءته الفرصة لمرافقة منيرة المهدية، التي حلت مكان الشيخ سلامة في أحد النوادي الغنائية، وهناك بدأ ينمو اسمه تدريجيا ويجمع الحفلات لحسابه الخاص. ومن هنا كان لأصوات نجمته أثر خاص حين اكتشف صديق صوت أم كلثوم، التي تعاون معها لمدة 16 سنة، وحققا معا نجاحات فنية كبيرة وثراء متبادلا.

جاءت مرحلة جديدة في مسيرة صديق حين انفرد بتعاقد مع يوسف وهبي، الذي شكل قفزة نوعية في نشاطه الفني، ورفعه إلى مصاف كبار رجال الأعمال في مجال الحفلات والمسارح. في سياق منافسة ساخنة، بادر صديق إلى مواجهة منافسه محمد عبد الوهاب بطريقة ذكية، حيث استأجر جميع مسارح القاهرة ليغلقها أيام حفلات عبد الوهاب، معززا بذلك تفوق أم كلثوم واستمراريتها كنجمة الشعب الأبرز.

رغم جمعه ثروة تقدر بمئات الآلاف جنيهات، أكد صديق أن فلسفته قائمة على مبدأ أن "فلوس الفن لا تدوم"، وأنه يجب أن يعيش حياته كاملة بدون حرمان. هذه النظرة الحياتية قادته إلى الزواج 18 مرة، بحثا عن حلمه في شخصية تشبه الممثلة الأمريكية مارلين ديتريتش التي كان مهووسا بها، لكنه لم يوفق في تحقيق هذا الحلم، وعاش قصص حب وزواج غير مسبوقة في الوسط الفني والمجتمع.

قصة "سلطان عماد الدين" ليست فقط رحلة رجل أعمال ناجح، بل هي سرد لعصر ذهبي من تاريخ الفنون المصرية، يروي كيف استطاع رجل بسيط من جرجا أن يحصد شهرة وقوة ويغير وجه الفن في مصر، مستخدما ذكاءه وفطنته ومهارته في إدارة الحفلات والعلاقات الفنية، ليصبح أسطورة لا تنسى في ذاكرة الفن والثقافة المصرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً