البث المباشر الراديو 9090
شرفنطح
في زمنٍ كانت فيه الكلمة الموزونة والموقف الذكي أساس الضحك، بزغ نجم الفنان محمد كمال المصري الذي عُرف فنيًا باسم "شرفنطح"، أحد أبرز رموز الكوميديا المصرية في بداياتها، وصاحب البصمة المميزة التي ظلت حاضرة رغم مرور العقود.

ولد شرفنطح في 18 أغسطس عام 1886 بحارة ألماظ في شارع محمد علي، وسط بيئةٍ شعبيةٍ نابضةٍ بالفن والمواهب.

كان والده معلمًا بالأزهر الشريف، وألحقه بمدرسة الحلمية الأميرية حرصًا على تعليمه، وهناك بزغت موهبته المسرحية مبكرًا حين شارك في أول فرقة مدرسية، وجسّد شخصية "بائع الأحذية"، فلفت الأنظار إليه بقدرته على الأداء والتقليد، حتى شجّعه زملاؤه ومعلموه على مواصلة طريق الفن.

بدأ شرفنطح ـ والذي تحل ذكرى رحيله اليوم 25 أكتوبرـ  مسيرته الفنية من مسرح الهواة مقلدًا الفنان الكبير الشيخ سلامة حجازي، حتى أُطلق عليه لقب سلامة حجازي الصغير.

ومع نضوج موهبته، انضم إلى عدد من الفرق المسرحية البارزة مثل فرقة سيد درويش وفرقة جورج أبيض، قبل أن يلتحق بفرقة نجيب الريحاني، حيث شارك في مسرحية صاحب السعادة كشكش بيه التي لاقت نجاحًا كبيرًا في أوائل القرن العشرين، وكرّست مكانته كأحد أبرز ممثلي الكوميديا الذكية في ذلك العصر.

اختار لنفسه اسم "شرفنطح" من إحدى الشخصيات المسرحية التي جسدها ببراعة، وأصبح الاسم علامةً فنيةً مميزةً ارتبطت بروحه المرحة وصوته الفريد.

وقد اشتهر بأداء الشخصيات الكوميدية للرجل الضئيل الماكر البخيل، بملامحه الطريفة وأنفه الكبير وشاربه الدقيق وطربوشه الأنيق.

دخل شرفنطح عالم السينما عام 1928 من خلال فيلم سعاد الغجرية مقابل أجرٍ بلغ 50 جنيهًا، ثم توالت مشاركاته ليظهر في أكثر من 40 فيلمًا، من أبرزها: سلامة في خير (1937)، سي عمر (1941)، أبو حلموس (1947)، أحلام الشباب (1942)، إلى جانب ظهوره أمام كوكب الشرق أم كلثوم في فيلمي سلامة وفاطمة.

كما نال إعجاب فريد الأطرش وإسماعيل ياسين عندما قلد الشيخ سلامة حجازي على العود في فيلم حبيب العمر.

أما في المسرح، فقد تألق في عددٍ من العروض التي شكّلت علامات في تاريخه الفني، منها مملكة الحب، المحظوظ علشان بوسة، آه من النسوان، ياسمينة، ونجمة الصباح.

شرفنطح
شرفنطح
شرفنطح
شرفنطح

رغم أدواره الثانوية في كثير من الأعمال، إلا أن شرفنطح ترك بصمةً لا تُنسى في ذاكرة الجمهور، بفضل خفة ظله وأدائه البارع، ليبقى نموذجًا لـ الكوميديا الراقية التي جمعت بين الذكاء والبساطة، وواحدًا من أعمدة الفن المصري الذين مهّدوا الطريق لأجيالٍ من الممثلين بعده.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً