البث المباشر الراديو 9090
سمير عبدالعظيم
تحل اليوم ذكرى وفاة الكاتب والمخرج والمنتج سمير عبدالعظيم، أحد أبرز صناع الدراما الإذاعية والسينمائية في النصف الثاني من القرن العشرين، والذي ترك بصمة واضحة في الوجدان الفني المصري من خلال أعمال جمعت بين المتعة والوعي الاجتماعي، وقدرة لافتة على مخاطبة الجمهور دون افتعال أو مباشرة.

ولد سمير عبدالعظيم عام 1942 في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وتلقى تعليما مدنيا تقليديا، قبل أن يحصل على ليسانس الآداب وبكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو ما وفر له قاعدة ثقافية وفنية واسعة انعكست بوضوح على مسيرته الإبداعية.

بدأ عمله عام 1967 في إذاعة الشرق الأوسط، التي شهدت انطلاقته الحقيقية مخرجا دراميا، وتدرجه الوظيفي حتى توليه مناصب قيادية انتهت بوصوله إلى موقع نائب رئيس الإذاعة، عمل مع كبار نجوم مصر مؤلفا ومخرجا ومنتجا ظل يقدم مسلسل إذاعه الشرق الأوسط فى رمضان لمدة 12 عاما وتم تحويل جميع مسلسلاته إلى أفلام سينمائية حققت أغلبها نجاحا جماهيريا كبيرا.

من أهم أعماله الإذاعية التي قدمت في إذاعة الشرق الأوسط مسلسل "لست شيطانا ولا ملاكا" بطولة نجلاء فتحى ومحمود ياسين.

في أوج ازدهار الدراما الإذاعية، كان سمير عبدالعظيم اسما لامعا وحاضرا بقوة في بيوت المستمعين، خاصة من خلال مسلسلات شهر رمضان التي ظل يقدمها لـ12 عاما متتالية، وتميزت أعماله بالإيقاع المشوق والبناء الدرامي المتماسك، دون الوقوع في فخ الغرائبية أو المصادفات السهلة، وقد استطاع أن يطرح قضايا اجتماعية معاصرة برؤية معتدلة، بعيدة عن الوعظ والخطابة، مع اعتماد لغة بسيطة ومباشرة، وثقة في وعي الجمهور وذاكرته الجمعية

هذا النجاح الإذاعي فتح له الطريق بقوة إلى السينما والتلفزيون، فكتب وأنتج وأخرج عددا من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة، من بينها "أفواه وأرانب" الذي حقق نجاحا جماهيريا ونقديا كبيرا، ونال جوائز مهمة، كما قدمت منه معالجة تليفزيونية لاحقا، وارتبط اسمه في السينما بسلسلة من الأفلام الناجحة مع عادل إمام، مثل "شعبان تحت الصفر"، و"المتسول"، و"رمضان فوق البركان"، و"على باب الوزير"، وهي أعمال ما زالت تحظى بقبول جماهيري حتى اليوم.

ولم يقتصر عطاؤه على السينما والدراما الاجتماعية، بل اتجه أيضا إلى الأعمال ذات الطابع التوثيقي والسيري، فكتب أعمالا عن رموز كبرى في تاريخ الفن والثقافة المصرية، من بينهم طه حسين، وأم كلثوم، ومحمد فوزي، وإسماعيل ياسين، وعبد الحليم حافظ، مقدما هذه السير في صيغة درامية تجمع بين السرد الإنساني والبعد الفني، دون فواصل حادة بين التوثيق والخيال الإبداعي.

وفي المسرح، حقق نجاحا استثنائيا من خلال مسرحية "الواد سيد الشغال" لفرقة الفنانين المتحدين، والتي أصبحت واحدة من أهم المسرحيات الجماهيرية في تاريخ المسرح المصري، واستمر عرضها لسنوات طويلة محققة نجاحا فنيا وماديا كبيرا، كما أسس في سنواته الأخيرة فرقة مسرحية خاصة قدمت عروضها على مسرح النهر، وطرح من خلالها عددا من نصوصه المسرحية.

نال سمير عبدالعظيم عدة جوائز تقديرا لعطائه، من بينها جوائز من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وجمعية نقاد السينما، وظل حتى آخر أعماله، ومن بينها فيلم "الإمبراطور أبو الدهب"، حاضرا كمبدع قادر على التجدد.

وفي عام 2001، رحل عن عالمنا إثر أزمة قلبية، تاركا خلفه تراثا فنيا متنوعا، لا يزال شاهدا على موهبة استثنائية استطاعت أن تعبر من الإذاعة إلى السينما والمسرح، وأن تحجز لنفسها مكانة خاصة في تاريخ الإبداع المصري.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز