سهير الأتربي
ولدت سهير الأتربي في مارس عام 1939، ونشأت داخل أسرة إعلامية عريقة، حيث كانت شقيقتها الكبرى الإعلامية الراحلة سامية الأتربي، بينما شغلت شقيقتها الصغرى عزة الأتربي، منصب نائب رئيس التليفزيون الأسبق، ورغم تخرجها في كلية الزراعة، فإن طريقها المهني لم يكن تقليديا، إذ قادتها الصدفة إلى عالم الإعلام بعد أن قرأت إعلانا عن اختبارات لاختيار مذيعات بالتليفزيون المصري، فتقدمت ضمن آلاف المتسابقين، ونجحت في اجتياز الاختبارات لتبدأ رحلة استثنائية مع الشاشة.
بدأت مسيرتها مع انطلاق التليفزيون المصري، وسرعان ما فرضت حضورها بأسلوب هادئ، ولغتها الراقية، وقدرتها اللافتة على إدارة الحوار، وقدمت مجموعة من البرامج التي لامست هموم الناس واهتماماتهم، من أبرزها " الباب المفتوح" ، "في خدمتك" ، "في بلدنا" و"الجديد في بلدنا".
ويعد برنامج "لو كنت مسؤولا" علامة فارقة في مسيرتها المهنية، حيث مثل همزة وصل حقيقية بين المواطن والمسؤول، وطرح قضايا الشارع بجرأة متزنة، وهو ما جعل سهير الأتربي تلقب بـ"رائدة التوك شو"، إذ كانت اول من قدم برنامج "توك شو" في تاريخ الاعلام العربي بمفهومه الحالي قبل ظهور الفضائيات بسنوات، كما قدمت برنامج "دعوة للفكر" الذي اعتمد على الحوار المفتوح بين شباب الجامعات والشخصيات العامة حول قضايا المجتمع، في تجربة إعلامية سبقت عصرها.
لم يتوقف تأثير سهير الأتربي عند التقديم فقط، بل امتد إلى الإدارة الإعلامية، حيث تولت عددا من المناصب القيادية المهمة داخل ماسبيرو من بينها: رئيس القناة الثانية، ورئيس الفضائية المصرية التي شاركت في تأسيسها والتعريف بها خارج مصر، وصولا إلى رئاسة التليفزيون المصري؛ لتعد واحدة من أنجح من شغلوا هذا المنصب، كما تولت منصب نائب رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ورئاسة لجنة التراث، وواصلت جهودها للحفاظ على ذاكرة التليفزيون المصري حتى أيامها الأخيرة.
حصلت سهير الأتربي خلال مسيرتها على نحو 13 جائزة ذهبية في مهرجانات الإذاعة والتليفزيون، إلى جانب تكريمات عديدة داخل مصر وخارجها، تقديرا لدورها الريادي وإسهاماتها في تطوير الخطاب الإعلامي.
ورغم بلوغها أعلى المناصب، ظل حلمها الأكبر هو استكمال مشروع مكتبة تراث التليفزيون المصري، التي تضم نوادر الأعمال منذ نشأته، وواصلت العمل على هذا المشروع حتى بلوغها سن التقاعد، حيث كانت تعقد اجتماعات أسبوعية داخل ماسبيرو، إلا أن القدر لم يمهلها لتحقيق حلم الافتتاح.
على المستوى الشخصي.. عاشت سهير الأتربي حياة اتسمت بالهدوء والخصوصية، وتزوجت من الفريق حسن أبو سعدة، الذي ظل داعما لمسيرتها حتى وفاته عام 2012.
رحلت الإعلامية سهير الأتربي عن عالمنا يوم 7 فبراير عام 2014، داخل مستشفى عين شمس التخصصي، عن عمر ناهز 74 عاما؛ إثر جلطة حادة في المخ والقلب، تاركة إرثا إعلاميا خالدا ومسيرة تدرس للأجيال، وبرحيلها فقد التليفزيون المصري إحدى قواماته الكبرى، لكن أثرها ظل حيا في كل برنامج حواري هادف، وكل إعلامي آمن بأن الكلمة مسؤولية.