البث المباشر الراديو 9090
محمد عوض
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان محمد عوض، واحدا من أبرز نجوم الكوميديا في مصر خلال حقبتي الستينيات والسبعينيات، حيث استطاع أن يحجز لنفسه مكانة مميزة على خشبة المسرح وشاشة السينما بصوته وأسلوبه الخاص.

ولد محمد محمد عوض يوسف في حي العباسية بالقاهرة في 12 يونيو عام 1932، لأسرة بسيطة تعود جذورها إلى محافظة الشرقية، نشأ عوض في ظروف أسرية صعبة، إذ تحمل مسؤولية شقيقاته بعد وفاة والديه، وهو لا يزال في مراحل دراسته المختلفة.

عرف منذ صغره بحبه للأنشطة المدرسية، فكان من هواة الكشافة وكرة القدم والرحلات، وكان يحلم بالالتحاق بالكلية البحرية، إلا أن مسيرته اتخذت مسارا مختلفا حين التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، قسم الفلسفة، وتخرج فيها عام 1957، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ويتخرج منه عام 1962.

بدأت موهبته الفنية في الظهور مبكرا من خلال فريق التمثيل بالمدرسة، ثم كون فرقة مسرحية أثناء دراسته الجامعية تبناها الكاتب الكبير أنيس منصور، وأشرف على إخراج عروضها الفنان سراج منير.

وقدم عوض في بداياته العديد من أدوار رائد الكوميديا نجيب الريحاني، قبل أن ينضم إلى فرقة الريحاني وهو لا يزال طالبا، براتب شهري قدره سبعة جنيهات، وكان يؤدي أدوار الفنان عادل خيري عند مرضه.

وفي خمسينيات القرن الماضي، شارك في البرنامج الإذاعي الشهير "ساعة لقلبك"، حيث قدم شخصية "الأليط"، التي لاقت رواجا كبيرا بين المستمعين، وأسهمت في ترسيخ حضوره الإذاعي.

ومع انطلاق فرق التليفزيون المسرحية في الستينيات، اختاره الفنان عبدالمنعم مدبولي لبطولة مسرحية "جلفدان هانم" للكاتب علي أحمد باكثير، وقدم خلالها شخصية "عاطف الأشموني" التي حققت نجاحا جماهيريا واسعا، خاصة بعد عرضها تلفزيونيا.

توالت بعد ذلك نجاحاته المسرحية، فقدم أعمالا بارزة مثل "أصل وصورة" و"مطرب العواطف" و"العبيط" و"نمرة 2 يكسب"، والتي جسد فيها أربع شخصيات مختلفة، محققا إيرادات غير مسبوقة. وبذلك أصبح عوض أيقونة المسرح المصري، حيث قدم نحو 80 مسرحية.

وعلى الصعيد السينمائي، انطلق من القمة منذ بدايته بفيلم "شجرة العائلة" عام 1960، ثم واصل حضوره اللافت خلال عقد الستينيات، مشاركا في نحو ثلاثين فيلما رسخت مكانته بين نجوم جيله.

وشارك كبار نجوم عصره البطولة، وعلى رأسهم سعاد حسني في ستة أفلام، من بينها "المغامرون الثلاثة" 1965، و"شقاوة رجالة" 1966، و"شقة الطلبة" 1967، و"حلوة وشقية" 1968، و"حواء والقرد" 1968، و"بابا عايز كده" 1968.

وفي السبعينيات، أصبح صاحب النصيب الأكبر من الإنتاج السينمائي بين نجوم الكوميديا، حيث خطا خطوة جديدة في مسيرته بتأسيس شركة إنتاج خاصة به، قدم من خلالها عدة أفلام، ولم يتول إنتاج سوى عملين هما: "غرام في الطريق الزراعي" عام 1971، و"احترسي من الرجال يا ماما" عام 1975.

امتدت مسيرته أيضا إلى الدراما التلفزيونية، حيث قدم أكثر من خمسين مسلسلا، ومنها "البرارى والحامول"، "بنك القلق"، "حواديت كل يوم"، و"حساب السنين"، وحقق نجاحا لافتا من خلال شخصية "شرارة" في مسلسل "برج الحظ" عام 1978.

وفي مجال الإذاعة، شارك في عدة مسلسلات إذاعية من بينها: "الدكتور والعروسة"، "الورثة المحترمون"، "منصور"، "نادي العزاب".

لقب محمد عوض بـ"فيلسوف الكوميديا"، حيث كان قادرا على رسم الابتسامة على وجه كل من تعامل معه، وبطريقته الخاصة استطاع أن يكون له مكانة مميزة بين عمالقة الكوميديا في جيله ومن سبقوه أيضا.

حصل الفنان محمد عوض على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مشواره الفني الذي استمر لأكثر من 40 عاما، حيث تم تكريمه عن مجمل أعماله في السينما والمسرح، ومن أبرز التكريمات التي حصل عليها تكريمه في مهرجان المسرح القومي في دورته الثامنة عام 2015.

على الصعيد الأسري، تزوج محمد عوض من زميلته في الجامعة قوت القلوب عبدالوهاب مازن، المنحدرة من أصول تركية من جهة والدتها، وأنجب ثلاثة أبناء هم: مصمم الاستعراضات عاطف، والمخرج عادل، والممثل علاء. وقد تأثرت زوجته بوفاته بشدة، ورحلت بعده بفترة قصيرة.

رحل محمد عوض عن عالمنا في 27 فبراير 1997، بالقاهرة، بعد صراع طويل مع المرض. ورغم غيابه، تظل أعماله حاضرة في ذاكرة المصريين، حيث أسهم في تشكيل تاريخ الفن المصري بأدواره الكوميدية والفلسفية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز