محمد الموجي
أتقن الموجي العزف على العود وهو في الثامنة من عمره على يد والده عازف الكمان والعود، حصل على دبلوم الزراعة عام 1944 ثم اتجه إلى القاهرة ليلتحق بمعهد الموسيقى لتحقيق حلمه في الغناء، إلا أن لجنة الموسيقى في الإذاعة اعتمدته ملحنا، واسندوا إليه ركن الأغاني الشعبية، وحظى بتشجيع المايسترو محمد حسن الشجاعي مسئول الموسيقى والغناء بالإذاعة في ذلك الوقت.
بدأ مشواره الفني بالعزف على العود في فرقة صفية حلمي، ثم فرقة بديعة مصابني، وكانت بدايته مع أغنيتين قام بتلحينهما للإذاعة لفايزة أحمد في بداياتها وهما "أنا قلبي إليك ميال، يامه القمر ع الباب"، ونجحت الأغنيتان نجاحا ساحقا، فكانتا سببا لشهرته.
أما أغنية "صافيني مرة"، تعتبر مولد الموجي كملحن التي غناها العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وأدت إلى شهرته وكانت بداية لمشوار فني طويل معا، ويعتبر الموجي القاسم المشترك في نجاح عبد الحليم فقد لحن له حوالي 54 أغنية عاطفية، دينية، ووطنية منها "رسالة من تحت الماء"، "اسبقني يا قلبي"، "يا قلبي خبي"، "ليه تشغل بالك"، "حبك نار"، "مغرور"، "أحضان الحبايب" و" قارئة الفنجان " وهى تعتبر من أجمل ما غنى عبد الحليم، وهي آخر ما غنى واستغرق الموجي سنتين في تلحينها ولحن بعض المقاطع بأكثر من لحن وبمقامات موسيقية مختلفة لكي يختار عبد الحليم منها، فاختارها عبد الحليم كلها، فمثلا مقطع "بحياتك يا ولدي امرأة " يغنيه عبد الحليم بلحنين مختلفين، وأيضا مقطع "ستفتش عنها يا ولدي"، وهذا نادرا ما يحدث في الأغنية العربية.
لحن الموجي لكوكب الشرق أم كلثوم عددا من الأغاني أشهرها "للصبر حدود"،"اسأل روحك"،"أوقدوا الشموس"، "يا صوت بلدنا "، "يا سلام ع الأمة"، " أنشودة الجلاء" و"محلاك يا مصري".
اشتهر اسم الموجي بشدة في مجال التلحين وقدم أكثر من 1500 لحن ما بين الوطني والرومانسي والديني، وتميزت ألحانه بالبساطة والعمق، وعمل مع كبار المطربين المصريين والعرب منهم وردة " يا قلبي يا عصفور" و" قلب الأم" ولحن لـ صباح " الحلو ليه تقلان قوي"، "الدوامة" وللفنانة شادية "شباكنا ستايره حرير "و" أصالحك بإيه " ولعزيزة جلال" هو الحب لعبة " ولعفاف راضي "يهديك يرضيك" ولنجاة الصغيرة" حبيبي لولا السهر "و"عيون القلب "وهي من أجمل أغانيها ولمحمد قنديل" منديل الحلو" ولسميرة سعيد" انا ليك"، "شط البحر" ولفايزة أحمد "بيت العز"، "حيران".
وأراد الموجي أن يكون بطلا سينمائيا فقام ببطولة فيلم "رحلة غرامية " وفيلم " أنا وقلبي" وترك الموجي بصمته أيضا في العديد من الأعمال الفنية فلحن سلسلة فوازير "ألف ليلة وليلة " لشريهان، واسكتش "الراجل ده هيجنني" للثنائي صباح وفؤاد المهندس، والمسلسل التلفزيوني "الكعبة المشرفة، ابن الليل".
وعدد من المسرحيات منها "الخديوي، طبيخ الملايكة، ممنوع يا كروان، ودنيا البيانولا" وعدة أفلام سنيمائية منها " الراقصة والطبال" و"العصابة"، والبرنامج التلفزيوني "أحداث 24 ساعة".
لقب الموجي بـ "صانع النجوم " حيث اكتشف مجموعة من المواهب الغنائية الكبيرة منها: هاني شاكر ومحرم فؤاد وماهر العطار وعبداللطيف التلباني ومها صبري وعادل مأمون وكمال حسني.
نال الموجي الكثير من الجوائز والأوسمة خلال مشواره الفني منها: الميدالية البرونزية من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965 ووسام الاستحقاق من الرئيس السادات عام 1976 والكثير من الأوسمة والنياشين من ملوك ورؤساء الدول العربية.
وأحييت المملكة العربية السعودية ذكراه في 5 مايو 2023 في حفل روائع الموجي استمر 5 ساعات.
رحل الموجي يوم 1 يوليو 1995 تاركا إرثا فنيا ضخما من الألحان العربية الأصيلة والمجددة والقيمة، الخالدة في ذاكرة التراث الفني للوطن العربي ومجموعة من الألحان الفريدة التي مازالت تدرس حتى الأن في معهد الموسيقى العربية.