تركيا تحتضن رجال المافيا
إن دور المافيا التركية قد تعاظم بشكل كبير بعد أن شكل أردوغان تحالفًا سياسيًا فى فبراير 2018 مع حزب الحركة القومية اليمينى المتطرف، المعروف بصلاته التاريخية المزعومة بشخصيات الجريمة المنظّمة.
المافيا التركية تخرج إلى الضوء
وفى هذا السياق نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية مقالاً أشارت فيه إلى أن زعماء المافيا التركية بدؤوا يخرجون من الظلّ والعمل فى العتمة إلى الفضاء العام والعمل فى العلن، فى ظل حكومة أردوغان وحليفه اليمينى المتطرف دولت بهجلى زعيم حزب الحركة القومية، حيث دخلت وكالة المخابرات التركية فى شراكة مع المافيا لتنفيذ اغتيالات سياسية.
وحذر إيفان بولوفينين فى مقال بالصحيفة البريطانية من تحول البلاد الى مرتع للمافيا وفى مقدمتهم زعيم المافيا الذى وصف بأنه سيئ السمعة علاءالدين تشاكجى والذى تربطه علاقات قوية بزعيم الحركة القومية دولت بهجلي، والذى أفرج عنه أردوغان، الأمر الذى حذرت منه أيضا صحيفة "أحوال" التركية، حيث أكدت أن الرئيس التركى لا يريد أن يخسر حليفه القومى فى إطار التجاذبات السياسية الداخلية ما سيجعل البلاد مرتعا لزعماء المافيا فى إطار سياسة العفو التى تنتهجها الحكومة التركية تجاههم.

وحسب الصحيفة لا يستبعد مراقبون أن تتحول تركيا إلى دولة مافيا بامتياز بسبب تصاعد شعبية المجرمين السابقين المرتبطين بالحركة القومية وهو ما يثير مخاوف غربية من أن تحالف اليمين القومى والإسلامى يشكل خطرا على الاستقرار الدولى للنزعة المتطرفة والسعى وراء التدخل والهيمنة من منطلقات فكرية.
وكان بهجلى زار تشاكجى فى زنزانته بالسجن عام 2018 وطالب بإطلاق سراحه فيما تصاعدت حدّة المعارك الكلامية بين أنصار قادة المافيا التركية بعد إصلاحات جنائية ستؤدى إلى اطلاق سراح عدد كبير منهم.
وكانت تقارير سرية تحدثن عن استخدام الاستخبارات التركية تشاكجى "لتنفيذ أعمال قذرة لا يمكن تنفيذها بشكل قانوني" و"لتصفية الإرهابيين" فى الحرب ضد المنظمات اليسارية. لكن تشاكجى نفسه دخل فى صراعات مع زعماء آخرين للمافيا على غرار سادات بيكر، الذى تشير مصادر أنه انتقل إلى البوسنة بعد تقارير فى وسائل الإعلام التركية بأن الشرطة تبحث عنه.
أردوغان يطلق سراح رجال العصابات إرضاء لحليفه
وقال كبير الباحثين فى معهد الاقتصاد العالمى والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، الباحث فى الشؤون التركية فيكتور نادين - رايفسكى فى هذا الصدد، إن أردوغان يعول على أصحاب النزعة القومية لبقاء أغلبيته البرلمانية.

وأضاف: "بسبب حزب الحركة القومية بالذات، غيّر الرئيس التركى نوعاً ما قاعدته السياسية. أصبح أردوغان أكثر ميلا نحو الفرع القومي، وضم أيضا عددا من العناصر المؤيدة (للنزعة) التركية فى سياساته. الآن، كل الإشارات فى المجال السياسى فى تركيا تقول إن أردوغان نجح فى الجمع بين غير قابلين للجمع - القومية والإسلاموية. عادة ما تنكر الإسلاموية القومية، لأن الشيء الرئيس لديها دينى وليس قوميا".
وكان ريان جينجيراس، مؤلف كتاب عن تاريخ العصابات الإجرامية المنظمة فى تركيا وعلاقتها بالدولة، "الهيروين، والجريمة المنظمة وتركيا الحديثة" تحدث لـ "أحوال تركية" أفاد بإن إطلاق سراح تشاكجى يهدف لإرضاء أقصى اليمين فى تركيا إضافة الى محاولات استغلال الأمر إعلاميا لإلهاء الأتراك عن الاستحقاقات الاقتصادية.
وأشار جينجيراس إلى أن السياق السياسى اليوم يختلف تماماً، معلناً أن "عودة ظهور رجال العصابات مثل تشاكجى لا يمثل عودة المافيا بقدر ما يشير إلى تحول رجالها إلى قدوة لليمين التركى".
وتحدث جينجيراس عن بيئة سياسية جديدة تتطور فى تركيا، بيئة يبرأ فيها رجال العصابات من جرائمهم الماضية، وتظهر تبنى "حزب العدالة والتنمية" موقف "حزب الحركة القومية" المتشدد فى ما لا يلحق الضرر بمشروعه السياسي، بل قد يساعده.
ووصفت وسائل الإعلام الغربية مرارا حزب الحركة القومية بأنه حليف إشكالى لحزب أردوغان، ويرجع ذلك أساسا إلى التناقضات فى المقاربات السياسة الداخلية والخارجية. وغالبا ما يُعزى الخلاف بينهما إلى الاختلاف فى نمط النزعة القومية التى يستخدمها كل منهما. فحزب العدالة والتنمية إسلامي، وحزب الحركة القومية ملتزم إلى حد كبير بالعلمانية.