الأم المصرية - تعبيرية
وتوافقا مع حملة ست بـ 100 راجل، التى أطلقتها السيدة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة فى شهر مارس، تقديرا وتكريما لما تفعله المرأة المصرية المهاجرة لصالح مصر، فى السطور التالية نتعرف على صفات "الست اللى بـ100 راجل" التى تخدم الدولة أيضا، داخل الوطن؟ فاتفقت كل امرأة حدثتنا أن أمها هى تلك السيدة.
100 قلب وعقل وإحساس
سماح أبو بكر عزت أديبة الأطفال التى صدر لها 9 كتب أطفال، وقامت بتحرير أول صفحة متخصصة للطفل ببعض المطبوعات الصحفية الحديثة، مثلما قامت بتأليف بعض الأفلام والمسلسلات وفوازير الأطفال، فنالت العديد من الجوائز المحلية والدولية، قالت إن أمها السيدة الأديبة كوثر هيكل - التى رحلت عن عالمنا مؤخرا - هى التى ينطبق عليها وصف الست اللى بـ 100 راجل! و100 عقل، و100 قلب، و100 إحساس! فقد كانت حنونة ورقيقة وعقلانية وحازمة ومتأملة فى نفس الوقت!

سماح أبو بكر عزت
وباعتبارها ابنة الفنان الراحل أبو بكر عزت أيضا، تمتعت سماح برؤية واضحة فى تجسيد ملامح النساء المناضلات بالقصص التى تكتبها، ويمكن وصف كل واحدة بأنها بـ100 راجل، وهى المثقفة التى تجسد الثقافة كأسلوب حياة، فتعرف كيف تتصرف وتتخذ القرار المناسب، وكيف تتعامل مع جميع فئات البشر، وخاصة أفراد أسرتها، فتصبح سكنا لكل فرد منهم، تدعمهم وتشجعهم، وفى نفس الوقت تحقق نفسها، فلا يأخذها العمل من البيت ولا العكس، خاصة وأن نماذج الست اللى بـ100 راجل تملأ تاريخنا المعاصر، منها السيدة لطيفة النادى أول امرأة مصرية ناضلت لكى تصبح أول قائدة طائرة عام 1932، فنالت احترام الجميع الذين اعتبروها خارقة ومتمردة على العادات التى كانت لتحبط حلمها!
ولكن، هل يرضى الرجل المتميز أن نصفه بأنه 100 ست؟ أجابت الأستاذة سماح: نعم، لو كان ناضجا وعنده بصيرة ورحابة أفق، لأنه سيدرك أن المرأة تُكمله، فلا هذا ينقص رجولته ولا ينقص أنوثة المرأة، فسألتها هل تعتقد أن زوجها د.خالد منتصر يرضى وصفه بـ100 ست؟ فقالت: "هى الست مش حاجة وحشة"، وهو كطبيب يعلم إن الإنسان داخله الذكر والأنثى، فليس صحيحا أن الرجل يعنى القسوة، والمرأة تعنى الضعف، فستصبح الأمور مغلوطة لو قال إنه يخجل من وصفه بـ100 ست، وخالد ليس رجعيا.
زمن الهوانم
أمى قصة طويلة، فقد كانت هانم من الهوانم الجميلة رغم الظروف المعيشية الصعبة التى مرت بها -كما قالت الأستاذة بسنت فهمى الخبيرة الاقتصادية بالبنوك العالمية، وعضوة اللجنة الاقتصادية بالبرلمان السابق، والمديرة الإقليمية لبنك تشيزمانهاتن الأمريكى، التى تخصصت فى نظم مكافحة غسيل الأموال - فخورة بوالدتها التى تحملت كل ما أتت به ظروف حياتها، مثل قرار السفر المفاجيء مع زوجها، وقرارها بالعيش مع والدة زوجها وإخوته، وتمسكها بالبقاء مع حماتها بعد وفاة الزوج- دونما تقول كلمة أف أبدا! مستطردة: لا توجد مثل أمى التى كانت تضعنى أنا وإخوتى أمام المسؤولية لنتخذ القرار، فعلتْ ذلك معى حينما تحولتُ من دراسة الطب للسياسة والاقتصاد! مثلما كانت تعلمنا الصبر والرضا، سواء امتلأ البيت أو فرغ من الخير، وفى الأيام الصعبة التى خلت فيها الثلاجة من الطعام، ابتكرت لنا ريجيم الماء بحجة غسيل معدتنا! مثلما علمتنا الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، ورعاية احتياجات الضعفاء، فكانت تأمرنا بإرسال نصيب البواب من طعامنا طالما تعشّينا! ولنترك الغد لله.

بسنت فهمى
كما علمتنا جبر خواطر الناس ولو بابتسامة، والعطاء بأفضل ما لدينا وليس بما لا نحتاجه، وكانت تنصحنا أن نبدأ يومنا وننهيه بفعل الصدقة، حتى لو بتوزيع زجاجة مياه إن لم نمتلك غير ذلك، وهى الشخصية المثقفة التى لم تفارق قراءة الأدب العربى والفرنسى والإنجليزى، ومارست رياضة التنس والفروسية، مثلما كانت تلعب الموسيقى، مثل هوانم زمانها.
بالإضافة للست الصعيدية، رشحت د.بسنت التى رشحت كلا من د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ود.هبة السويفى كنساء بـ 100 راجل! فالدكتور هالة شخصية متكاملة فى بيتها وفى عملها كوزيرة، وفى الكلية، بالإضافة لكونها شخصية مشرفة ومتزنة مثل الدكتورة هبة سيدة الأعمال التى لا ينقطع دورها الخيرى إلى جانب نجاحها فى عملها.
أحسن ست فى مصر
دكتورة عالية المهدى رئيسة الجمعية المصرية للحديد والصلب، والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والعضوة السابقة بمجلس الشورى، ومستشارة وزير التموين والتجارة الخارجية الأسبق والأستاذة الزائرة بجامعة مانشستر، وغيرها من المناصب التى جعلت البعض يرشحها كامرأة بـ 1000 راجل! قالت إن المرأة التى تتحمل مسؤوليات عديدة على أكمل وجه فى نفس الوقت، هى الست التى بـ 100راجل، كالمرأة المُعيلة أو المطلقة أو الأرملة! وغالبا ما تكون شخصية ملتزمة وصادقة وكلمتها واحدة، فلا تتصرف عكس ما تقول، ولا تحمل شرا فى قلبها نحو أحد.مثل والدتها التى تقول عنها أحسن ست فى مصر، وقد تعهدت أن تكون صوت الغلابة لمساعدة المحتاجين، وكانت مستعدة دائما أن ترفع سماعة التليفون لتحدث أى وزير باحتياجات الأشخاص المحتاجين للدعم، مثلما ساهمت فى تعليم البنات اللواتى كن يعملن بالمنزل، وكانت تجلب لهن المدرسين الخصوصيين! فقد كانت فيلسوفة بمفهوم اشتراكية الإسلام من تراحم ومساعدة للمحتاج، وهى متجردة عن طلبات الحياة لنفسها مثلما كانت بأعلى درجة من الثقافة، حيث حصلت على ماجستير فى علم نفس الطفل.

د.عالية المهدى
وكتبت فى مجلة الجامعة الأمريكية، مثلما كانت تلعب بيانو، وتذهب للأوبرا، الطريف، تقول د.عالية: أن ابنتى التى تعيش بالخارج، "طِلعِت لها" وتحمل نفس جينات الشخصية القيادية لجدتها، ولا ننسى شخصية الأم تريزا التى وهبت حياتها لخدمة الناس. وكذلك أم خالد زوجة البواب، الذكية الواعية التى كانت تحل مشاكل أى شخص بالمنطقة، رغم عدم تعليمها! والكثيرمن فلاحات الوجه البحرى بـ 100 راجل -فعلا- بين شغل البيت والغيط! ولا تعتقد دكتورة عالية أن الرجل المصرى سيقبل وصفه بـ 100 ست، لأنه سيعتبرها إهانة – كما قالت-!
التجارب تقويها
دكتورة فاطمة خفاجى عضوة مجلس إدارة رابطة المرأة العربية، الحاصلة على دكتوراه فى تخطيط التنمية بجامعة لندن، وماجستير إدارة الأعمال، بالجامعة الأمريكية، وبكالوريوس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، ذكرت من خبراتها بالعمل الأهلى أن الست اللى بـ 100 راجل هى المرأة المستقلة التى تعرف حقوقها وتمارسها، وتشارك تجاربها والدروس المستفادة بالحياة مع الآخرين، وهى التى تساعد غيرها من النساء على الترقى للمناصب العليا لو كانت فى مناصب قيادية تسمح لها بذلك، وتفكر جيدا فى اختياراتها قبل الدخول فى أية علاقة سواء كانت عاطفية أو صداقة أو عمل، ولا تندم على أخطائها غير المقصودة بل تتعلم منها، بدلا من البكاء على اللبن المسكوب.

د.فاطمة خفاجى
ترى دكتورة فاطمة أن أمها الدكتورة هدى بدران – الناشطة المعروفة فى مجال حقوق المرأة، ورئيسة الاتحاد العام لنساء مصر، والتى حصلت على العديد من الجوائز، مثل جائزة اليونسكو للنساء المتميزات 1995، وجائزة القيادة فى أنشطة المرأة من الاتحاد النسائى الإماراتى 1994، وجائزة تكريم من حكومة سرى لانكا كممثلة الأمم المتحدة عام 1982- ست بـ 100 راجل، كإحدى النساء التى صنعت حياتها رغم الصعوبات التى واجهتها، دونما تنكسر ودونما تنظر للماضى، ودونما تنقم على من أساء إليها بالعكس، فقد دعمتها التجارب أكثر مما كسرتها، وجعلتها تعطى من خلاصة تجربتها إلى الأخريات ليكن قويات! ولا ننسى السيدة العظيمة عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعى وأول امرأة عربية رُشِحت للجنة المرأة بالأمم المتحدة، وأول من وضعت تنظيم الأسرة على أجندة المنظمة، ورغم ذلك كانت تعمل بنفسها مع البسطاء على أرض الواقع دونما ترغب فى مناصب قيادية.

مريم ناعوم
أما كاتبة السيناريو مريم ناعوم، فقد رشحتها الدكتورة فاطمة كامرأة بـ 100 راجل أيضا، حيث استوعبت تجارب حياتها ووضعت نفسها بين الناس تسمع وتتعلم منهم بإنسانية بالغة، فعبرت عن قضايا المرأة، والدكتورة هانيا الشلقامى التى درست واجتهدت حتى حصلت على الدكتوراة من أفضل جامعات العالم، وكيف تكتب عن المرأة وتطبق ما تكتبه على نفسها، وبالإضافة لكونها زوجة الدكتور زياد بهاء الدين، وتعتقد دكتورة فاطمة أن شباب اليوم منفتح ولم تعد مسألة الذكورة والأنوثة تشغل بالهم، فلن يمانعوا فى وصف الرجل بـ 100 ست.