كارول أكمل حلمى
كانت منى أمين مستشارة نيفين القباج وزيرة التضامن، تبحث عن بنت شاطرة تستطيع تولى قيادة احتفال وزارة التضامن باليوم العالمى للفتاة بأكتوبر الماضى، فى إطار مبادرة "فتيات فى أدوار قيادية"! فأخبرها بعض المسؤولين إن أكمل حلمى زميلهم بقطاع الصحة لديه ابنة تستطيع تنفيذ المهمة المطلوبة بمهارة، فاتصلت به منى أمين وطلبت مقابلة ابنته!
سلامة البنات أون لاين
بعد اللقاء مع كارول، رشحتها الأستاذة منى لتولى قيادة المبادرة، وسريعا ما تم إدماجها بفريق العمل، وطُلِب منها التدريب أون لاين لمدة 16 ساعة على بعض المهارات انطلاقا من رؤية منظمة پلان انترناشونال التنموية العالمية وشركة Go Beyond، حول مفهوم الـﭘروتوكول، ومهارات التواصل والاتصال، وقيمة الاحتفال باليوم العالمى للفتاة، وفعالياته.. الذى اتفق على أن يدور الموضوع الرئيسى للاحتفال حول كيفية الحد من التحرش الإليكترونى، لضمان سلامة وأمان فتيات العالم أون لاين وخاصة بعد جائحة كورونا!

تم اختيار كارول مع 26 فتاة من سن 14 إلى 16 سنة، من مختلف المحافظات، تتمتع جميعهن بالعديد من المهارات والمواهب.. لتولى بعض المناصب القيادية لمدة يوم واحد وهو يوم الاحتفتالية، والاستعداد لخوض مناقشة موضوع الاحتفال مع مجموعة من المتخصصين والمسئولين، من خلال لعب تبادل الأدوار معهم.
وقد تم اختيار كارول لتلعب دور السفير الأيرلندى بمصر لمدة يوم واحد! وبالفعل، ذهبتْ كارول لمقابلة شون أريجان السفير الأيرلندى فى بيته بحى الزمالك – كما قالت، مثلما ذهبتْ باقى البنات للعب تبادل الأدوارمع بعض السفراء والشخصيات العامة -الأخرى- المهتمة بقضايا المرأة، المعروفة، أيضًا، مثل الدكتورة سحر السنباطى الأمين العام لمجلس الأمومة والطفولة، والدكتورمحمد السعفان وزير القوى العاملة، وكريستين عرب ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة فى مصر، ونهاد أبو القمصان رئيس المركز المصرى لحقوق المرأة.. وغيرهم.
مقعد السفير
وصفت كارول كيف استقبلها السفير الأيرلندى، وقالت: رحب سيادة السفيرالأيرلندى بالفكرة، واستقبلنى فى بيته باهتمام يصل لحد شكل الاستقبال الرسمى، وكأنه يستقبل ضيفا هاما، مثلما أظهر ايمانه القوى بالحرية الشخصية للمدافعين عن حقوق المرأة.. بعدها قمنا بتبادل المقاعد، وأصبحتٌ أنا السفير وجلستُ أمام العلم الأيرلندى، وجلس هو أمام العلم المصرى.. ممثلا دورى.
وبدأتُ قيادة النقاش معه.. فى وجود مجموعة من المختصين بشئون الدفاع عن المرأة الذين شاركونى اللقاء، مثل تارا عماد، وأحد الأطباء النفسيين، ومختصة فى الشئون النسوية، ونائب السفير نفسه.. وبمنتهى الجدية رتبنا بعض المقترحات لحل مشكلة التحرش التى تواجه البنات عبر مواقع التواصل الاجتماعى!
أما القرارات التى اتخذتُها وأنا ألعب دور السفير الأيرلندى، تستطرد كارول: فتضمنتْ ضرورة زرع فكرة المساواة بين الجنسين فى سن صغير جدا بالمدارس، عن طريق حملات التوعية، والندوات، ومحاولة تغيير الأفكار الخاطئه عند بعض الكبار من خلال تبنى بعض الشعارات مثل "مش عشان هو ولد يحق له يضايق البنت"، و"الدعم مش لازم يكون دائما من الراجل للست.. لكنه ممكن يكون من الست للراجل".. إلخ! والجميل فى كل هذا، أن السفير لم يكن مستصغرا سنى، بل أخذ كل كلمة قلتها وكل اقتراح اقترحته مأخذ الاهتمام والجد!
متعة تنوع الأعمار
وفى رأيها، ذكرت كارول أن مثل هذه التجربة من أفضل ما يمكن حدوثه لبنت فى سنها! وتقول: كنت بالفعل محظوظة جدا باجتيازى لهذه المواقف التى علمتنى أن الثقة بالنفس صفة مرتبطة بالتواضع، كما فتحت عينى على أهمية الثقافة التى تؤهل الإنسان لنوال احترام الآخرين سواء كانوا أكبراو اصغر منه! كما أحببتُ الدرس الذى تعلمته حينما جلست فوق مقعد السفير، وأدركتُ أن الوظيفة ليست مقعدا، فالإنسان هو الذى يعطى قيمة لوظيفته! كما تعلمتُ أن حل المشاكل يمكن أن يكون ممتعا إذا اتخذنا آراء مختلف لأعمار فى الاعتبار، وإن اختلاف السن شىء رائع فى الحياة.
كما أدركتُ، تستطرد كارول: مثل هذه الاحتفالات يمكن أن تساعدنا كمصريين فى الإعلان عن أنفسنا، وفى التعرف علينا كشعب، ما يجعل صوتنا مسموعا، خصوصًا إذا تعاملنا مع البنات باعتبارهن جزء من حل المشكلة وشجعناهن للتعبير عن أنفسهن بدون مضايقات!
وأخيرًا، قالت كاول: أود أن أشكر أمى التى شجعتنى على عدم الخوف من خوض التجارب الجديدة، مثلما غرست بى الانفتاح والطموح، وكذلك كل الشكر لأبى الذى يعمل فى مؤسسة إنقاذ الطفولة Save the children.. فلولا تشجيعه ومساندته لما وثقت فى نفسى.. ولولا عمله فى المجتمع المدنى.. لما عشتُ هذه التجربة.