الشهيد محمد مبروك
لقد استطاع صناع مسلسل «الاختيار 2» أن يجسدوا قصته بعبقرية وملحمية، إلا أن حياة الشهيد تستحق أكثر من مسلسل وأكثر من كتاب.
والشهيد محمد مبروك، اسمه بالكامل محمد مبروك السيد خطاب، مولود فى منطقة حلمية الزيتون عام 1974، تخرج فى كلية الشرطة عام 1995، والتحق بجهاز أمن الدولة بعد عامين فقط من تخرجه واستمر فى عمله بأمن الدولة منذ عام 1997 حتى مايو عام 2011، وبعدها تم نقله إلى جهاز الأمن الوطنى بمديرية أمن الجيزة.

حاولت جماعة الإخوان الإرهابية إبعاده عن القطاع بكل ما أوتيت من شر وكراهية، وذلك لأنه أحد الضباط المسؤولين عن ملف الجماعة، إذ كان يعلم خفاياهم وبواطن ما يضمروه بحق مصر.
لقد كان مبروك من خيرة الضباط الذين انتقاهم اللواء أحمد رأفت، المسؤول عن ملف الجماعة منذ أكثر من 20 سنة، وهو الضابط الذى خاض حرباً ضد العناصر الجهادية التابعة للجماعة الإسلامية، ووضع سياسة عمل جديدة اعتمدت فى الأساس على ضم عناصر شابة صغيرة السن من الشرطة ليتشكل ما يعرف بأبناء أمن الدولة لديهم من القدرات الكفيلة على مواجهة المتطرفين، وكان من بين العناصر التى انتقاها رفعت الملازم أول محمد مبروك.
تم تدريب مبروك لمدة عام كامل ليكون أحد ضباط مكافحة الإرهاب الذين، كما حصل على ما يزيد على 10 دورات تدريبية فى مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى دوره الكبير للغاية فى حضور ما سمى فى التسعينيات بـ«المراجعات» التى تمت فى السجون لأعضاء التنظيمات الإرهابية، والتى أعلنوا فيها تبرأهم مما اقترفت يداهم من اغتيالات ومحاولات اغتيال لشخصيات مصرية سياسية وفكرية بارزة، وذلك لمعرفة مبروك الجيدة وإصراره على تعلم الفقه.

ولكن تلك المراجعات لم تكن سوى ستار للخروج من السجن، والعودة من جديد للعمل ضد الوطن، سواء بالتحريض أو بالعنف الذى تجسد فى بعض العمليات الإرهابية.
وكان مبروك قد أوكلت إليه فى هذه الفترة مسؤولية تتبع العناصر التكفيرية والجهادية فى سيناء، ثم القاهرة، وقيل 2011 رصد تفاعلات ومكالمات بين الإخوان وأجهزة دول أخرى معادية، وذلك للترتيب لأحداث الربيع العربى، ليس فى مصر بل فى بلاد عربية اخرى.
كما نجح مبروك فى تسجيل مكالمات هاتفية ورصد رسائل متبادلة بين محمد مرسى عضو مكتب الإرشاد آنذاك وأحمد عبد العاطى مسؤول التنظيم الدولى للإخوان، حيث تم القبض على محمد مرسى و34 من قيادات الإخوان على ذمة القضية وأودعوا بسجن وادى النطرون ولكنهم هربوا من السجن عقب أحداث جمعة الغضب، وقدم مبروك فى هذا الوقت تقريراً مفصلاً حول اجتماع قيادات الإخوان للتنسيق لأحداث العنف التى قامت بها جماعة الإخوان ومناصروها فى مصر.
وطوال الشهور التى حكمت فيها جماعة الإخوان الإرهابية، مصر، كانت قضية الهروب من وادى النطرون تلاحق رئيسهم وشركائه وأتباع الجماعة الإرهابية، وهى القضية التى لم يتنازل مبروك عن متابعتها، والشهادة فيها.

وبالفعل وبعد أن تم القبض على محمد مرسى كانت شهادة مبروك حجر زاوية فى الحكم على الرئيس الإخوانى، وطوال تلك الفترة لم يتوان مبروك فى ملاحقة الإخوان، وتحديدا بعد أحداث فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة المسلحين، إذ نجحت تحرياته فى إلقاء القبض على عدد من قيادات جماعة الإخوان على رأسهم محمد بديع المرشد العام وخيرت الشاطر عضو مكتب الإرشاد.
مبروك كان الهدف الرئيسى للجماعة الإرهابية بعد كل هذه الأحداث، لذا عقدوا النية وبيتوا العزم على اغتياله، وفى مساء يوم الأحد الموافق 17 نوفمبر 2013 قام 7 أشخاص ملثمين بتنفيذ عملية اغتيال المقدم مبروك حيث استخدموا سيارتين وتم إطلاق 13 رصاصة عليه أثناء خروجه من منزله بمدينة نصر ليرتقى شهيدا فى الحال، وهو الحادث الذى نجحت كاميرات المراقبة فى كشف تفاصيله، بينما نجحت كاميرات الدراما فى تجسيده بكل براعة.