البث المباشر الراديو 9090
تنصيب السيسى رئيسا للبلاد
لكل أمة وشعب أعياد يحتفلون بها ويشكرون الله عز وجل أن يمن عليهم بالاستقرار والأمن والأمان والنجاح، وفى يوم من أيام مصر المجيدة احتفل المصريون بتنصيب رئيس جديد للبلاد وهو الرئيس عبد الفتاح السيسى، وذلك بعدما مرت عليها مرحلة عصيبة تمثلت فى أحداث 25 يناير 2011 ومن بعدها تولى جماعة الإخوان الإرهابية حكم البلاد.

وفى يوم التنصيب وعقب أداء اليمين الدستورية، توجه الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى قصر الاتحادية ومع وصوله إلى القصر الجمهورى أُطلقت مدفعية السلام 21 طلقة، وأدى حرس الشرف التحية وعُزف السلام الوطنى، وأصبح هذا اليوم بمثابة عيد لكل المصريين وفرحة تتجدد كل عام.

واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى ملوك ورؤساء الدول والحكومات والبرلمانات، ورؤساء الوفود المشاركين فى مراسم تسليم السلطة.

تنصيب السيسى
تنصيب السيسى
تنصيب السيسى


وتوجه بعد ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى قاعة الاحتفال مع الرئيس عدلى منصور الذى ألقى كلمة عقبتها كلمة الرئيس، ثم وقع الرئيسان على وثيقة تسليم السلطة.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كلمته يوم الأحد الموافق 8 يونيو 2014 عقب توقيع وثيقة تسلم السلطة

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الجلالة والسمو والفخامة، أصحاب الدولة والمعالى، أصحاب السعادة

السيدات والسادة..

اسمحوا لى فى البداية أن أتقدم لكم بشكرى وتقديرى لحرصكم على المشاركة فى مراسمنا هذه، ومشاركة الشعب المصرى فى تنفيذ استحقاقات خارطة مستقبلية، بكل ما تحمله من آمال وتطلعات مشروعة ومستحقة، إنها لحظة تاريخية فريدة، وفارقة فى عمر هذا الوطن، فعلى مدار تاريخه الممتد إلى آلاف السنين، لم يشهد وطننا تسليما ديمقراطيا سلميا للسلطة، فللمرة الأولى يصافح الرئيس المنتخب، الرئيس المنتهية ولايته، ويوقعان معا، وثيقة تسليم السلطة فى البلاد، فى مناسبة غير مسبوقة، وتقليد غير معهود، يوثق بداية حقبة تاريخية جديدة، من مصير أمتنا، وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع، وفى مقدمته، أشقاؤنا وأصدقاؤنا، من عاونونا بصدق، لنجتاز المخاطر، ونتغلب على الصعاب، ونواجه التحديات.

تنصيب السيسى


إن رئاسة مصر، شرف عظيم، ومسؤولية كبيرة، شرف عظيم أن أتولى رئاسة مصر، مصر التاريخ، والحضارة العظيمة، مهد الأديان، ومسرى الأنبياء، منبع الفنون والآداب والعلوم، ومسئولية كبيرة أن أكون مسئولا عن بلد بقيمة وخصوصية مصر، بكل ما يمتلكه من عناصر قوة الدولة، ثقل ديموجرافى، موقع متميز، قوة الدولة، همزة الوصل بين قارات العالم القديم، ومعبر تجارة العالم، إمكانيات اقتصادية هائلة، وفرص استثمارية واعدة، وعقول مفكرة نابهة، ما أسهمت فى مجال إلا أثرته وأثرت فيه، مصر قلب العروبة النابض، وعقلها المفكر، منارة العالم الإسلامى، ومركز إشعاع علوم الدين، بوسطيته واعتداله، بنبذه للعنف أيا كانت دوافعه، وللإرهاب، أيا كانت بواعثه، مصر الإفريقية الجذور والوجود والحياة.. رائدة تحرر واستقلال القارة السمراء، وثغر المتوسط، فخر الحضارة، وسجل أمجاد التاريخ.

 

إننى أعتزم أن تشهد مرحلة البناء المقبلة، بمشيئة الله تعالى، نهوضا شاملا، على المستويين الداخلى والخارجى، لنعوض ما فاتنا، ونصوب أخطاء الماضى، سنؤسس لمصر المستقبل، دولة قوية، محقة عادلة، سالمة آمنة، مزدهرة تنعم بالرخاء، تؤمن بالعلم والعمل، وتدرك أن خيراتها يتعين أن تكون من أبنائها ولأبنائها، وسيتواكب مع بناء الداخل، إعادة إحياء لدورها الرائد إقليميا، والفاعل دوليا، إن مصر الجديدة، ستضطلع برسالتها التى دائما ما حرصت عليها، ألا وهى الاسهام المباشر فى تحقيق أمن واستقرار المنطقة وأمتنا العربية، كما أن مصر الجديدة لن تغفل قوتها الناعمة، فكرها، فنها، وأدبها، تفاعلها المستمر، وتأثيرها الممتد، فى مختلف دوائر حركتها وانتماءاتها المتعددة.

لقد آن لشعبنا العظيم، أن ينال حصاد ثورتيه، شعبنا الذى لم يدخر نفيسا إلا بذله، أرواحا ودماء وعرقا.. من أجل تحقيق آماله وتطلعاته المشروعة، إن نجاح الثورات، يكمن فى بلورة أهدافها، وفى قدرتها المستمرة على التغيير إلى الأفضل، أن تكون فاعلة بناءة، فلقد آن الأوان لكى نبنى مستقبلا أكثر استقرارا، يؤرخ لواقع جديد لمستقبل هذا الوطن، واقع يتخذ من العمل الجاد منهجا لحياتنا،عمل دؤوب منظم، يكفل لنا عيشا كريما، ويمنحنا الفرصة لكى نولى اهتماما لحقوقنا فنعظمها، ولحرياتنا فننميها، فى إطار واع ومسؤول، بعيدا عن الفوضى، ومن خلال مسيرة وطنية جامعة، يستمع فيها كل طرف للآخر، بتجرد وموضوعية، نختلف من أجل الوطن، وليس على الوط، يكون اختلافنا ثراء، تنوعا وعطاء، نضفى به روح التعاون والمحبة على عملنا الوطنى المشترك.

أصحاب الجلالة والسمو والفخامة..

أصحاب الدولة والمعالى..

أود أن أعرب عن خالص شكرى وعميق تقديرى، لكل أشقائنا العرب، وكل أصدقائنا الدوليين، الذين أثبتوا أن علاقة الأخوة والصداقة ليست أقوالا تطلق، وإنما أفعال تؤتى، ومواقف تسج، واسمحوا لى أن أعرب عن تقدير خاص لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، على مبادرته النبيلة بالدعوة لعقد مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر، إننى أتطلع إلى مشاركة كل أصدقاء مصر فى هذا المؤتمر، للإسهام فى بناء مصر الجديدة ومشاركة الشعب المصرى آماله وطموحاته، كما أتطلع إلى تعزيز علاقات مصر، مع دولكم الشقيقة والصديقة، لنكمل مسيرة تعاوننا، ونجنى سويا ثمار مشاركتنا، لنعمل لصالح نشر قيم الحق والسلام،  ولنؤمن لبلادنا وشعوبنا، مستقبلا أفضل، لنترك لهم إرثا من التعاون والصداقة، والمحبة والإخاء، وقودا يدفع علاقاتنا معا نحو مستقبل أفضل، وتعاون أسمى.

تنصيب السيسى رئيسا للبلاد
تنصيب السيسى رئيسا للبلاد


أما السيد المستشار الجليل عدلى منصور، فأقول له، أن مصر، دولة وشعبا، تتقدم لك بالشكر، على ما قدمتم للبلاد من خدمات جليلة، وحكمة بالغة، خلال توليك رئاسة البلاد، ففى أقل من عام واحد، تركت فى نفوسنا أثرا رائعا، وغرست فى عقولنا أفكارا بناءة، ضربت مثلا جليا فى الانتماء والإيثار، إعلاء مصلحة الوطن وإنكار الذات، أقول لك، كنت رئيسا قديرا، صبورا حكيما، إنسانا، خلوقا كريما، محبا للوطن ولأبنائه جميعا، متيقن أن عطاءك من أجل الوطن سيستمر فياضا غزيرا فى مرحلة البناء المقبلة.

اللهم أنر لى دربى، وسدد على طريق الحق خطاى، وأعنى على العمل الذى يرضيك عنى.

 

كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كلمته بحفل التنصيب بقصر القبة بعد توليه الرئاسة

بسم الله الرحمن الرحيم

المستشار الجليل عدلى منصور رئيس جمهورية مصر العربية السابق

الإخوة والأخوات أبناء الشعب المصرى العظيم

اسمحوا لى فى البداية أن أتقدم بأسمى آيات التقدير والعرفان للسيد المستشار الجليل عدلى منصور على ما قدمه من عمل وطنى عظيم، ولقد أنجزتم يا سيادة المستشار الاستحقاقين الأول والثانى من خارطة المستقبل، مستقبل شعب مصر على الوجه الأكمل، وإننى بدورى أعاهدكم وأعاهد الشعب المصر بأننى سأسهر على احترام السلطة التنفيذية بكافة نصوص دستورنا هذا، كما أعاهدكم أيضا على إنجاز استحقاقنا الثالث بمشيئة الله وفقا للجدول الزمنى لخارطة المستقبل.

الإخوة المواطنون..

أخاطبكم اليوم بعد أن أديت اليمين الدستورية رئيسا لجمهورية مصر العربية، أقسمت أن أحافظ على النظام الجمهورى الذى أسست له ثورة يوليو المجيدة إحقاقا للحق وإرساء للعدالة والمساواة، وصيانة لكرامة المواطن المصرى، وأن أحترم الدستور والقانون، دستورنا الجديد، دستور دولتنا المدنية وحكمنا المدنى، دستور العمل والإرادة الذى يضم كافة أطياف مجتمعنا المصرى ينظم العلاقة بين السلطات ويصون الحقوق والحريات للجميع، أقسمت أيضا أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، كل الشعب، فإننى رئيس لكل المصريين لا تفريق بين مواطن وآخر ولا إقصاء لأحد، فلكل مصرى دوره الوطنى، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه، الوطن الذى تعرض لتهديد حقيقى كان سيطال وحدة شعبه وسلامة أرضه، ولكن ثورتنا الشعبية فى 30 يونيو استعادت ثورة 25 يناير، وصوبت المسار لتزود عن الوطن وتصون وحدته محافظا عليه بفضل من الله.

تنصيب السيسى رئيسا للبلاد


الإخوة والأخوات أبناء الشعب المصرى العظيم..

لا أجد من الكلمات ما يعبر عن سعادتى بكم وصدق ظنى فيكم أن فرحتى الحقيقية اليوم هى بمدى وحدة وتماسك الشعب المصرى بقدر وعيكم السياسى ونضجكم الديمقراطى، لقد ضربتم للعالم أجمع مثالا فى التحضر وتحمل المسؤولية، برهنتم أن قدرتكم لم تتوقف عند حدود إسقاط أنظمة مستبدة أو فاشلة وإنما ترجمتها عقولكم وأيديكم إلى إرادة ديمقراطية حقيقية تم التعبير عنها فى صناديق الاقتراع للمرة الثانية فى أقل من خمسة أشهر.

فى هذه اللحظة التاريخية الفارقة من عمر أمتنا ومصيرها، أجد مشاعرى مختلطة ما بين السعادة بثقتكم والتطلع لمواجهة التحديات، وإثبات أن تلك الثقة كانت فى محلها، الخوف من الله عز وجل والرجاء فى رحمته ومعونته أدعوه فى كل صلاة متوكلا غير متواكل أن يوفقنى ويعيننى على أداء مهمتى على الوجه الذى يرضيه عنى، ويساهم فى رفعه الوطن وتحقيق امال شعبه.

إن العقد الاجتماعى بين الدولة ممثلة فى رئيسها ومؤسساتها وبين الشعب لا يمكن أن يستقيم من طرف واحد وإنما يتعين أن يكون التزاما على الطرفين، فانا ان لم استجب لرغبتكم التى طالبتمونى بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية لكى اقدم وعودا براقة ثم تفاجئون بعدها بواقع مخالف سوف نعتمد الحقيقة والمصارحة منهجا لتطبيق عقدنا الاجتماعى، وكما سنتقاسم الاطلاع على حقيقة الأوضاع ونتشارك فى الجهد والعرق سوف نجنى معا أيضا ثمار جهدنا وتعاوننا استقرارا سياسيا واستتبابا أمنيا ونموا اقتصاديا ساريا متنوعا وعدالة اجتماعية وحقوقا وحريات مكفولة للجميع.

أبناء مصر الكرام..

إن ثورتين مجيدتين فى الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو قد مهدتا الطريق لبداية عزف جديد فى تاريخ الدولة المصرية، عزفا يكرس للقوة وليس للعدوان، ولكن صيانة للسلام وليس للقمع، ولكن ودفاعا عن دولة القانون والحق والعدل، يؤسس للقضاء على الإرهاب وبث الأمن فى ربوع البلاد ولكن مع صيانة الحقوق والحريات يدعم اقتصادا عملاقا ومشروعات وطنية ضخمة للدولة والقطاع الخاص واستثمارات مباشرة، مع الحفاظ على حقوق الفقراء ومحدودى الدخل وتنمية المناطق المهمشة، يصون منظومتنا القيمية والأخلاقية، يعززها ويحميها، ويكفل للفنون والآداب حرية الفكر والإبداع، ويؤمن ويرحب بالانفتاح ويحافظ على الهوية المصرية وطبائعنا الثقافية، إن مصر الجديدة ستعمل من أجل المستقبل متفاعلة مع متطلبات الحاضر ومستفيدة من تجارب الماضى.

الإخوة المواطنون..

إننى لست من دعاة اجترار الماضى بهدف التوقف عند لحظات صعبة مضت ولن تعود، ولكننى من المؤمنين بضرورة الاعتبار من تجاربه للحيلولة دون تكرار السيئ منها، وكما تعلمون فقد عاش وطننا فترة عصيبة قبل الثلاثين من يونيو، استقطاب حاد كان ينذر بحرب أهلية، سوء استغلال للدين والتستر خلفه لارتكاب أفعال تجافى صحيحه، وتكون الشعوب والأوطان هى الخاسر الأكبر كما رأيتم، ويضاف إلى ذلك ظروف اقتصادية متردية، ديون داخلية وخارجية متراكمة، عجز ضخم فى موازنة الدولة، وبطالة مستفشية بين أوساط الشباب، سياحة متوقفة ونقص حاد فى موارد الدولة من العملات الصعبة ونزيف فى الاحتياط النقدى، أزمة نقص حادة فى موارد الطاقة وتهديد لأمننا القومى يطال موردا أساسيا من موارد وجود الأمة المصرية، وواقع اجتماعى لا يقل كارثية عن نظيريه السياسى والاقتصادى.

استقطابا دينيا حادا ليس فقط بين المسلمين والمسحيين، ولكن بين أبناء الدين الواحد، دعاوى تكفير تطلق هنا وهناك، وبدلا من أن يلتفت نظام الحكم القائم آنذاك إلى ما يحيط بالوطن من أخطار كان يساهم فيما يحاك من مخططات تنال من وحدة شعبه وسلامته الإقليمية؛ لتحقيق رؤى مشوهة ومفاهيم مغلوطة تتنافى مع مفهوم الوطن ومصالحه، فضلا عن تناقضها مع تعاليم ديننا الحنيف.

تنصيب السيسى


شعب مصر العظيم..

لقد تعرفتم على رجل من رجال القوات المسلحة وما عبرتم عنه من تقدير وثقة فيه بتكليفكم لى فى هذا المنصب إنما يعود بالأساس إلى موقف تلك المؤسسة العسكرية الوطنية العريقة من تطلعاتكم وآمالكم.

ففى اللحظة التى شرفت فيها بتولى رئاستها، إنها القوات المسلحة مصنع الرجال ورمز الالتزام والانضباط قلعة الوطنية المصرية على مر العصور، نؤمن جميعا بأن الفضل لله، ولكنه سبحانه وتعالى خلق الأسباب، ولقد شاء القدر أن يكون لهذه المؤسسة الوطنية دور أساسى فى انتصار إرادة الشعب المصرى فى ثورتى الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو.

فلقد انحازت القوات المسلحة المصرية إلى إرادة الشعب ونجحت بإخلاص ووطنية رجالها فى مواجهة ما دبر وخطط لضرب استقرار وأمن الوطن، فإذا تأملنا واقعنا الإقليمى سندرك تماما معنى ان يكون جيش الدولة وطنيا موحـدا لا يؤمن بعقيدة سوى الوطن بعيــدا عن أى انحيازيات أو توجهات وسيظل الجيش المصرى من الشعب وللشعب يؤمن بأن عطاءه ممتد حربا وسلاما وسيسجل التاريخ لقواتنا المسلحة دورها الوطنى العظيم فى الحفاظ على الوطن مصانا وعلى الشعب موحدا.

إننى لم أسع يوما وراء منصب سياسى، فلقد بدأت حياتى المهنية فى مؤسسة القوات المسلحة تعلمت فيها معنى الوطن وقيمته وتحمل المسؤولية، كما تعلمت أيضا أن حياتنا وأرواحنا هى فداء للوطن، وكما تعلمت فى تلك المؤسسة أنه لا هروب من ميدان القتال، فلقد استخرت الله متوكلا عليه وحزمت أمرى منحازا إلى إرادة الشعب، وأقدمت على إعلان بيان الثالث من يوليو الذى صاغته القوى الوطنية بمباركة الشعب لتبدأ مرحلة جديدة من عمر أمتنا.

معركة يتعين أن نخوضها بشرف وكرامة، فنحن لسنا مدانين لأحد ولا ننتظر فضلا من أحد، فالدين لله والفضل من الله، وسنبنى بإذن الله وطننا على أسس من العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية تكفل لنا الحرية والعيش الكريم، واعلموا أنه إذا كانت مصر أثبتت مرة أخرى أنها عصية على الانكسار فإن ذلك بفضل الله يعود إلى وحدة الدولة شعبا ومؤسسات.

ولا أخفيكم سرا أنكم أنتم الذين منحتم الدولة المصرية وحكومتها - بوحدتكم خلف ثورتين وأهدافهما - ما يلزم من ثقة وتأييد وتمكين لتكون بلادنا مستقلة القرار رافضة لتدخل كائن من كان فى شأننا الداخلى.

تنصيب السيسى


الإخوة والأخوات..

إننى أعى وأقدر تماما الإرث الثقيل من التجريف السياسى والتردى الاقتصادى والظلم الاجتماعى، غياب العدالة التى عانى منها جميعا المواطن المصرى لسنوات ممتدة، ولكنه ليس من الأمانة أو الواقعية أن أعد المواطن المصرى البسيط بالتخلص من هذه التركة المثقلة بمجرد تقلدى مهام منصبى الرئاسى، لكنى أشهد الله تعالى أنى لن أدخر جهدا لتخفيف معاناته ما استطعت، فلن أعارض مقترحا فى صالحه وسأواجه الاتخاذ ما يمكن من إجراءات للبدء فى تحسن أوضاعه، ولن أتوانى يوما أن أضمد جراح أى مصرى أو أن أساهم فى تخفيف آلامه أو تبديد خوفه على أحد من أبنائه.

وفى سبيل تحقيق ذلك سنعمل معا جميعا من أجل أن ينعم كل مواطن مصرى بالسعادة والرفاهية فى ظل مصر الجديدة تنعم بالاستقرار والرخاء.

أبناء مصر..

أتطلع إلى عصر جديد يقوم على التصالح والتسامح من أجل الوطن، تصالح مع الماضى وتسامح مع من اختلفوا من أجل الوطن وليس عليه، تصالح ما بين أبناء وطننا باستثناء من أجرموا فى حقه أو اتخذوا من العنف منهجا.

أتطلع إلى انضمام كافة أبناء الوطن، كل من يرون فى مصر وطنا لنبنى سويا مستقبلا لا إقصاء لمصرى فى مسيرته، وتحقيق العيش والحرية والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية، وأما من أراقوا دماء الأبرياء وقتلوا المخلصين من أبناء مصر، فلا مكان لهم فى تلك المسيرة، وأقولها واضحة جلية، لا تهاون ولا مهادنة مع من يلجأ إلى العنف، ومن يريدون تعطيل مسيرتنا نحو المستقبل الذى نريده لأبنائنا، لا تهاون ولا مهادنة مع من يريدون دولة بلا هيبة.

أعدكم بأن المستقبل القريب سيشهد استعادة الدولة المصرية لهيبتها على التوازى مع جهدنا جميعا ـ أنتم وأنا ـ لتحقيق الآمال والتطلعات.

إن تحقيق التنمية الشاملة فى مختلف صورها وشتى مناحيها يتطلب بيئة أمنية مواتية تطمئن رأس المال وتجذب السياحة والاستثمار وتؤمن للمشروعات الصناعية مناخها المناسب، ومن ثم فإن دحر الإرهاب وتحقيق الأمن يعد على رأس أولويات مرحلتنا المقبلة، ولذا فإننا سنعمل على تطوير جهاز الشرطة ومضاعفة قدرته على تحقيق الأمن وإقرار النظام، وإعادة الأمن والاطمئنان النفسى للمواطن المصرى.

إننا بحاجة إلى تحديث المنظومة الأمنية وقدرة العاملين بها وإعادة نشر الأمن والاستقرار فى الشارع المصرى وإرساء علاقة صحية بين أجهزة الأمن والشعب، تحكمنا مبادئ سيادة القانون وصون الكرامة واحترام الحرية، ويتعين أن يتواكب مع ذلك اهتمام مكثف من النواحى الوظيفية والإنسانية لرجال الشرطة البواسل وأسرهم، رعاية تتناسب مع حجم التضحيات التى قدموها والتى سيقدمونها من أجل سلامة هذا الوطن وأمن مواطنيه.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب دورا وطنيا لرجال الأعمال الوطنيين الشرفاء الذين ستعمل الدولة على توفير المناخ اللازم لازدهار أعمالهم وتنمية استثماراتهم، ونحن مقبلون على مرحلة التنمية الصناعية والزراعية، فهذان القطاعان هما جناحا التنمية الاقتصادية ولاسيما فى بلادنا التى يتوفر فى مقوماتها فرص جيدة لنجاحنا معا دون تعارض بل يكمل كل منهما الآخر.

تنصيب السيسى

 

وتنعكس تنمية كل قطاع منهما إيجابيا على الآخر، ويتعين النهوض بقطاع الصناعة عصب الاقتصاد المصرى والسبيل الى خلق فرص العمل وتشغيل الشباب، لا سيما من خلال تشجيع إقامة الصناعات كثيفة العمالة.

كما سنعمل على إصلاح المنظومة التشريعية لتحفيز قطاع الصناعة وتيسير حصول المستثمرين على الأراضى والتراخيص لإقامة المشروعات الصناعية ولم نغفل الاستثمار فى الثروة المعدنية والمحجرية لمصر، وسنعمل تدريجيا على وقف تصدير المواد الخام التى تتعين معالجتها وتصنيعها لزيادة القيمة المضافة وتحقيق العائد المناسب، إضافة إلى تدوير المخلفات واستخدامها لتوليد الطاقة الحيوية.

وسنعمل من خلال محورين أساسيين أحدهما يدشن للمشروعات الوطنية العملاقة مثل مشروع تنمية محور قناة السويس وإنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية وتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية لإنتاج هائل من الكهرباء.

أما المحور الآخر، فيختص بإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى يحقق انتشارا أفقيا فى المناطق المحرومة، ويوفر مدخلات بسيطة فى مختلف مراحل العملية التصنيعية بما يوفر العملات الصعبة وينهض بالمناطق المهمشة والأكثر فقرا.

أما التنمية الزراعية، فسيكون لها أيضا نصيب كبير من جهود التنمية فى المرحلة المقبلة وذلك من خلال العمل على عدة محاور أهمها مشروع ممر التنمية وما سيوفره من أرض صالحة للزراعة، فضلا عن إعادة تقسيم المحافظات المصرية وخلق ظهير زراعى لكل محافظة واستحداث نظام (الصوب الرئيسية) فى الزراعة مما سيضاعف من انتاجية الفدان، ويوفر فرص عمل جديدة فضلا عن الاعتماد على الأساليب العلمية للرى ومعاجلة المياه.

وأعتزم أن يتواكب مع النهوض بهذا القطاع نهوض بأوضاع الفلاح المصرى والتصدى لمشكلاته وأهمها توفير الأسمدة والنظر فى بعض مديونيات صغار المزارعين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعى الذى يتعين تطويره بشكل شامل ليساهم فى مرحلة التنمية المقبلة، وليكون أكثر عونا للفلاح المصرى.

كما أعتزم بإذن الله أن يكون النهوض بقطاعى الصناعة والزراعة أحد المحاور الأساسية لرؤيتى تحقيق التطوير والتنمية الشاملة فى مصر والتى ستتضمن كافة القطاعات فى القلب منها قطاع الصحة.

حيث سيتم تخصيص نسبة من الإنفاق العام تتصاعد تدريجيا لصالح هذا القطاع الحيوى ووضع هيكل عادل لأجور العاملين فيه وإضافة مرافق طبية جديدة، والتركيز على توفير الرعاية الطبية المتميزة لكبار السن ولذوى الاحتياجات الخاصة، وذلك جنبا إلى جنب مع تطوير قطاع التعليم والذى يتعين أن يشمل كافة عناصر العملية التعليمية (الطالب والمعلم والمناهج والأبنية التعليمية)، بما تحتاجه من معامل ومكتبات ومسارح وملاعب رياضية.

ويتعين أن تشهد منظومة تطوير التعليم الارتقاء بالتعليم الفنى ودعمه وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، كما سيكون لقطاع المحليات نصيب موفور من الاهتمام حيث سيتم العمل على إنشاء محافظات جديدة وتوسيع البعض الآخر وربط المحافظات بحدودها الجديدة بشبكة طرق داخلية فضلا عن إنشاء شبكة طرق دولية، كما سيتم إنشاء عدة مطارات وموانئ ومناطق حرة وإقامة عدة مدن ومراكز سياحية جديدة.

الإخوة والأخوات..

إننى أود فى هذا الصدد أن أشير إلى أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تؤتى ثمارها المرجوة أو تحقق نهوضا شاملا بالوطن دون أن تتواكب معها تنمية اجتماعية، فعلينا أن نعمل كى تصل ثمار تنميتنا الاقتصادية إلى جميع أبناء الشعب وفى مقدمتهم البسطاء ومن هم أكثر احتياجا.

يجب أن نعمل على تحقيق طفرة حقيقية فيما تقدمه الدولة من خدمات للمواطنين، إلا أن الدولة لن تنجح فى ذلك بطبيعة الحال إلا إذا زاد عملنا وإنتاجنا، ويتعين أن يتواكب مع التنمية بشقيها الاقتصادى والاجتماعى تنمية ثقافية يساهم فى إحداثها مبدعو ومثقفو وإعلاميو وفنانو مصر، فإن عليهم دورا أساسيا، دورا يخاطب عقول الناس وأرواحهم، يصحح الفكر الخاطئ ويرتقى بإحساسهم، يحفزهم على المزيد من العمل والإنتاج، ويصوب الذوق العام للشعب المصرى، يعيد للآداب والفنون المصرية رونقها وينمى إسهامها فى التوثيق لهذه الحقبة من تاريخ أمتنا.

وعلى قدر ما استحسنتم الإسهام الفنى لتحفيز مشاعر المصريين الوطنية وتشجيعهم على المشاركة السياسية بقدر ما استشعرت غيابا لعمل وطنى ملحمى يؤرخ لثورتين مجيدتين، ويعد بمثابة أيقونة فنية مصرية تطوف العالم وتخلد ذكرى شهدائنا وذلك على غرار الأعمال الفنية الكبرى ذات الطابع العالمى.

أما تجديد الخطاب الدينى فإن أهميته التى تنطوى على تعزيز الجانب القيمى والأخلاقى تشمل أيضا الحفاظ على الصورة الحقيقية المعتدلة لديننا الإسلامى الحنيف وتشكيل عقول ووجدان المسلمين سفراء هذا الدين الذين يقدمون للعالم، واذا كان الإمام المستنير محمد عبده قد قال بعد رحلة أوروبية "رأيت فى أوروبا إسلاما بدون مسلمين، ورأيت فى بلادى مسلمين بلا إسلام"، على الرغم من أن الحالة الأخلاقية العامة آنذاك كانت أفضل كثيرا مما نحن عليه الآن، فما عسانا أن نقول لما يحدث فى مجتمعنا هذه الأيام، مخطئ من حصر دور الدين فى الحياة على الطقوس والعبادات دون المعاملات، فالدين المعاملة، وكما قال الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام) من لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له.

أين انعكاس العبادات فى معاملاتنا فى حياتنا اليومية، العمل عبادة، احترام الكبير والرحمة بالصغير، التزام السلوك المتحضر فى الشارع المصرى، أداء الأمانات والحقوق، هل هذه هى مصر التى نرغبها، التى قمنا بثورتين من أجل مستقبل شعبها؟

أوجه دعوة خالصة من القلب إلى كل أسرة مصرية ولكل مدرسة ولكل مسجد ولكل كنيسة، بثوا الأخلاق الحميدة والقيم النبيلة والمثل العليا فى القلوب، اغرسوها فى العقول، اتخذوا منها أساسا لتربية النشء وتهذيب النفوس، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

ولا يمكننا الحديث عن تجديد الخطاب الدينى دون التطرق إلى دور الأزهر الشريف، منارة علوم الدين والتنوير ذات الألف عام، التى نشرت الإسلام وبثت تعاليمه الصحيحة فى ربوع كافة الدول الإسلامية بما فيها الدول غير العربية فى آسيا وأفريقيا.

تنصيب السيسى


إننا بحاجة ماسة إلى استيفاء العلم من أهله وليس من كل مدع أراد اكتساب سلطة من خلال التستر وراء الدين، أقول لكم مصر غنية بعلمائها وفقهائها.. إننى أتطلع إلى أن يواصل الأزهر الشريف دوره لتجديد وتصحيح الخطاب الدينى وأن يستمر فى جهوده لنشر صورة الإسلام الحقيقية المعتدلة السمحة، بعدما طال ديننا الحنيف من تشويه.

ولا يمكن أن نغفل أبدا أيضا دور الكنيسة المصرية العريقة التى قامت بدور فعال فى نقل صورة حقيقية للنسيج الوطنى الواحد فى مواجهة الذين يروجون بنوايا خبيثة للفتن والانقسام بين أبناء هذه الأمة، لذلك فإن الدور الوطنى الذى أداه الأزهر الشريف والكنيسة المصرية من انحياز لإرادة الشعب لابد أن يكون موصولا بمشاركة إيجابية وتفعيل كامل لدور هاتين المؤسستين فى بناء الوطن وتقدمه.

إن تنفيذ هذه الرؤية التنموية الشاملة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يتطلب دورا أساسيا لمؤسسات الدولة المصرية، فهى عصب إدارتها عقلها المفكر وساعدها المنفذ، ويتعين أن تعمل معا بتنسيق تام وفكر منظم وتخطيط مستقبلى، لا ترتبط بأفراد وإنما تعمل وفقا لإدراك واضح لمعنى ومفهوم.

دولة المؤسسات التى تنتقل من عهد إلى آخر، تبنى على ما تم انجازه تطور ذاتها دوريا وتلم بمقتضيات الحاضر ومتطلبات المستقبل، إن تلك المؤسسات يتعين عليها أن تدرك ما هى أدوارها التى أنشئت من أجلها فتلتزم كل مؤسسة بدورها الوطنى ولا تحيد عنها ولا تسئ استخدامه.

لن أسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة هيبتها وصلاحيتها بكل ما يعنيه ذلك من أثر انعكاسات هدامة على الاثنين معا، قيادة مصر واحدة فقط.

إننى أدعو القائمين على مؤسسات الدولة المصرية إلى تطويرها وإصلاحها، ولتكن محاربة الفساد شعارها وشعارنا للمرحلة المقبلة، وأؤكد أن مواجهة الفساد ستكون مواجهة شاملة ضد الفساد بكافة أشكاله، لن أقول إنه لن يكون هناك تهاون مع الفاسدين وإنما لن تكون هناك رحمة مع أى ممن سيثبت تورطهم فى أى قضايا فساد أيا كان حجمها.

إن مرحلتنا المقبلة تتطلب كل جهد مخلص صادق يضع الحفاظ على المال العام نصب عينيه، فلنتقى الله جميعا فى مال هذا الوطن وشعبه.

الإخوة المواطنون..

يقودنى الحديث عن الإصلاح والتطوير إلى الحديث أيضا عن تصويب وتصحيح المفاهيم، وفى مقدمتها مفهوم المواطنة، وهو المبدأ الحاكم لحياتنا على أرض هذا الوطن، فلا فرق بين مواطن وآخر فى الحقوق والواجبات، لأى سبب ولا حتى قناعاته السياسية مادام فى إطارها السلمى.

إن تطبيق مفهوم المواطنة فى بمعناه السليم سيحقق العدل والمساواة بين أبناء هذا الوطن، وسيكون التميز والكفاءة والإجادة هى المعايير الحاكمة للحصول على الفرص المناسبة لنعطى كل ذى حق حقه وفرصته المناسبة لخدمة الوطن ذلك إذا أردنا أن نبنى وطنا آمنا مستقرا، وطنا عادلا يربى فيه نفوس أبنائه قيمة العلم والعمل والولاء والانتماء، ويؤسس لديمقراطيتنا التى لا تقتصر على حرية ممارسة الحقوق السياسية أو الحريات المدنية وإنما تمتد لتشمل تكافؤ الفرص ورفع الظلم والعدالة فى توزيع الدخول، ولا تتوقف عند حدود نتائج صناديق الاقتراع.

وفى سياق تصويب المفاهيم، أود أن أتطرق إلى مفهوم الحرية، ما هى الحرية؟ إن الحرية قرينة الالتزام وتظل مكفولة للجميع ولكنها تتوقف عند حدود حريات الآخرين، لها إطارها المنظم وبكل ما يحويها من قوانين وقواعد دينية ووضعية وأخلاقية تتسم بالنقد، ولكن بموضوعية دون تجريح بصراحة وبحرية التعبير ودون ابتذال، أما ما دون ذلك فهى أى شيء آخر إلا أن تكون حرية إنما هى فوضى وحق يراد به الباطل.

الإخوة والأخوات..

إن دوركم فى مرحلة البناء المقبلة لا يقل أهمية عن دور مؤسسات الدولة، فنحن جميعا مطالبون بأن نعلى قيمة الإيثار وإنكار الذات، فلا صوت سيعلو فوق صوت مصلحة الوطن، ويتعين أن تتضافر جهودنا جميعا، فالمرأة المصرية مدعوة أكثر من أى وقت مضى لتساهم كما عهدناها مساهمة جادة وبناءة فى مرحلتنا المقبلة حتى وإن لم تكن امرأة عاملة، ولمن يقللون من دور المرأة غير العاملة، أقول أنتم لن تدركوا شيئا لا من حكمة الخالق ولا من دور المرأة فى حياتنا، فهى سر وجود المجتمع واستمراره، ميلاد ونشأة وحياة، ولقد برهنت المرأة المصرية على وعيها السياسى ودورها الأساسى فى المجتمع واستلهمت روح مشاركتها الفاعلة فى ثورة 1919، فشاركت فى ثورتين عظيمتين، ثم نزلت بكثافة سواء فى الاستفتاء على الدستور أو فى الانتخابات الرئاسية.

تحية وتقديرا وإعجابا بدور المرأة، وثقتى كاملة فى أنها ستواصل عطاءها وتصون دورها، أما وأختا وزوجة وابنة، وستبذل جهودها مواطنة فاعلة فى مرحلة البناء المقبلة، وإننى أعدها بأننى عرفانا بدورها الفاعل فى المجتمع وانشغالها بهمومه وتقديرا لدورها النشط فى استحقاقاتنا الوطنية الأخيرة ـ سأبذل كل ما فى وسعى لتحصل على نصيب عادل من التمثيل فى المجلس النيابى المقبل، وفى المناصب التنفيذية المختلفة.

ولشباب مصر وشباتها أمل المستقبل، حاملى مشاعل العلم والتنوير، فأقول لهم: هذا الوطن لكم وبكم، أنتم من سيعمرونه وسيبنونه، وسينهض بشتى مناحيه، اعملوا وساهموا بفاعلية، دوركم مقدر وجهدكم محمود، ولكنه لم يكتمل بعد فأنتم أشعلتم جزوة الثورة وأكملتم مسيرتها بالتعاون مع كافة فئات الشعب، ولكن الوطن لا يزال فى حاجة ماسة إلى عملكم واخلاصكم لروحكم الممتلئة بالأمل والحياة، روح الاستمرار والتجديد، أنتم مقبلون على مرحلة البناء والتمكين، ساهموا عبر القنوات الشرعية فى إثراء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لوطنكم.

وإننى من موقعى هذا، أقول يا شباب مصر، أنتم الأمل وأنتم المستقبل وأنتم من ستبنى مصر الجديدة بسواعدكم وعقولكم، مصر الجديدة بدستورها الجديد وما به من حقوق وواجبات حريات ومسئوليات، وأما أنا فسأسعى بعونكم ومساندتكم لتحقيق غد أفضل لكم ولأبنائكم، رئيسا لمصر ولكل المصريين، شبابا وشيوخا، نساء ورجالا.

وإلى بسطاء هذا الوطن وهم كثيرون، أقول: تحملتم الكثير لعقود مضت وبدلا من تحقيق أحلامكم فى العيش الكريم تضاعفت معاناتكم خلال السنوات الأخيرة التى مرت ثقيلة صعبة واصطدمت أحلامكم بمعوقات كثيرة حالت دون تحقيقها.

أعدكم جميعا بأننى سأبذل كل ما فى وسعى ولن أدخر جهدا، سأعمل لساعات طويلة من أجلكم دون كلل أو ملل، وكلى ثقة فى أنكم ستعملون مثلى وأكثر، وأعدكم وأعد كل المصريين، أننا سنجنى الثمار خلال هذه الفترة الرئاسية وبأن الدولة ومؤسساتها ستحرص على تحقيق معدلات انجاز غير مسبوقة ما دمتم وراءها بعقولكم وسواعدكم، نعم بمشيئة الله تعالى أعد البسطاء ومحدودى الدخل من المصريين بحياة أفضل خلال السنوات الأربع القادمة إن شاء الله.

أبناء الشعب المصرى الكريم لقد تمكنا بفضل الله الكريم واستطعنا بتعاون جاد بوطنية خالصة أن ننجز الاستحقاقين الأول والثانى من خارطة المستقبل على الوجه الأكمل، وسنعمل بذات الروح الوطنية لاستكمالها واتمام الاستحقاق الرئيسى الثالث وهو الانتخابات البرلمانية، فاعلموا أن أصواتكم أمانة وأن اختياركم لنواب الشعب سيترتب عليه الكثير، إننا بحاجة ماسة إلى مجلس نواب جديد يساهم إسهاما جوهريا فى إحالة نصوص دستورنا الجديد إلى قوانين ملزمة تترجم ما فيه من حقوق وحريات إلى معان وواقع سيمارسه عملا لا قولا، وإن هذا المجلس تختلف صلاحياته بموجب الدستور الجديد عما سبقه من مجالس فهى حقيقية موسوعة، لذا فان أصواتكم شهادة، فلا تكتموها أعطوها لمن يستحق، دققوا وأحسنوا الاختيار فيمن يمثلكم ومن يرعى مصالحكم وينقل أصواتكم بأمانة ويتخذ من النزاهة والحيدة دستور عمل وحياة، من يكون لكم عونا ولآمالكم محققا ولوطنكم حافظا أمينا.

أبناء مصر..

إن مزايا الأوطان كما تكون نعيما لأهلها فإنها تفرض عليهم أيضا أن يبذلوا جهودا مضاعفة لصيانتها وتنميتها والذود عنها، مصر الكنانة مهد الحضارة حباها الله بنعم عظيمة وآلاء جسيمة فأضحى لجغرافيتها تاريخا يتحرك وتاريخها جغرافيا ساكنا، مصر الفرعونية ميلادا وحضارة العربية لغة وثقافة والإفريقية جذورا ووجودا، المتوسطية طابعا وروحا، مزيجا فريدا قلما يتكرر بين بلاد الدنيا ويفرض علينا جميعا أن نرتقى لحجم المهمة وقدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا للحفاظ على دور هذا الوطن الرائد فى مختلف دوائر السياسة الخارجية المصرية والذى لن يتأتى دون العمل والبناء فى الداخل.

فمصر الداخل هى التى تمتلك محددات وقدرات دورنا الخارجى هى التى ستوجه دفة سياستنا الخارجية وهى التى ستحدد موقعنا على الصعيد الدولى، فكلما كانت جبهتنا الداخلية قوية وموحدة واقتصادنا قويا كلما كان قرارنا مستقلا وصوتنا مسموعا وإرادتنا حرة، إن مصر العربية يتعين أن تستعيد مكانتها التقليدية، شقيقة كبرى تدرك تماما أن الأمن القومى العربى خط أحمر، أما أمن منطقة الخليج العربى فهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، إننا بحاجة إلى مراجعات شاملة لكافة أوجه آليات العمل العربى المشترك، لا لنجتمع ونتحدث بل نتخذ القرارات الكفيلة بتحقيق أمننا العربى المهدد فى العديد من دوائره.

وستظل القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى وملفا أساسيا من ملفات السياسة الخارجية المصرية، فمصر تعلى مصالح الشعوب العربية على صغائر جماعات ضيقة، مصر التى أخذت على عاتقها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى الشقيق ستواصل مسيرتها ودعمها حتى يحصل الشعب الفلسطينى الشقيق على حقوقه المشروعة ويحقق حلمه وحلمنا جميعا، دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

أما مصر الإفريقية رائدة تحرر واستقلال القارة السمراء، فإننى أقول لمن يحاول فصلها عن واقعها الأفريقى، لن تستطيع فصل الروح عن الجسد، فمصر أفريقية الوجود والحياة، وأقول لأبناء الشعب المصرى العظيم ـ الذى قامت حضارته العريقة على ضفاف نهر النيل الخالد ـ لن أسمح لموضوع سد النهضة أن يكون سببا لخلق أزمة أو مشكلة أو أن يكون عائقا أمام تطوير العلاقات المصرية سواء مع إفريقيا أو مع إثيوبيا الشقيقة، فان كان السد يمثل لإثيوبيا حقها فى التنمية، فالنيل يمثل لنا حقنا فى الحياة.

النيل الذى ظل رمزا لحياة المصريين منذ آلاف السنين وإلى جانب استمراره كشريان حياة المصريين علينا أن نعمل ليصبح واحة للتنمية والتعاون فيما بين دول حوضه، وكما شهدت علاقات مصر الإفريقية تطورا تاريخيا بدءا من مساندة حركات التحرر والاستقلال ومرورا بدعم أشقائنا الأفارقة من خلال التعاون الفنى لبناء الكوادر الإفريقية فى شتى المجالات، فإن تلك العلاقات يتعين أن تتطور لتحقيق الشراكة فى التنمية فى شتى المجالات الصناعية والزراعية والتجارية، فمصر بوابة العالم إلى إفريقيا ونافذة إفريقيا على العالم.

أما علاقاتنا الدولية فى المرحلة المقبلة فستكون علاقات ديمقراطية متوازنة ومتنوعة لا بديل فيها لطرف عن آخر، فمصر تستطيع الآن أن ترى كافة جهات العالم، مصر الجديدة ستكون منفتحة على الجميع لن تنحصر فى اتجاه ولن تكتفى بتوجه.

إننا نتطلع إلى تفعيل وتنمية علاقاتنا لكل من أيد أو سيؤيد إرادة الشعب المصرى، ونتعهد معهم على إحياء تعاونهم معهم فى شتى المجالات، ذلك التعاون الذى يقتصر الاعتزاز به على الدوائر الرسمية، وإنما امتد ليستقر فى وجدان شعوبنا ويرتبط فى أذهاننا بمشروعات وطنية عملاقة وقاعدة الصناعات الثقيلة.

فمصر بما لديها من مقومات يجب أن تكون منفتحة فى علاقاتها الدولية، لقد مضى عهد التبعية فى تلك العلاقات التى ستحدد من الآن فصاعدا طبقا لمدى استعداد الأصدقاء للتعاون وتحقيق مصالح الشعب المصرى، إن مصر نقطة توازن والاستقرار فى الشرق الأوسط، ممر عبور تجارة العالم الدولية، مركز الاشعاع الدينى فى العالم الإسلامى بأزهرها الشريف وعلمائه الأجلاء، ستعتمد الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية كمبادئ أساسية لسياساتها الخارجية فى المرحلة المقبلة.

وأخيرا، فكما تعلمون، اختارت مصر بمحض إرادتها ومن موقع القوة والانتصار أن تكون دولة سلام، فإننى أجدد بهذه المناسبة التزامنا بتعهداتنا الدولية واتفاقياتنا التعاقدية التاريخية منها أو الحديثة والمعاصرة، وما سيكون من تعديل فيها إن استدعى الأمر فسيتم بالتشاور والتوافق بين الأطراف المتعاقدة وبما يحقق المصالح المشتركة.

الإخوة المواطنون..

أوجه تحية إجلال وإكبار لأرواح كل شهدائنا، شهداء ثورتينا وشهداء قواتنا المسلحة وجهاز الشرطة، إننى أقدر تضحيتهم من أجل الوطن، وأعى تماما حجم المعاناة والألم النفسى الذى عاناه ذويهم، إن أرواحهم التى تنعم فى الفردوس الأعلى ستظل تطالبنا بحب هذا الوطن، وتجنب أى صراعات جانبية تستهدف مصالح ضيقة، والتضحية من أجله والعمل سويا لصياغة مستقبله.

أقول لأرواحهم الطاهرة لقد دافعتم معنا ليس فقط عن مصر، ولكن عن المنطقة بأسرها، وليس فقط عن هويتنا، ولكن أيضا عن ديننا الإسلامى الحنيف بحقيقته واعتداله، فقدروا تضحيات شهدائنا وترفقوا بالوطن أو أى سرعات جانبية تستهدف مصالح ضيقه، وحدوا الكلمة والصف، ولا تفرقوا، وكفى وطننا ما ينوء بحمل مشكلات إن لم ننتبه إليها ونعالجها سريعا قد يحدث ما لا يحمد عقباه.

أقول لكم، أعينونى بقوة نبنى وطننا الذى نحلم به ونستظل فيه بظلال الحق والعدل والعيش الكريم، ونتنسم فيه رياح الحرية والالتزام، ونلمس فيه المساواة وتكافؤ الفرص وجودا حقيقيا ودستور حياة، واعلموا دوما أن سفينة الوطن واحدة فان نجت نجونا جميعا.

أبناء مصر..

إنى كلى تفاؤل بمستقبل هذا الوطن، ولكن الله ـ الذى أمر أن نتفاءل بالخير نجده ـ دعـانا إلى العلم والعمل، إلى الوحدة والتضامن إلى التوكل وليس التواكل، فالملك لا يبنى على جهل وإقلال، ومناهج التخوين لا تفضى إلا إلى الفشل، إنى أدعوكم جميعا أن نثبت لكل من أراد أن يفرقنا أو يكسر وحدتنا أنه قد أساء الفهم وأخطأ قراءة التاريخ، فنحن نبض قلب واحد، ووحدتنا لا تقبل التبديل.

وندعو الله العلى القدير معا أن يوفقنا لما فيه خير بلادنا ونبتهل اليه أن يديم علينا رحمته ومحبته وأن يحفظ مصر وشعبها لتظل دائما بلد الأمن والأمان والاستقرار، مصداقا لقوله الكريم: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين).. صدق الله العظيم.. تحيا مصر آمنة مستقرة.. تحيا مصر أبية كريمة.. تحيا مصر بحفظ الله وعنايته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً