الله
وفي هذا الصدد قد يقول بعضهم ما المانع أن يكون هذا الخالق الأول جاء نتيجة خالق سابق أوجده كذلك ويكون في نفس الوقت خالق؟
وفي هذا الحالة، ووفق الدليل الإرشادي للإجابة على أسئلة الأطفال الوجودية، والصادر عن دار الإفتاء المصرية، يجب أن نبين للطفل أننا أما سلسلة لا تنتهي من الأسئلة فنسأل من خلق هذا الذي خلق الله؟ ثم من خلق هذا الخالق الثاني؟ ثم الثالث والرابع إلى ما لا نهاية من الآلهة؟
تخيل أن شخصا اسمه "أحمد" مثلا ذهب إلى أ. فلان الموظف بالمصلحة الحكومية لاستخراج ورقة رسمية هامة، فأخبره فلان أن الورقة جاهزة لكنه يحتاج أولا أن يأخذ موافقة مديره في العمل، ولما ذهب الموظف إلى رئيسه للموافقة أخبره رئيسه أنه يحتاج إلى موافقة رئيسه كذلك، ثم المدير الثالث يحتاج لموافقة مدير رابع، والرابع يحتاج إلى خامس، وهكذا إلى مالا نهاية من الموافقات، فهل يتمكن أحمد من الحصول على ورقته أبدا؟ بالطبع لا!
كذلك الحال بالنسبة للإله لو توقف وجوده على خالق قبله وهذا الخالق على الذي قبله وهكذا إلى ما لا نهاية فلن يوجد هذا الخالق أصلا، لأنه متوقف على ما قبله والذي قبله متوقف على ما قبله وهكذا إلى مالا نهاية، وإذا لم يوجد هذا الخالق فلا وجود لنا أصلا ولا للكون الذي نعيش فيه.
وعلى ولي الأمر أيضا أن يبين للطفل أم السؤال ربما لا يكون له جواب بسبب أن تركيب السؤال أصلا خطًا مثل من يسأل عن رائحة اللون الأصفر؟ وما وزن المسافة من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)؟ فليس من خصائص اللون الأصفر أن يكون له رائحة حتى نسأل عنها، والمسافة لا يمكن أن توزن، فلو سألنا من خلق الله فهذا سؤال خطأ لأن ببساطة كأننا سألنا عن خالق الخالق وهذا خطأ.
ويمكن لـ ولي الأمر أن يبين للطفل أن مفهوم الإله لا يحتاج في وجوده إلى شيء، بعكس كل ما سواع من المخلوقات، فيقول رسول الله صلى الله عيله وسلم: "كان الله ولم يكن شيء غيره"، وفي رواية: "كان الله ولم يكن شيء قبله".
ولو كان الإله مخلوقا لإله آخر لدل ذلك على عجزه وضعفه واحتياجه لمن يوجده، ولما أمكن أن يتصف بصفات الكمال المطلقة فكيف يكون إله؟
إذا فالعقل يقتضي أن يكون وجود الخالق مستمدًا من ذاته لا يحتاج فيه إلى سبب سابق يوجده أو يبقيه، والمسلم إذا عرف أن الله ليس كمثله شيء وأن العقل السليم يقتضي ألا يكون ثمة خالق للإله، ينبغي عليه بعد ذلك ألا يطيل ترديد الفكر في هذه المسألة وأن يتبع وصية النبي صلى الله عليهوسلم حين مر بجماعة من الناس يتفكرون في الله فقال لهم: "تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق، فإنكم لا تقدرونه"، إذ إن عقول البشر قاصرة عن فهم حقيقة ذات الله سبحانه وتعالى، ولا يحصل لهم بهذا منفعة في دين ولا دنيا.