البث المباشر الراديو 9090
بعض المحكوم عليهم بالإعدام خلال تنفيذ الحكم
الردع، والقصاص العادل، ورؤية العين لإعدام القتلة، باتت أمورًا، ومطالب ملحة لأسر المجنى عليهم، بعد الذى شهدته مصر، خلال السنوات العشر اﻷخيرة، والذى خلق أنواعًا من الجرائم الجديدة على المجتمع المصرى أصبحت فيها حياة المواطن زهيدة الثمن، وزاد من بشاعة تلك الجرائم حالة الانفلات الأمنى الذى صاحب البلاد بعد ثورة 25 يناير.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، حكم اﻹعدام على الزوج العازف الذى قتل زوجته، وقطع جثتها إربًا إربًا، وكذلك القضية الشهيرة المتعلقة بمصرع هبة ابنة المطربة ليلى غفران، وصديقتها نادين، والتى صدر فيها حكم بإعدام القاتل، وتم تنفيذه، ومؤخرا قضية إلقاء الأطفال من أعلى سطح عقارات الإسكندرية، والمتهم فيها الإرهابى محمود رمضان، وآخرين، والذى صدر ضده حكم بالإعدام وتم تنفيذه منذ عدة أيام.

أهالى الضحايا، وذووهم عندما تتحدث معهم بعد وقوع الجريمة يكون على لسانهم جملة واحدة، هى "عايزين نشفى غليلنا ونشوف القاتل وهو بالبدلة الحمراء ويتعدم فى ميدان عام".

 وفى هذا السياق، سأل "مبتدا" عددًا من رجال القضاء، حيث أكد المستشار خالد الشباسى، رئيس محكمة جنايات الجيزة، أن المشرِّع أحاط عقوبة الإعدام ذاتها بعدة ضمانات كافية، ولازمة للمتهم حتى تنفذ تلك العقوبة، لأنها العقوبة الوحيدة التى تصدر فى جناية، ولا تنفذ إلا بعد الفصل فى الطعن بالنقض، وقد أحاطها المشرِّع بسياج قوى، وكفل للمتهم الضمانات الكافية، وأوجب على النيابة العامة الطعن على اﻷحكام الصادرة باﻹعدام كاف.

أضاف أن تنفيذ الحكم حدده المشرِّع فى المواد من 470 وحتى 477 من قانون الإجراءات الجنائية، ومفاد هذه المواد أنها أفردت حقوقًا للمتهم تتعلق أولها تقديم التماس لرئيس الجمهورية بعد رفع الحكم إليه بواسطة وزير العدل، ومن حق رئيس الجمهورية أن يصدر أمرًا بالعفو، أو بتعديل العقوبة، وذلك خلال 14 يومًا.. كما أوجبت المادة 472 لأقارب المتهم الحق فى أن يلتقوا به قبل تنفيذ العقوبة، وإذا كانت ديانته تفرض إجراء طقس دينى معين مثل الاعتراف، أو النطق بالشهادتين، فقد كفلت له ذلك بمعرفة أحد رجال الدين المختصين بذلك.

 أشار الشباسى إلى أن مواد القانون أوجبت أن يكون التنفيذ بطلبٍ كتابى من النائب العام، وفى مكان "مستور" داخل السجن، أو خارجه، ويجب أن يحضر التنفيذ أحد وكلاء النائب العام، ومأمور السجن، وطبيب، ومحامى المتهم، ويجب أن يتلى منطوق الحكم، والتهمة فى مكان التنفيذ، وعلى مسمع من الحاضرين كما كفل له القانون أيضًا أنه إذا رغب فى إبداء أقوال أن يحرر وكيل النائب العام محضرًا بها.

أضاف أنه فى الدول اﻹسلامية، مثل المملكة العربية السعودية، يتم تنفيذ الحدود والقصاص علنًا فى الميادين العامة أيضًا فى الأنظمة الغربية، مثل أمريكا يتم التنفيذ علنا فى وجود أهلية المجنى عليهم، وممثلين عن المجتمع المدنى، ومنظمات حقوق الإنسان، والمحلفين، ويتم التنفيذ سواء بالكرسى الكهربائى، أو بالحقنة السامة داخل غرفة زجاجية علنًا .

وعلى صعيدٍ متصل، قال المستشار نادر الطاهر، رئيس محكمة جنح مستأنف شبرا الخيمة، إن عدم حضور أهالى المجنى عليهم حكم الإعدام كفل عدم حدوث مشادات خلال تنفيذ الحكم، وذلك لأنه ليس مضمونًا فى هذه الحالة رد فعل أهالى المجنى عليهم عند رؤيتهم لقاتل ولدهم، مشيرًا إلى أن علانية التنفيذ سوف تجدد أحزانهم مرة أخرى، ولابد أن يعرفوا جميعًا أن الدولة ستأخذ حقهم .

فيما أكد المحامى الحقوقى أسعد هيكل، أن هذا حضور أهالى المجنى عليهم تنفيذ حكم الإعدام لم يرد فيه نص قانونى بالمنع أو الوجوب، قائلًا: "أنا ارى أنه يجب أن يتم الحكم علانية من خلال المحكمة، حيث إذا رأت أن الجريمة بها من البشاعة وأحدثت آثارًا اجتماعية جسيمة ترتب عليها شعور لدى الناس باﻷلم، وخصوصًا لدى ذوى المجنى عليه، فإنه فى هذه الحالة يُترك الأمر للمحكمة لتقضى بتنفيذ الحكم علنى أو مستتر".
وطالب هيكل المشرِّع أن يتيح ﻷهلية المجنى عليهم الحق فى حضور تنفيذ حكم الإعدام، وذلك بناء على طلبهم من النيابة العامة باعتبارها قائمة على حكم التنفيذ. 

أما الدكتور جمال قطب، المحامى بالنقض، فأكد أن علانية حكم التنفيذ لم ترد فى قانون الإجراءات الجنائية، لكن يجب أن يتم توسيع عدد المشاهدين من أهلية المجنى عليهم حتى يطمئن قلبهم، ويشفى غليلهم، مشيرًا إلى أنه يجب أن يحدث ذلك فى الجرائم التى تشكل رأى عام مثل جريمة محمود رمضان، والذى قتل أطفال الإسكندرية على الملأ؟.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز