فتيات داعشيات - أرشيفية
هذا السؤال أجاب عليه بوضوح، القرار الذى أصدرته مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية، التابعة لوزارة الداخلية، بإلغاء استثناء السيدات من الفئة العمرية "18 - 40" من ضوابط السفر إلى تركيا، وألزمت بحصولهن على إذن مسبق من ضابط الاتصال بمصلحة الجوازات، وهو القرار الذى فسره الكثيرون بالخوف من انضمام مصريات إلى التنظيم الإرهابى عن الطريق السفر إلى تركيا، ومنه إلى أى من البلاد التى يتواجد فيها أنصار "داعش".
وتنفيذا للقرار، منعت سلطات مطار القاهرة، أمس الجمعة، 8 مصريات فعلا من السفر، وألزمتهن بضرورة الحصول على تصريح أمنى.
الإجابة لم تكن صريحة بالقدر الذى نستطيع أن نقول معه بالفعل إن هناك مصريات داخل التنظيم الإرهابى المسلح، ولكن هناك شواهد تؤكد ذلك، خصوصا الهلع الذى انتاب دار الإفتاء، ومرصد فتاوى التكفير على وجه الخصوص، الذى رصد دعوات أطلقها مسلحو تنظيم "داعش" الإرهابى عبر مواقعهم الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعى للفتيات، من أجل الزاوج من عناصر متطرفة بالتنظيم عن طريق الـ"فيديو كونفرانس".

وبدورها حذرت دار الإفتاء فى فتوى لها من الاستجابة لهذه الدعوة، لأنها مخالفة للشريعة الإسلامية، وتدخل فى دائرة الإرهاب والتطرف، حيث قالت فى فتواها إن الزواج لا ينعقد بطريق الفيديو كونفرانس، لما يكتنفه من أوجه العيوب الكثيرة، التى تعيب العقد، مما يتصل بمبدأ الرضا على وجهه الحقيقى، الذى دلت عليه نصوص الشرع، فضلًا عن حضور الشهود ومعاينتهم لكل مقومات العقد.
وحذرت الإفتاء الفتيات من الاستجابة لتلك الدعوات المخالفة للشريعة، التى ستجر عليهن الكثير من الويلات، وتدخلهن دائرة التطرف والإرهاب عبر زواج غير شرعى، لا يرضاه الله ورسوله.

ويبدو أن المعاملة غير الآدمية، التى يتعامل بها مسلحو التنظيم مع فتيات سوريا والعراق، والأقليات العرقية هناك مثل الإيزيديات، جعلت الحياة تبدو شبه مستحيلة بين الطرفين، لذا زادت معدلات انتحار الفتيات، وبالتالى لجأ الداعشيون إلى استقطاب فتيات من الخارج.
الزواج هو المدخل الأول، الذى استطاع الداعشيون الدخول منه إلى قلوب كثير من فتيات الوطن العربى، وبلاد آسيا الوسطى، وقليل من قلوب فتيات الغرب، لا سيما أن التنظيم يدعى أنه يقوم بتزويجهن، ويتيح لهن الفرص فى فرض مهرهن، ويقوم أيضًا بإمدادهن بالمال والعمل فى عدة مجالات برواتب مغرية، ويستخدم فى ذلك مواقع "فيس بوك" و"تويتر"، ويغرق الصفحات التابعة له بإعلانات مثل: "هل تريدين أن تتزوجى مجاهدًا فى سوريا أو العراق؟!".

وبحسب ما نشرته صحيفة "الديلى ميل" البريطانية من قيام التنظيم بتأسيس كتيبتين للنساء، وتشغيل النساء على أنهن ربات بيوت، ويستقطبن فى بعض الأحيان رجالا ليس نساء فقط، وتعملن على تفتيش النساء على الحواجز، وشرح تعاليم الإسلام للنساء، وتوعيتهن بكيفية التقيد به، وضع التنظيم شروطًا للالتحاق بكتائب "داعش" النسائية، ومن ضمنها أن تكون الفتاة عزباء، ولا يقل عمرها عن 18 عامًا، ولا يزيد على 25، ويحرص التنظيم الإرهابى على دفع أجور الداعشيات المجندات كل شهر بمبلغ لا يتجاوز 200 دولار، فضلًا عن المبالغ التى تقدم للمجاهدين من الرجال على كل زوجة له، حوالى 400 دولار، وعلى الأطفال أيضًا، ما يشجع الرجال على أن يعددوا الزوجات.
ما أكد انضمام مصريات للتنظيم، هو ما ذكره مصدر أمنى بالعراق، منذ شهرين، من أن القوات الأمنية، والحشد الشعبى تمكنوا من قتل 4 نساء مصريات مفخخات، تابعات لتنظيم "داعش"، حيث قال المصدر فى حديث لمصادر إعلامية، إن 4 نساء مصريات مفخخات هاجمن أحد مقار القوات الأمنية، والحشد الشعبى، وسط تكريت، وتم قتلهن قبل تفجير أنفسهن، وهو الخبر الذى لم يؤكده، ولم ينفه الأمن فى مصر.

أما فى أكتوبر 2014، ألقت الشرطة التونسية القبض على زوج وزوجته كانا ضمن عناصر "داعش"، وهما يحاولان العودة إلى تونس عبر الحدود الليبية قادمين من سوريا.
ونقلت الصحف التونسية أقوال الداعشية التونسية المقبوض عليها، التى تبلغ 30 عاما، ووالدة لطفلين أحدهما فى شهره الثانى، وسافرت بصحبة زوجها إلى سوريا للقتال، حيث اعترفت بارتكاب أعمال لا أخلاقية مع ما لا يقل عن 100 داعشى فى 27 يوما، قبل الفرار من جحيم القتال إلى بلادها بطرق ملتوية، ونقلت الصحف عن نورهان، فى اعترافاتها أنها سافرت إلى سوريا بصحبة زوجها، عبر ليبيا فى اتجاه تركيا، ومنها إلى مدينة أعزاز السورية، مشيرة إلى أن زوجها وضعها فى خدمة عناصر الجماعة، بناءً على طلبهم، وأضافت نورهان أن زوجها بعد محاولات للرفض لم يجد بدا من الإذعان لطلباتهم، خوفا على حياتهما، وأشارت إلى أنها كانت تعمل مع 17 سيدة أخرى من جنسيات مختلفة، منهن مصريات وطاجيكيات وشيشانيات ومغربيات وسوريات وفرنسيات وألمانيات، مؤكدة أنهن كن يخضعن لأوامر مشرفة ومسؤولة صومالية تدعى "أم شعيب".
اعترافات التونسية أيضا تشير بما لا يدع مجالا للشك أن هناك مصريات يقمن بدور فيما يسمى بـ"جهاد النكاح" فى مناطق الحروب.
الغريب أن رقص وسخرية الفتيات المصريات على نشيد "صليل الصوارم"، والرقص على أنغامه، وامتلاء صفحات مواقع التواصل الاجتماعى بها، لم يمنع أخريات، خصوصا المنتميات فكريا للإخوان أو السلفيين، من الانضمام إلى "داعش"، ولكن ليس هناك إحصاء دقيق من وزارة الداخلية أو من أى جهة أمنية بعددهن، لتظل مسألة انضمام مصريات لـ"داعش" خاضعة للتأويلات وللاستنتاجات، التى تعقب أى إجراء تفعله الدولة من أجل تبديد خوفها من انضمام فتيات مصريات للتنظيم الإرهابى، ومن ثم العودة مرة أخرى لارتكاب عمليات إرهابية فى العمق المصرى.