المخترع زيان باهى زيان
تولدت لديه غيرة جامحة على تلك المنشآت ففكر فى اختراع يمنع الحرائق ويقى المؤسسات الهامة من الخسائر المادية والبشرية، واخترع منظومة دهانات تمنع الحريق من الأساس، بحيث لا يأكل الأسقف والأعمدة، ولا تصل النار إليها بدهانات كيميائية قام باختراع تركيبتها.
"المشروع" يستحق الدراسة، وعلى أكاديمية البحث العلمى الاستمرار فى دعمه مع مكتب كوم أبو راضى ليخرج المشروع إلى النور.. فما هو المشروع؟.. وماهى الإجراءات التى تمكنه من الخروج فى صورته النهائية ليستفيد به الوطن، ويستثمر فى أبنائه وخبراته وعقول أبناء هذا الوطن من المخترعين؟.. الجواب فى السطور التالية
اسمه زيان باهى زيان، يبلغ من العمر 32 عامًا، حاصل على بكالوريوس زراعة، استدعته مشاهد حريق المجمع العلمى، وبعض المنشآت الهامة فى الدولة فى أعقاب أحداث ثورة 25 يناير، إلى فكرة اختراع مواد لحماية المنشآت الهامة من الحرائق.
شكل النار وهى تأكل فى الجدران، وتهدم البيوت، وتخرب وتشرد أسر، وتيتم أطفال، يسيطر على تفكيره، حتى راوده عقله إلى هذا الاختراع، الذى هو عبارة عن منظومة دفاعية، ووقائية من الحرائق، إذا تم تطبيقها، لا يمكن أن يحدث حريق أو ينشب من الأساس.

التقينا زيان، صاحب الملامح الهادئة، واللحى المهذبة، والصوت الخافت، شرح فكرة مشروعه، قائلًا: "تتكون المنظومة من مواد كيميائية، ودهانات، وأبواب، وديكورات مضادة للحريق، وإذا تم استخدام جميع هذه المواد، التى هى فى العادة قابلة للاشتعال، ولكن هذه المواد تم صنعها بطريقة خاصة مقاومة للحريق داخل المبانى سواء أكان الحريق مفتعلًا أو عن طريق الخطأ".
وأضاف زيان: "هذه المنظومة ليست مكلفة تعتمد على الدهانات التى ندهن بها الأعمدة والأسقف الخرسانية، فإذا حدث حريق داخل الغرفة فمن المعلوم أن أكثر شىء يتأثر بالحريق هو الأعمدة، وسقف الخرسانة، واذا تأثر يسبب انهيارًا للمبنى".
وقال: "عندما نقوم بدهن الأعمدة، والأسقف نقوم بعزل الحرارة نهائيًا من الوصول لجسم الخرسانة، وبالتالى لا يحدث انهيار للمبنى"، مشيرًا أن "المنظومة الثانية هى عبارة عن مواد كيميائية تستخدم وتعالج بها الأخشاب والديكورات الخشبية والمنسوجات فى صورة ستائر، وسجاد والأثاث المتواج،د وإذا كان هناك ورق حائط، أو ديكورات، وبالتالى تحول هذه المواد من مواد قابلة للاشتعال إلى مواد غير قابلة للاشتعال، حيث إن المواد الكيميائية نقوم برشها على الخشب أو قماش الملابس، وبعد أن تجف تحول إلى ستائر أو سجاد أو أنتريه".

وأضاف: "هناك أيضًا الأبواب الخشبية المضادة للحريق وهى تصميمات مصرية 100% تقوم بعملية المقاومة للحريق بتركيبها فى أبواب المطابخ، حيث إذا نشب حريق داخل المطبخ تقوم ربة المنزل بغلق الباب، وهنا لا يمكن للنار الخروج من الداخل للخارج، لحين الاستغاثة بالجيران، أو الأسرة، ورجال المطافئ، كما أن الحريق يمكن أن ينطفئ بمفرده لأنك عزلت المكان".
واستطرد زيان باهى: "بالفعل قمت بتجربة هذه المواد، والاختراع عمليًا ولدى جميع تجارب الاختراع ومسجلة على الفيديوهات، والغرض من هذا الاختراع هو منع الخروج من المكان اللى اشتعلت فيه النار من البداية وهذا الكلام مسجل ضمن منظومة حماية المنشآت بأكاديمية البحث العلمى برقم 166/ 2015 بتاريخ 29 /1/2015".
وتابع المخترع العبقرى: "سجلنا فى أكاديمية البحث العلمى، وبعدها حولونا إلى الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وأخذنا موافقة مبدئية لإقامة مصنع بهذا المشروع ثم حينما ذهبنا إليه، وجَّهونا للذهاب إلى مكتب كوم أبو راضى، بمحافظة بنى سويف، لسرعة تخصيص أرض لإقامة هذا المصنع عليها، والمكتب أبدى ترحيبه الشديد بهذا المشروع، وأبلغونا أن هذا المشروع سوف يكون من أفضل المشروعات فى منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية".

وأكد زيان أنه إذا تم إنشاء هذا المصنع فسوف يوفر كثيرًا للدولة نتيجة خسائر الحريق التى تحدث بين الحين والآخر، مضيفًا: "قمنا بمساعدتهم وعمل دراسة جدوى للمشروع والرسومات الهندسية، والتصميمات، وما يلزم وقاموا باستلام هذه المستندات، ونحن الآن ننتظر جواب تخصيص الأرض من مكتب كوم أبو راضى فى بنى سويف، ولكنه تأخر بعض الشىء، ولذلك نوجه نداءنا إلى المسؤولين لسرعة تخصيص الأرض، لأن مصر فى أمس الحاجة لتنفيذ هذا المشروع".
واستكمل المخترع: "هذا المشروع سوف يتكلف 5 ملايين جنيه، ولكنه سيكون مشروع كامل متكامل، ومصنع مساحته 5 آلاف متر ينتج مواد كيميائية مضادة للحريق، ويكون قاعدة للانطلاق لحماية منشآت الدولة كافة من الحرائق التى تنشب بين الحين والآخر، ويسقط بسببها عديد من الضحايا والمصابين بالإضافة إلى الخسائر المادية".
وأضاف: "أكاديمية البحث العلمى بدأت تهتم فى الفترة الأخيرة بجميع الاختراعات عامة حيث شاركنا بهذا المشروع فى معرض القاهرة الدولى للابتكار، والذى أُقيم فى قصر البارون وقمنا بعرض مشروعى من خلاله وتعرفنا من خلاله على مسؤولين منهم اللواء يحيى الدين السيد، رئيس قطاع الشرق للحماية المدنية".

وعن كيفية التفكير فى هذا المشروع ومنذ متى؟، أجاب المخترع العبقرى، قائلًا: "منذ صغرى وأنا أقرأ وأبحث فى جميع المجالات، وكنت أهوى معالجة مشاكل الدولة من مجال التخصص الذى قمت بدراسته بعد ذلك فى الزراعة، وكانت الأخشاب هى البداية التى انطلقت من خلالها لعمل هذا المشروع، والوصول لهذه النتائج، ولكن السبب الرئيسى وكيفية اقتناعى وتفكيرى للمشروع وبدايتى الجادة فيه، حينما رأيت النار تأكل فى المجمع العلمى، ونخسر عديد من المجلدات العلمية، والأثرية القيِّمة، والتى تحتوى على مواد ذات قيمة عالية.. هنا تولَّدت داخلى غيرة على مقتنيات بلدى، وبدأت الفكرة تراودنى فى كل مكان، وأنا جالس، وأنا نائم، وأنا آكل، كانت ملازمة لى لا تبعد عنى، وبالفعل بدأت فى تنفيذها".
وأنهى كلامه قائلًا: "لا يوجد أى دعم مادى من أكاديمية البحث العلمى، ولا يُوجد أى بند رغم أن البند المادى لديهم عالٍ جدًا، واستخرجنا قرارًا لفحص براءة الاختراع، ولكنهم قالوا لا يمكن ذلك إلا بعد 14 شهرًا، ولا أعرف سبب هذه البيرقراطية التى تعدم المشروع، وتقضى على الروح المرتفعة، كما أننى أوجِّه ندائى، والشكوى من الدعم المادى لدى أكاديمية البحث العلمى والقائمين على تنفيذ هذا المصنع بالوزارة".
وأكد المخترع أنه "لابد من الدعم المادى حتى يتمكن أصحاب مشاريع الاختراعات من استكمال مسيرتهم، فهم عقول لا تُقدَّر، فيجب استثمارها حتى لا تضيع وتهاجر مثل الطيور التى هاجرت وتركت وطنها".