السيسى يستقبل شيخ الأزهر
وعقب إعلان "الوزارة" تفعيل الخطبة المكتوبة والتفكير فى تعميمها على الأئمة، خرج الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، ليؤكد أن الخطبة المكتوبة ستؤثر سلبًا على مستقبل الدعوة والعمل الدعوى بشكل عام، مهددًا بهجرته للمنابر حيال تفعيل الخطبة المكتوبة.
غير أن الخلاف بين الأزهر والأوقاف لم يقف عند هذا الحد، بل دخلت هيئة كبار العلماء بالأزهر برعاية الإمام أحمد الطيب، أيضًا، على خط المواجهة، فوفقا لتعليمات شيخ الأزهر عقدت هيئة كبار العلماء اجتماعا موسعًا برئاسته انتهى إلى الإجماع على رفض الخطبة المكتوبة، مُعتبرًا هذه الخطوة تجميدًا للخطاب الدينى، مُؤكِّدة على أنَّ الأئمة يحتاجون إلى تدريبٍ جاد، وتثقيف، وتزويدهم بالكتب والمكتبات، حتى يستطيعوا مواجهة الأفكار المتطرفة والشاذَّة بالعلم والفكر الصحيح، وحتى لا يتَّكئ الخطيب على الورقة المكتوبة وحدها، ما سيُؤدِّى بعد فترةٍ ليست كبيرة إلى تسطيح فكرِه وعدم قدرته على مناقشة الأفكار المنحرفة والجماعات الضالة التى تتَّخذ الدِّين سِتارًا لها.

وفى المقابل رفضت وزارة الأوقاف تدخل هيئة كبار العلماء فى طبيعة عمل المساجد، وأعلنت "الوزارة" أن مشروع تفعيل الخطبة المكتوبة، يأتى فى إطار اختصاص وزارة الأوقاف، بتنظيم شؤونها الدعوية والإدارية، وأن الأوقاف لم تكلف أحدًا غير أئمتها المسؤولين بدورهم عن المساجد بالخطبة المكتوبة، لافتة إلى أن جميع قيادات الوزارة، والغالبية العظمى من الأئمة على قناعة تامة بأداء الخطبة المكتوبة، كونها تأتى فى إطار مشروع فكرى مستنير وفق خطة ومنهجية شاملة تحقق مصلحة شرعية ووطنية.
ونتيجة للأزمة التى تسببتها الخطبة المكتوبة بين الأزهر والأوقاف، التقى الرئيس عبدالفتاح السيسى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الأسبوع الماضى فى قصر الرئاسة بمصر الجديدة، للتباحث حول مستقبل العمل الدعوى خلال الفترة المقبلة.
وعقب انتهاء اللقاء، أعلن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عن عقد اجتماع طارئ بجميع قيادات الدعوة بمقر مشيخة الأزهر، شارك فيه الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، والدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، والدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، ومحمد عبدالسلام، المستشار القانونى للطيب، حيث انتهى الاجتماع إلى التوصل لحالة توافقية بين الأزهر والأوقاف تمثلت فى إعلانهم إنشاء أكاديمية تحت مظلة الأزهر لتدريب جميع من يقوم بممارسة العمل الدعوى سواء فى الأوقاف أو الإفتاء أو مجمع البحوث الإسلامية.

وبعد الاجتماع، ظهرت بوادر انفراجة فى الأزمة، حيث أعلنت وزارة الأوقاف تأكيدها على جميع الأئمة الالتزام بجوهر الخطبة على أقل تقدير مع الالتزام بضابط الوقت ما بين 15 إلى 20 دقيقة كحدٍ أقصى، دون أن تتطرق للخطبة المكتوبة من عدمها وبالفعل ظهر خطيب الأوقاف خلال الجمعة الماضية على المنبر يخطب فى الناس حول الأمن الغذائى دون أن يكون حاملا لورقة مكتوبة بالخطبة.
وكذلك أكد وزير الأوقاف على أن وحدة الصف فوق كل اعتبار، وأن مصلحة الدين والوطن تتطلبان تضافر الجهود لا تفرقها، ولن يسمح بأن تكون خطبة الجمعة التى تجمع المسلمين وسيلة فرقة أبدًا، لافتًا إلى أنه سيناقش مع الدكتور أحمد الطيب كل ما يتصل بضبط العمل الدعوى، الأمر الذى استدعى طرح تساؤل: هل الأزهر انتصر على الأوقاف فى معركة الخطبة المكتوبة؟
بداية، رحَّب الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، بلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مؤكدًا على أن تدخل الرئيس يعطى ثقة للجميع بأن ما يتخذه من إجراءات بشكل عام تكون لصالح الدعوة ولخدمة الوطن.
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن الرئيس السيسى على درجة عالية من الثقافة الدينية، الأمر الذى يجعله على قدرة عالية فى وضع محاور العمل بالتنسيق مع الأزهر فى النهوض بالعمل الدعوى، لافتًا إلى أن لقاءه شيخ الأزهر يبرهن بشكلٍ واضح لا جدال فيه على أن مؤسسة الرئاسة تدعم وبقوة المؤسسات الدينية من أجل تطوير منظومة العمل بها.
ولفت عضو هيئة كبار العلماء إلى أن أزمة الخطبة المكتوبة، والتى شكلت خلافًا واضحًا بين الأزهر والأوقاف خلال الأسابيع الماضية فى طريقها للزوال، وخصوصًا بعد تدخل الرئيس السيسى، وجلوس الطرفين على مائدة تفاوض، والتى تضمنت تنظيم العمل الدعوى فى إطار التعاون وتضافر الجهود بين الأوقاف والمشيخة للنهوض بالعمل الدعوى، مشددًا على أن القرار الذى اتخذته هيئة كبار العلماء برفض الخطبة المكتوبة ليس من باب انتصار الأزهر على الأوقاف بقدر أن الهيئة رأت فى الخطبة ليست الوسيلة الفعالة فى القضية التى نادى بها الرئيس السيسى.
ومن جانبه، أشاد الدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين، بجامعة الأزهر بلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، معربًا عن تفاؤله الشديد بانتهاء أزمة الخطبة المكتوبة بين الأزهر والأوقاف.
وأشار فؤاد فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا" إلى أن الرئيس السيسى على دراية تامة وقدرة عالية فى فرز طبيعة القرارات التى تُؤخذ فى إطار العمل الدعوى ومدى قدرتها على أرض الواقع فى النهوض بالعمل الدعوى، خصوصًا وأن شيخ الأزهر قرر الاجتماع فور خروجه من لقاء الرئيس بقيادات الدعوة وتم الاتفاق على تنظيم العمل الدعوى وأن تكون القرارات فى هذا الصدد بالتعاون بين المؤسسات الأمر الذى سيخدم عملية تجديد الخطاب الدينى.