البث المباشر الراديو 9090
المتطرفون الأجانب فى داعش
تواجه القارة العجوزة، خطرًا يهدد استقرارها وأمن شعبها، لا سيما مع زيادة أرقام المتطرفين، والبالغ عددهم أكثر من 60 ألف متطرف، بحسب تقديرات أخيرة، حذرت الدول الأوروبية من كارثة ربما ستستمر لعشرات السنين المقبلة.

اقرأ أيضا: إرهاب «كوكتيل» يهدد بحرق أوروبا وأمريكا

فمن جانبها ذكرت صحيفة "كلارين" الإسبانية، أنه يوجد فى أوروبا 60 ألف متطرف، ثلثهم فى فرنسا ومجموعات كبيرة فى ألمانيا، المملكة المتحدة، بلجيكا، وإسبانيا.

وبدوره علق عبر الصحيفة الإسبانية، الخبير فى مجال مكافحة الإرهاب بمركز "Análisis del Terrorismo"، ومقرها الرئيسى فى باريس، جان شارل بريسارد، إن "عشرات الآلاف من المتطرفين سيشكلون تهديدًا على مر السنين، وربما لعقود".

اقرأ أيضا: مرصد الإفتاء: «العائدون من داعش.. المعضلة والفرصة البديلة»

هزيمة "داعش" خاطئة

وقال بريسارد، إن: "هزيمة تنظيم داعش فى سوريا والعراق، جعله يفقد السيطرة على تلك الأماكن، لكن على الرغم من ذلك فإنه يواصل قدرته التشغيلية الكبيرة لتنفيذ هجمات جديدة، إذ أنه أصبح لديه شبكة عالمية صعب السيطرة عليها بشكل أكثر، وذلك لعدم وجودها فى مناطق محددة، كما كان الوضع فى سوريا والعراق، بل منتشرة فى قارة بأكملها، ولذلك فإن التقارير التى تتوقع هزيمة داعش بأكمله بعد هزيمته فى سوريا والعراق خاطئة".

وأضاف الخبير فى مجال مكافحة الإرهاب، أن الآلاف من الشباب الأوروبيين، من نسل مهاجرين من شمال إفريقيا، ذهبوا إلى سوريا والعراق للقتال بجانب "داعش" أو "القاعدة"، هم الخوف الحقيقى والتهديد الأكبر لدول الاتحاد الأوروبى، لا سيما بعد عودتهم إلى أوروبا.

ولفت بريسارد إلى العديد من الذين ماتوا أو تم القبض عليهم، وأنه لدى "داعش" البديل لمواصلة المعارك فى سيناريوهات الحرب المتمثل فى دول مثل أفغانستان واليمن وليبيا، ووصل البعض إلى الفلبين، وعلى الرغم من قلة عدد الذين عادوا إلى أوروبا، إلا أنهم يتمتعون بتجربة حرب وتدريب يجعلهم أكثر خطورة حال قروا اتخاذ إجراءات ومحاولات فى أوروبا.

وقدر بريسارد أنه من عام 2012 إلى الآن، عاد 258 من هؤلاء الإرهابيين إلى فرنسا، حيث يوجد معظمهم فى السجن فى انتظار المحاكمة.

أوروبا وفلول "داعش"

عاشت فى أوائل التسعينات من القرن الماضى غالبية الدول العربية، أزمة كبرى أثرت تأثيرًا واضحًا على مقدرات الأمن القومى فيها، عرفت الأزمة بأنها "إشكالية أو سيناريو" العائدين من أفغانستان، أولئك الذين خلفتهم من ورائها الحرب ضد الاتحاد السوفياتى هناك.

فيما يعد الشاهد أن هؤلاء كانوا وبالًا شديد القسوة على بلادهم وموطنهم وقد تسببوا فى موجة عاتية من الإرهاب فى تلك الفترة، وباتت فلولهم نواة تشكلت منها تنظيمات إرهابية جديدة، لا تزال تؤجج نيران التطرف وتكتسب عناصر جديدة من الأجيال الشابة.

ويُرجح التساؤل محل هذه القراءة، "هل هذه الأزمة قابلة للتكرار؟"، المقصود هنا ولا شك أزمة فلول "داعش"، بعد السقوط فى العراق وسوريا وشبه الحصار التام فى ليبيا، "فهل سيكرر هؤلاء تجربة سابقيهم فى أفغانستان؟"، الهول هنا أوسع نطاقًا جغرافيًا، إذ إن العائدين هذه المرة منهم جنسيات كثيرة، ولا سيما من الأوروبيين، وليسوا من العرب فحسب، وعليه باتت علامة الاستفهام: "كيف يمكن التعاطى مع هؤلاء وأى السيناريوهات أفضل وأقرب، الردع أم الاحتواء، الإدماج أم الإبعاد؟ وأسئلة كثيرة أخرى.

العائدون إلى أوروبا

وعند حدود الأرقام والحقائق، يتبين كيف أن الأمر جلل وخطير بالفعل، ويحتاج إلى شكل من أشكال التفكير العميق وإعداد الخطط المسبقة، فالكثير من الأرقام والدراسات صدرت فى أوروبا عن عدد من المراكز البحثية والدراسية عن أعداد هؤلاء، المتوسط الرقمى يقول إنه من فرنسا سافر نحو ألف متطرف وأن أكثر من مائتى فرد عادوا للداخل.

ورجع إلى بريطانيا نحو 450 متطرفًا من أصل 850 سافروا للالتحاق بالتنظيم فى الشرق الأوسط، وتحتل ألمانيا المركز الثالث فى أوروبا، إذ ورّدت لـ"داعش" نحو 800 مقاتل عاد منهم قرابة الـ300 فرد، فى حين السويد ذهب منها 300 عضو، وعاد نصفهم تقريبًا، وإلى النمسا عاد 50 متطرفًا من أصل 300، أما الدول الإسكندنافية وبعض الدول الأوروبية فقد انتشر فيها أكثر من مائتى داعشى.

القلق الأكبر

وفى ظل التوتر القائم حاليًا، واحتمال توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا من قبل دول تحالف أمريكا فى أوروبا، يزداد خطر المتطرفين، لا سيما وأنهم سيكونوا قابلين للانتقام، ليس لتوجيه ضربة للنظام السورى، بل للقضاء على فرص الاستمرار فى سوريا والدول المنتشرة فيها "داعش"، منذ سنوات.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز