السوشيال ميديا
حمل موقع التغريدات القصيرة "تويتر"، تهديد ترامب للقوات الروسية على أرض سوريا: "استعدى يا روسيا، لأن صواريخنا ستأتى وستكون جميلة وجديدة وذكية، لا ينبغى أن تكونوا شركاء لحيوان قتل شعبه بالغاز ويستمتع بذلك"، فى إشارة إلى اتهام النظام السورى بـ"الهجوم الكيميائى" على مدينة دوما.
فيما رفض المتحدث باسم الكرملين الروسى، دميترى بيسكوف، تصريحات ترامب، مشددًا على أن موسكو كانت ولا تزال مقتنعة بأن المزاعم عن استخدام الأسلحة الكيميائية فى مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية مزيفة ولا يمكن استخدامها كذريعة لاتخاذ أى خطوات عسكرية ضد سوريا، معربًا عن تأييد بلاده للمبادرات الجدية إزاء الأزمة السورية وغيرها من القضايا الدولية، قائلًا: "لا نود أن نكون طرفًا فى دبلوماسية تويتر".

سلاح السوشيال ميديا
ويظهر دور السوشيال ميديا، مدى التأثير الإستراتيجى، فى الحالة الراهنة، إذ ساهمت فى ابتكار نوع جديد من الحروب الفعلية بين الدول، سماها خبراء حلف الأطلسى "الحرب الهجينة"، وصارت تلك التسمية مكرسة مع الصراع فى أوكرانيا كنموذج معاصر عنها.
وتتميز الحروب الهجينة، بوصفها قابلة للتنفيذ، على عكس الحروب الذرية فهى ليست كذلك، إذ لم تستعمل الأسلحة الذرية سوى فى سابقة متفردة تمثلت فى القصف الذرى الذى نفَّذته الولايات المتحدة ضد اليابان فى الحرب العالمية الثانية، وبعدها، انتشرت الأسلحة الذرية "التكتيكية"، وتكرر التهديد بها، لكن شيئًا لم يحصل على الأرض.

ميزان القوى الإستراتيجى
كان هنرى كيسنجر، أحد أهم أعمدة السياسة الخارجية الأمريكية، قد هدد فى القرن العشرين، بتعديل ميزان القوى الإستراتيجى فى أوروبا عبر القنابل النيوترونية القادرة على إبادة البشر من دون إحداث دمار كبير للحجر، لم تستخدم تلك القنابل ولا غيرها من الأسلحة الذرية التكتيكية على الأرض، حتى الآن، وفى المقابل، يتحدث خبراء الإستراتيجيا عن وجود أكثر من حرب هجينة بين حلف الأطلسى وروسيا وحلفائها.
وتشبه السوشيال ميديا السلاح الذرى فى كونهما اكتشافًا علميًا جذريًا تحول سلاحًا هائل القوة، استولدت قوة السلاح الذرى من الذرّة ونواتها، وقبل السير بها لتكون طاقة مفيدة للبشر، استعملت سلاح دمار شامل عانته "هيروشيما" و"ناجازاكى" ببشرها وحجرها.

أداة التلاعب
وولدت السوشيال ميديا فى سياق ثورة المعلوماتية والاتصالات المتطوّرة وابتكاراتها التى تكاد لا تتوقف على مدار الساعة، لا سيما فى البداية "على عكس حال الذرّة"، استعملت لمصلحة البشر، وقربت بينهم، ووفرت أداة متفوقة للاتصال والتواصل بين الأفراد والشعوب، بل فاقت خيالات الأساطير فى التقريب بين البشر فى أرجاء الكرة الأرضية، ثم صارت سلاحًا، وعلى يد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وأنصاره تحوّلت أداة علمية ترفع من شأن البشر والجمهور، إلى أداة للتلاعب بالجمهور وإرادته وأفكاره وتوجهاته.

بينما لم يعد مجديًا أن يقتصر الحديث على لغة الفضائح عند التفكير فى ظواهر كفضيحة شركة "كامبريدج آناليتكا"، والتدخل الإلكترونى الروسى فى التجربة الديمقراطية الأمريكية، و"الأخبار الكاذبة" على مواقع التواصل الاجتماعى وغيرها، لتبقى الحقيقة: الـ"سوشال ميديا» صارت سلاحًا إستراتيجيًا حاسمًا فى القرن الـ21.