ترامب ونتنياهو
اقرأ أيضًا: «يوم الأرض».. الدم الفلسطينى يسيل والعالم يدين إسرائيل
ظهر ذلك جليًا فى إعلان ترامب القدس عاصمة لدولة إسرائيل، وحدد كذلك موعدًا لنقل العاصمة الأمريكية إلى القدس، ليشكل ذلك اعترافًا رسميًا بأحقية سلطات الاحتلال الإسرائيلى فى أرض فلسطين.

تأكيدًا لذلك، استخدمت الخارجية الأمريكية فى تقريرها السنوى عن حقوق الإنسان فى أنحاء العالم، مصطلح "الضفة الغربية وقطاع غزة" بدلًا عن "الأراضى المحتلة"، وفقًا لـ"وفا".
وخلافا للتقارير السابقة، فإن الفصل الذى يتناول إسرائيل والأراضى المحتلة، أطلق عليه "إسرائيل، هضبة الجولان، الضفة الغربية وقطاع غزة".
وادعت الخارجية، أن الحديث عن تغيير تقنى تم تبنيه فى الشهور الأخيرة من قبل عدة وكالات وهيئات فى الإدارة الأمريكية.
وقبل دخول دونالد ترامب، البيت الأبيض، كانت الصيغة المتبعة فى وثائق من هذا النوع "إسرائيل والأراضى المحتلة".
لكن ذلك ربما جاء على رغبة سفير الولايات المتحدة الأمريكية فريدمان، الذى طالب وزارة خارجية بلاده منذ مطلع العام الجارى بالعدول عن استخدام مصطلح الأراضى المحتلة فى تقاريرها السنوية.

التعليق الفلسطينى
من جانبه علق مستشار الرئيس الفلسطينى للشؤون الخارجية، نبيل شعث، على هذا الموضوع، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تؤكد بمرور الوقت صحة القرار الفلسطينى برفض استمرارها كوسيط فى مفاوضات السلام.
شعث يقول: "موضوع تخلى وزارة الخارجية الأمريكية، فى تقريرها السنوى عن الاصطلاح التعبيرى الشامل للأراضى المحتلة فى حديثها عن الضفة الغربية، مخالف لكل الاتفاقات".
ووفقًا لما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإن شعث أكد أن المسألة أصبحت مجرد وقت لن يتجاوز عامين أو ثلاثة على الأكثر ليحدث لدور الولايات المتحدة ما جرى للاتحاد السوفييتى فى الماضى، وستصبح أمريكا دولة قوية ولكنها لن تكون الدولة المسيطرة على كل العالم.
وأضاف، أن خطوة التخلى عن مصطلح "الأراضى المحتلة" ليست أول خطوة، بل أن ترامب قام بعدة خطوات قبلها، وأشار إلى أن ترامب قام بتغيير كل شئ فى جوانب القضية الفلسطينية، واعترف بذلك وقال "أزلت قضية القدس من على طاولة المفاوضات، وكذلك قضية اللاجئين"، وأكد أيضًا أنه لا يعترف بأن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، بل برر وجودها، ورأى أن المسألة مجرد أن اليهود يبنون "فى أرضهم"، وبالتالى توقفت وزارة خارجيته عن استخدام مفهوم الأراضى المحتلة، وتوقفت عن انتقاد الاستيطان.
وتابع: "ترامب تخلى عما كان الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر يلتزم به أمام الرئيس السادات، فى اتفاقية كامب ديفيد، فالسادات أصر على أن تلتزم أمريكا بوقف الاستيطان وحماية القدس، إن لم تكن قادرة على إلزام إسرائيل".
واستطرد شعث: "عند توقيع كامب ديفيد لم يكن هناك أكثر من 6 آلاف مستوطن فى كل الضفة الغربية وغزة، إلا أنه ومن بعد انتهاء عصر كارتر أصبح هناك تراجعًا قليلًا قليلًا، ورغم التراجع الذى صاحب تلك الفترة لكن ظلت المستوطنات تمثل انتقادًا لسياسة إسرائيل، إلا أن الوضع تغير تدريجيًا، فى البداية كانت المستوطنات غير شرعية ومخالفة للقانون الدولى، ثم بعد ذلك أصبحت مخالفة للاتفاقات المعقودة "اتفاقية أوسلو"، ثم أصبحت مضرة بعملية السلام وأنها تشكل خطرًا على العملية، ثم تدهورت لتصبح "لا تشجع عملية السلام" ثم بعد ذلك انتهى الأمر، وأصبحت لا تذكر، لا بأنها معرقلة لعملية السلام ولا مخالفة للقانون الدولى".
وقال: "هذا ما جعلنا ليس فقط نرفض ما يطلق عليه صفقة القرن، بل إننا رفضنا الطرف الأمريكى، لأنها منحازة بالكامل إلى جانب إسرائيل ومخالفة للاتفاقات المعقودة بما فيها اتفاق كامب ديفيد ومخالفة للقانون الدولى، وبالتالى أصبح دور واشنطن لا يزيد عن كونه يدعم الجانب الإسرائيلى وموقفه فى انتهاك أرضنا وحقوقنا.

ترامب لا يتراجع
سياسة الإدارة الأمريكية فى عهد دونالد ترامب تغيرت كثيرًا تجاه القضية الفلسطينية، وبالنظر إلى موقف ترامب تجاه محاولات إسرائيل المستمرة فى بناء المستوطنات تتضح هذه الرؤية.
فقبل تولى ترامب كانت الإدارات الأمريكية تدين أى محاولات إسرائيلية لبناء مستوطنات، أو التعدى على أى حقوق الشعب الفلسطينى، لكن الآن أصبح الموقف الأمريكى مغاير تمامًا.
وترجمة لسياسة ترامب فى الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، أكد مؤخرًا على موعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عبر تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعى "تويتر".
ترامب كتب على "تويتر": "أطيب التمنيات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكل شعب إسرائيل بمناسبة الذكرى الـ70 لاستقلالكم العظيم، لا أصدقاء لدينا أفضل منكم فى أى مكان آخر، نتطلع لنقل سفارتنا إلى القدس خلال الشهر المقبل"!
يأتى تأكيدات ترامب بخصوص مسألة نقل سفارته إلى القدس، فى ظل رفض تام من عدد كبير من دول العالم، الذين أيدوا حل الدولتين وقيام دولة فلسطين على حدود 1967، وتجلى ذلك فى جلسة مجلس الأمن حول هذا الشأن.

تقرير أمريكا بعيدًا عن الواقع
الإدارة الأمريكية تحاول تغيير الواقع فى فلسطين، من خلال تكذيب خرق سلطات الاحتلال حقوق الشعب الفلسطينى، والاعتداء المستمر عليه من قبل الأمن الإسرئلى.
فى هذا الشأن، اعتبرت الخارجية الأمريكية فى تقريرها المتعلق بحقوق الإنسان فى أنحاء العالم، التقارير عن خرق سلطات الاحتلال الإسرائيلى لحقوق الإنسان الفلسطينى، بمثابة "ادعاءات وتهم".
بالطبع هذا عكس الواقع، والدليل على ذلك عدد والمصابين والشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا جراء اعتداء سلطات الاحتلال عليهم بالرصاص وقنابل الغاز خلال مسيرات العودة السلمية.
نكتفى فى هذا الشأن بذكر ما حدث خلال الجمعة الأخيرة فى مسيرات العودة الفلسطينية السلمية، التى يعتبر خلال الشعب الفلسطينى عن حفقه فى أراضى المحتلة، إذ اعتدى الأمن الإسرائيلى بكل وحشية على المتظاهرين الفلسطينيين.
وسقط أمس 4 شهداء فلسطينيين بينهم طفل، وأصيب 274 آخرين بينهم 41 طفلًا و6 نساء وصحفى، ليصل عدد القتلى منذ بدء المسيرات إلى 37 شهيدًا، منهم 4 أطفال وصحفى، ونحو 5 آلاف مصاب، خلال 22 يومًا فقط.
المركز الفلسطينى لحقوق الإنسان أكد استخدام القوات الإسرائيلية المحتلة وبقرار من أعلى المستويات العسكرية والسياسية فى الأسبوع الرابع على التوالى القوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين، الذين لم يشكلوا أى تهديد على حياة الجنود.

قوات الاحتلال زودت، خلال الجمعة الأخيرة، ارتفاع بعض التلال الرملية التى يتمركز عليها القناصة بحيث تكشف المنطقة بأسرها، وواصل عشرات القناصة من تلك القوات التمركز خلف سواتر وتلال رملية، وجيبات عسكرية، داخل الشريط الحدودى الفاصل شرق القطاع.
ولم تتوقف الاعتداءات عند حد استهداف المتظاهرين السلميين، بل طالت الصحفيين أيضًا من خلال استهداف أحد السيارات الصحفية.
كل هذه المشاهد تكذب ما يعلنه الجانب الأمريكى بشأن القضية الفلسطينية، وتؤكد دعم إدارة ترامب لمحاولة إبعاد القدس عن هويته الحقيقية.