حارس عقار
أما فى فيلم "البيه البواب" للمبدع الراحل أحمد زكى فكانت السخرية غالبة على الأحداث، حيث قدم الفيلم نموذجًا مدهشًا لتعريف كثير من حراس العقارات أو "البوابين" لم يكن متداولًا على الشاشة من قبل، إلا أن المجتمع كان يعرفه جيدًا.
سنوات كثيرة مرت على الفيلم، والنظرة ربما لم تتغير.. زاد العمران فى مصر بشكل متنامٍ خلال السنوات الأخيرة، وزاد الطلب على حراسها، حتى صار "البوابون" بالآلاف، وربما مئات الآلاف.

الملحوظة الجديرة بالذكر هنا أنه لا توجد إحصائية حقيقية عن عدد حراس العقارات فى مصر، وهو أمر ربما يكون هو أحد دوافع البرلمان المصرى للنظر إلى هذه المهنة، ووضع شروط لامتهانها، وبالتالى ضمان حقوق ممارسيها.
أحد حراس العقار بمنطقة المهندسين، أكد لـ"مبتدا" أن حصر أعداد "البوابين" سيتطلب جهودًا شاقة من رؤساء الأحياء واتحاد مالكى العمارات وغيرهم، إلا أنه رأى أن ضرورة إنشاء "نقابة" لهم أمر مهم، بل فى غاية الأهمية لأنه رعاية لشؤونهم، وكذلك حفظًا لحقوقهم.
مهن أخرى إضافية
وظيفة "البواب" فى مصر تعدت فكرة حراسة العقار، بل توسعت إلى مهن أخرى جانبية يمارسها "البواب" رغبة منه فى زيادة الدخل.. منها على سبيل المثال مجال "سمسرة العقارات والسيارات"، إضافة إلى مجال تجارة التجزئة، وصولًا إلى مجال "قيادة السيارات أو التكاتك" وغيرها.

بعضهم يتعامل مع العقار وكأنه مأوى ومسكن ليس إلا، حيث يمارس نشاطاته الإضافية بعيدًا عنه، وهو دائم الترحال من عقار إلى آخر، حيث عادة ما يضجر منه السكان لعدم وفائه بواجبات عمله.
هذه النوعية كذلك يستغلون رصيف المبنى لتحويله إلى جراج للسيارات، ولن يكتفى بسيارات السكان فقط بل سيسمح للغرباء بركن سيارتهم، رغبة منه في مبلغ إضافى.
البعض الآخر مفرط فى "حراسة العقار"، لا يسمح بدخول أى شخص غريب إلى المبنى وخصوصًا فى وقت متأخر من الليل، يضع خطة لإدارة المكان، وهو النوع الذي يفضله البعض، وينفر منه البعض الآخر لحرصه الزائد عن اللزوم.
مشروع قانون
بين هذا وذاك حاول النائب محمد الحسينى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أن يفض الاشتباك وأن يقنن المسألة، فتقدم بمشروع بقانون خاص بترخيص مزاولة المهنة انطلاقا من تعديل قانون رقم 68 لسنة 70 في شأن الحراس الخصوصيين.

وبحسب مشروع القانون، طالب النائب محمد الحسينى بتعديل فى نصوص القانون ليشترط منح اتحاد الشاغلين الحق فى تكليف حارس خصوصى للعقار وإضافة شروط إجادة القراءة والكتابة وتقديم عقد العمل وتقديم شهادة التأمينات الاجتماعية لتفيد التأمين الاجتماعى كشروط أساسية للحصول على الترخيص لمزاولة المهنة، كما حدد القانون مدة الترخيص بخمس سنوات قابلة للتجديد وتعديل رسم الترخيص بما لا يجاوز 50 جنيها وتغليظ العقوبات وجعلها مالية فقط دون العقوبات الجسدية.
وأوضح الحسينى أن فلسفة القانون تفتح فرص عمل جديدة لعدد كبير من الشباب ومنحهم عقودا والمزايا التأمينية المقررة تشجيعا وحماية لهم حتى يؤدوا دورهم فى الحفاظ على الممتلكات وحمايتها.
اقرأ أيضًا..
بعد «عربات الفول» و«السايس».. «البيه البواب» فى عيون النواب
معارضة
فى المقابل رأى البعض أن هناك من النقابات ما يكفى لضم "البوابين"، ومنهم النائب جبالى المراغى رئيس اتحاد عمال مصر الذي أكد أن مشروع قانون لعمل نقابة لـ "البوابين" ومحل سكن ثابت وقاعدة بيانات ليس له أى أهمية كبرى والأفضل منه دخول هذه الفئة منظومة العمالة غير المنتظمة.

وأضاف المراغى، أنه من الأفضل أيضا دخول فئة البوابين إلى النقابة العامة للعاملين في البناء والأخشاب، لأنهم يتشابهون معهم في المواصفات ومن الممكن أن يستفيد من ذلك أفضل من إقامة نقابة مستقلة لهم.
وأوضح المراغى أن مصطلح "بواب" تعافى عليه الزمن ومن الأفضل أن ينادوا باسم "حارس العقار".