البث المباشر الراديو 9090
ثورة 30 يونيو
خمس سنوات مرت على ثورة تصحيح المسار فى 30 يونيو، تلك الثورة التى استطاعت برموزها والكيانات المشاركة فيها، أن تعيد الوطن إلى أصحابه، بعد أن كان الدخلاء على وشك اختطافه.

بعد خمس سنوات ذهبت وجوه، وتبدلت أخرى.. كيانات مازالت على العهد، وأخرى ظهرت أطماعها، وراحت أدراج الرياح، لكن تظل بعض الأسئلة مثارة، فأين الآن من دعوا للتظاهر؟ وأين من ظهروا فى كل الفضائيات من أجل حث الناس على النزول للإطاحة بحكم جماعة الإخوان؟ وأين من ابتكر استمارة تمرد؟ وأين هم قيادات جبهة الإنقاذ؟ أين ذهب كل هؤلاء بعد خمس سنوات من أحداث 30 يونيو؟

رموز تمرد

لم يكن يتوقع أحد أن استمارة على ورقة مطبوعة ومصورة ملايين المرات سوف تقلب موازين دولة مثل مصر.. هكذا فعل الثلاثى محمود بدر ومحمد عبدالعزيز وحسن شاهين... بالفعل حدث ذلك، وتم تجميع أكثر من 20 مليون استمارة للمطالبة برحيل محمد مرسى عن رئاسة مصر.

فأما عن مصير الأوراق، فلا يُعرف مكانها الآن أحد، أما عن مصير مبتكريها، فواحد نائب فى البرلمان الآن، وهو محمود بدر، والآخران ما يزالان يمارسان نشاطهما السياسى عبر قوى وأحزاب خارج الخدمة.

البرادعى والبدوى وموسى

بالبحث الدقيق عن الوجوه التى صنعت حدث 30 يونيو من داخل جبهة الإنقاذ، يبرز قطعا اسم الدكتور محمد البرادعى قيادى جبهة الإنقاذ الذى كان له دور كبير فى قيام تظاهرات 30 يونيو، بل وظهر فى بيان 3 يوليو الشهير، الذى عطل الدستور وعزل محمد مرسى، وتعيين المستشار عدلى منصور رئيسا للجمهورية.

البرادعى تولى منصب نائب رئيس الجمهورية، بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسى، والذى قدم استقالته بعد فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، وهو الآن يعيش فى النمسا، ويعبر عن آرائه على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر".

حمدين صباحى، كان أحد الوجوه البارزة فى جبهة الإنقاذ، استطاع بتياره الشعبى الذى كان وجوده كبيرا فى الشارع إبان عهد الإخوان، أن يشكل جبهة ضغط كبيرة على جماعة الإخوان وحكمها.

حمدين ترشح للرئاسة سنة 2014، ونال نحو 700 ألف صوت فقط، ومنذ ذلك الحين وهو يحاول البقاء على الساحة، لكن أنواره بدأت فى الخفوت تدريجيا.

لن ينسى المصريون وجه السيد البدوى رئيس حزب الوفد، الذى استضاف كل اجتماعات جبهة الإنقاذ.. لن ينسوا البيانات التى كان يتلوها البدوى فى ذلك الوقت، تلك البيانات شديدة اللهجة التى كانت تقف ضد حكم الإخوان وقرارات رئيسهم محمد مرسى.

البدوى الآن خارج كل الكيانات السياسية بعد إقصائه من حزب الوفد، كان يفكر فى انتخابات الرئاسة الماضية، إلا أن شباب حزبه رفض أن يكون واجهة، وأيد الرئيس السيسى.

عمرو موسى كان وجها مألوفا بشدة قبل أحداث 30 يونيو، حيث كان دائم حضور اجتماعات جبهة الإنقاذ، لكنه الآن متوارى عن كل الأحداث، بعد أن أبلى بلاء حسنا برئاسته للجنة الخمسين التى كتبت دستور مصر.

منذ فترة قصيرة برز اسمه مع صدور الجزء الأول من سيرته الذاتية، التى حملت اسم "كتابيه"، والتى من المتوقع أن يكون لها جزء ثان وثالث.

إعلاميون غائبون عن المشهد

لم نندهش كثيرا من التأثير الكبير للإعلام على عقول الملايين، وخصوصا من بعد ثورة يناير، حيث كان واضحا أن الشعب المصرى فى شوق إلى السياسة، بعد أن استطاع نظام مبارك تنحيتها عن حياة أغلب المصريين، الذين لم يجدوا سوى نافذة الإعلام ملاذا لهم.

القائمون على هذه الصناعة أيضا أدركوا هذا الأمر، وقدموا للمشاهدين وجبات سياسية دسمة للغاية، فصار مقدمو وضيوف برامج "التوك شو" اليومية، نجوم مجتمع، وباتوا أشهر من الفنانين ولاعبى الكرة.

لكن بعض من مقدمى البرامج كان له أكبر الأثر فى نزول الجماهير إلى الشوارع للمطالبة برحيل محمد مرسى، ومنهم توفيق عكاشة، الذى صار فيما بعد نائبا بـالبرلمان ثم مسقطا عنه العضوية، وها هو يحاول العودة من جديد عبر قناة "العاصمة".

غاب عن الأضواء يسرى فودة وريم ماجد وحافظ الميرازى وليليان داوود، وعدد آخر من نجوم الفضائيات، التى كانت لها أثر فى الحشد إلى 30 يونيو.

جبهة الإبداع

لاشك أن شرارة أحداث 30 يونيو بدأت فى اعتصام المثقفين أمام مكتب وزير الثقافة الإخوانى علاء عبدالعزيز.. هذا الاعتصام الذى حضرته كل الاتجاهات الثقافية فى مصر يمينا ويسارا ووسطا، فكانت وجوهه هى الأكثر تنوعا، ما بين الروائى الكبير بهاء طاهر والناشر محمد هاشم والمخرج مجدى أحمد على والمخرج خالد يوسف والمنتج محمد العدل والكاتب علاء الأسوانى.

لكن بعد مرور خمس سنوات على الأحداث، فإن قطاعا كبيرا من المثقفين صاروا فى صفوف المعارضة، بل وخفتت عنهم الأضواء بشكل كثيف، إضافة إلى النشاط المتوقف لجبهة الإبداع التى شكلت وقتها، ثم دخلت فى غيبوبة طويلة بمرور الوقت، إذ صارت رموزها نسيا منسيا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز