البث المباشر الراديو 9090
عمالة الأطفال
لا يعبأ أحمد فتحى، طفل لم يتجاوز الـ 12 عامًا، أثناء عمله كسائق توتوك ينقل طلاب المدارس صباحًا ومساءً، برؤية جيرانه من الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدرسة حاملين حقائبهم، ومعهم آباؤهم وأمهاتهم.

فهو حسب حديثه، ترك التعليم منذ 4 أعوام لعدم قدرة والديه على تحمل النفقات الدراسية له ولـ 4 من الإخوة، وهو ما اضطره للعمل كـ "صبى حلاق" فى البداية، ولكنه لم يحب المهنة، ثم حاول العمل "صبى ميكانيكى" مقابل 20 جنيهًا يوميًا ، وبعد مضى فترة، اختار منذ عامين العمل كسائق توتوك.

التوكتوك يكسب

يقول أحمد، إن العائد المادى من العمل كسائق توتوك يوازى 4 أضعاف العمل بحرفة أخرى كالحلاقة، أو إصلاح السيارات، لافتًا إلى أنه تعلم القيادة خلال فترة عملة بورشة الميكانيكا "مخدتش فى التعليم شهر، وبدأت أسوق على طول، فى الأول التوكتوك اتقلب بى كذا مرة، وكذا مرة خبطت فى عربيات ميكروباص، بس دلوقتى خلاص، اتعودت على العمل عليه".

نظرة أحمد إلى أصدقائه أثناء ذهابهم إلى المدرسة، وهو يعمل لا تحمل أى ضيق أو حزن "أنا مكنتش بحب المدرسة، وكنت كتير بهرب منها، ودلوقتى أنا مسؤول أصرف على إخواتى، والحمد لله بعرف أقرأ وأكتب".

الأطفال يدفعون الضريبة

لا يفكر أحمد فى العودة إلى المدرسة "مين هيصرف علىَّ، أبويا شغله سائق ميكروباص، والشرب والدخان مضيعين فلوسه، وأنا بساعد أمى فى النفقات على البيت.

ورغم صغر سنه إلا أن أحمد يشرب السجائر خلال عمله، ويعتاد السباب والمشاجرات مع المارة والسائقين "لو معلمتش كدا هياكلونى ويعلِّموا علىَّ، لازم أكون قد الشغلانة".

ليس أحمد فقط من يزاول مهنة قيادة التوتوك وهو لم يتجاوز الـ 15 عامًا فأغلب سائقى خط شبرا، وغمرة كلهم 10، و13، و15 سنة، ومنهم من ترك الدراسة، ومنهم من يعمل خلال الإجازة الصيفية وعقب انتهاء اليوم الدراسى.

جريمة

يجرم الدستور عمل أحمد ومن على شاكلته، لكونه لم يبلغ الـ 15 من عمره طبقًا للمادة 80، والتى تنص على أنه "يُعد طفلًا كل من لم يبلغ الـ 18 من عمره، ولكل طفل الحق فى اسم وأوراق ثبوتية، وتطعيم إجبارى مجانى، ورعاية صحية، وأسرية، أو بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى آمن، وتربية دينية وتنمية وجدانية ومعرفية، وتكفل الدولة حقوق الأطفال ذوى الإعاقة، وتأهيلهم واندماجهم فى المجتمع".

"وتلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى، ولكل طفل الحق فى التعليم المبكر فى مركز للطفولة حتى السادسة من عمره، ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسى، كما يحظر تشغيله فى الأعمال التى تعرضه للخطر".

ولكن رغم تجريم قانون الطفل لعمالة الأطفال قبل السنة الخامسة عشرة، طبقًا للمادة 58 من تعديلات قانون الطفل رقم 126 لعام 2008، إلا أنه أتاح ما يُعرف بـ"عمل الأطفال عند الـ 13 عامًا تحت مسمى التدريب"، وبعدد ساعات عمل محددة، ومن ثمَّ فتح المجال للثغرات، وزيادة عمالة الأطفال.

تناقض مواد قانون الطفل مع الدستور

وعلى الرغم من المادة 80 من الدستور، والتى تكفل حقوق الأطفال، إلا أن مواد قانون الطفل الجديد ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ رقم 126 ﻟﺴﻨﺔ 2008، تحمل فيما بينها تناقضًا مع الدستور يتعلق بعمالة الأطفال، ومنها المادة 57، والتى تقول إنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، يعتبر طفلًا فى تطبيق أحكام هذا القانون، كل من لم يبلغ 18 سنة.. بينما تحظر مادة 58، تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 سنة، ومع ذلك يجوز تدريبهم متى بلغ سنهم 13 سنة بما لا يعوقهم عن مواصلة التعليم، ويلتزم كل صاحب عمل يستخدم طفلًا دون سن الـ 16 بمنحه بطاقة تثبت أنه يتدرب، أو يعمل لديه وتلصق عليها صورة الطفل، وتعتمد من الجهة الإدارية المختصة، وتختم بخاتمها.

وتنص مادة 59 على أن يكون تشغيل الأطفال، والظروف، والشروط، والأحوال التى يتم فيها التشغيل، والأعمال، والمهن، والصناعات التى يحظر تشغيلهم أو تدريبهم فيها وفقًا لمراحل السن المختلفة، طبقًا للنظام المقرر وفقا لأحكام قانون الطفل.

وتنص المادة 101 بحظر تشغيل الطفل أكثر من 6 ساعات يوميًا، ويجب أن تخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام، والراحة لا تقل فى مجموعها عن ساعة واحدة، وتحدد هذه الفترة أو الفترات بحيث لا يعمل الطفل أكثر من 4 ساعات متصلة، ويحظر تشغيل الطفل ساعات عمل إضافية أو تشغيله فى أيام الراحة الأسبوعية، والعطلات الرسمية، وفى جميع الأحوال يحظر تشغيل الطفل فيما بين الساعة الثامنة مساءً والسابعة صباحًا.

أرقام مفزعة

تقديرات منظمة العمل الدولية تشير إلى أن حجم عمالة الأطفال فى مصر يبلغ نحو 2.2 مليون طفل، بنسبة تصل إلى 26%، ولكن وفقا لآخر إحصائية للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء لسنة 2013، فإن حجم عمالة الأطفال يبلغ نحو 1.6 مليون طفل، منهم 83% يعملون فى الريف مقابل 16% بالمدن.

بينما تشير دراسة أعدتها الدكتورة ناهد رمزى من المركز القومى للأُمومة والطفولة بالتعاون مع الجهاز المركزى للتنمية فى مصر، إلى أن عمالة الأطفال فى مصر تقارب 2.8 مليون طفل، أى ما يعادل 28% من العمالة فى الوطن العربى.

إيه معنى «عمالة الأطفال»

يعرف "عمل الطفل" طبقًا لمنظمة العمل الدولية أنه ذلك الذى يشمل خطرًا وضررًا على الأطفال من الناحية العقلية، والبدنية، والاجتماعية، أو الأخلاقية، وأى عمل يتعارض مع دراستهم ويؤثر عليها حيث يحرمهم من الالتحاق بالمدارس ويجبرهم على ترك المدرسة.
تناقض مع قانون العمل الجديد

يؤكد الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادى، أنه رغم انحياز الدستور للطفل من خلال المادة 80، التى تنص على حظر عمل الطفل أثناء فترة التعليم الأساسى، وحتى سن 15 سنة، إلا أن قانون الطفل، حظر عمل الطفل أقل من 13 سنة، ومن سن 13 إلى 15 يعمل الطفل بموافقة المحافظ، ويكون السماح لعمل للطفل بهدف التدريب المهنى فقط، ومن سن 15 إلى 18 سنة الطفل يعمل بما لا يضر على بيئته أو نشأته أو صحته أو أخلاقه.

وأشار إلى أنه رغم إقرار قانون الطفل حظر العمل قبل 15 عامًا، وإجازة تدريب الأطفال عند 13 عامًا، إلا أن تشريع قانون العمل الجديد يتناقض مع قانون الطفل الحالى، حيث ينص على أن التدريب فى سن الـ 15 عامًا وسن العمل الفعلى هو 18 عامًا ً، وهو ما يتلائم مع المادة 80 من الدستور المصرى التى تحظر عمل الاطفال قبل 15 عاماً.

ولفت عامر إلى أن تلك المواد من قانون الطفل تفتح المجال لاستغلال الأطفال، لعملهم لمصلحة صاحب العمل الشخصية، والحصول على أعلى مكاسب، وهى جريمة عقوبتها السجن 5 سنوات، أى أنها جناية، وليست جنحة.

تعديل قانون العمل

فى هذا السياق، أوضح النائب فايز أبو خضرة، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن مشروع قانون العمل الجديد، تم تعديله حتى يتوافق مع معايير العمل الدولية، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، وحقوق الإنسان والقانون الدولى، ليصب فى صالح الطفل وحمايته ويتوافق مع معايير العمل الدولية.

وأشار إلى أن "المشروع" استقر على أن تدريب الطفل على العمل والحرف المختلفة يكون فى سن 15 سنة، وسن العمل الفعلى هو 18 سنة، ووضع عديدًا من الضمانات لمنع تسرب الأطفال من التعليم.

أزمة عالمية

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن أكثر من 218 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا يعملون فى جميع أنحاء العالم، وأكثر من 152 مليون من هؤلاء الأطفال هم ضحايا عمل الأطفال، وتتراوح بين العمل القسرى، والعبودية بسبب الديون، والأعمال المنافية للآداب، أو الأنشطة غير المشروعة.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن 73 مليونًا منهم يعملون فى بيئات خطرة من المحتمل أن تؤدى إلى إصابات بدنية، أو عقلية، حيث تبلغ نسبة الأطفال العاملين نحو 58%، يعمل 62% منهم فى بيئات عمل خطرة.

بينما توضح تقديرات "اليونيسف" أن هناك حوالى 150 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام، و14 عامًا فى البلدان النامية يشكلون حجم العمالة، ونصيب الدول العربية فيها 10 ملايين طفل، وبالنظر فى المعدلات الحالية، بحلول عام 2020 سيظل هناك أكثر من 100 مليون طفل يعانون من العمالة.

215 مليون طفل.. تحت القهر

تقدر منظمة العمل الدولية أن نحو 215 مليون طفل دون سن 18 عامًا يعملون ويعمل كثير منهم بدوام كامل فى جميع أنحاء العالم.

وأطلقت منظمة العمل الدولية، عام 2002 اليوم العالمى لمكافحة عمل الأطفال، لمعالجة قضية عمالة الأطفال، حيث يتم الاحتفال به سنويًا فى 12 يونيو من كل عام، ويهدف هذا اليوم إلى زيادة الوعى بمسألة عمل الأطفال، وإيجاد جهد منسق للقضاء عليه.

عمالة الأطفال.. «تهلكة»

وفقا لبحث نشر بمجلة "فوربس" الأمريكية، فإن البعض يميل إلى إظهار عمالة الأطفال على أنها مفيدة، حيث يزعمون أنها تساعد بعض الأطفال على ضمان حصولهم على المأوى والطعام الذى لن يكون متاحًا لهم.

ولكن لعمالة الأطفال تأثير سلبى على جميع جوانب حياتهم، حيث تؤثر بشكل بالغ على الصحة العقلية، والبدنية لهم، وخصوصًا عندما يعملون فى بيئات خطرة، كما أنها تمنع الأطفال العاملين من الحصول على التعليم، ولا يحصل الأطفال العاملون على الرعاية الطبية اللازمة وغيرها من المساعدة السلوكية والإدراكية التى قد يحتاجونها، حيث يتعرض كثير منهم إلى الإساءة، أو الابتزاز.

طلب إحاطة

وفيما يتعلق بتناقض مواد عمالة الأطفال بقانون الطفل وعدم تفعيلها، تقدمت النائبة إيناس عبدالحليم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى الدكتور على عبد العال، رئيس المجلس بشأن تزايد ظاهرة تشغيل الأطفال القُصَّر الذين لا تتجاوز أعمارهم 7 سنوات، موضحة أن أعمارهم فى الغالب تكون 14 عامًا، ويعمل معظمهم 6 أيام فى الأسبوع، بمعدل 12 ساعة يوميًا أو أكثر.

وانتقدت عضو مجلس النواب غياب تطبيق قانون الطفل والعمل، وأنه لا يوجد رقيب على الأعمال الخاصة غير الرسمية مثل الورش، والمحال، والزراعات، والمقاهى، والخدمة فى المنازل، وهو ما يخالف الدستور المصرى.

وأشارت إيناس إلى عدم تناسب طبيعة العمل مع حالة الطفل الجسمانية، مؤكدة أنها تشكل خطرًا بالغًا على صحة الطفل ونموه، وكثير من الأطفال العاملين أصابتهم أمراض وتشوهات جسمانية تتنوع ما بين أمراض العيون، وتشوهات فى الجسم من جروح، وحروق الأمراض الصدرية، مطالبة بمراجعة القوانين المنظمة لعمل الطفل، والتى تخالف ما جاء فى الدستور الحالى الذى مد مظلة التعليم الأساسى للمرحلة الثانوية، وتحديده لسن الطفولة حتى الـ 18، مع توفير المساعدات المباشرة الضرورية لحماية الأطفال من الوقوع فريسة للاستغلال الاقتصادى من قبل أصحاب العمل.

التسرب من التعليم بمئات الآلاف

وفقًا للأرقام والإحصاءات التى رصدها وأعلنها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فى نتائجه عن تعداد مصر 2017 حول ظاهرة التسرب من التعليم للطلاب، فهناك نحو 321.8 ألف طالب متسرب من المرحلة الابتدائية، و451.6 متسرب من المرحلة الإعدادية، ومن المرحلة الثانوية، يوجد نحو 349 ألف متسرب.

تناقض سن البلوغ

التناقضات المتواجدة فى قانون الطفل لا تقف عند حد المواد المتعلقة بعمالة الأطفال، ولكن أيضًا، فيما يتعلق بسن البلوغ للطفل، حيث كشف خالد فؤاد، عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين، أن هناك خطأ تشريعيًا، فى عدم توافق سن البلوغ واستخراج البطاقة الشخصية للمواطن الذى يصل الى 16 سنة، وبين المنصوص عليه فى قانون الطفل.

أشار إلى أن المشرِّع المصرى قرر معاقبته جنائيًا عند سن 18 على كونه طفلاً ويطلق عليه "حدث" ويتم إيداعه فى المؤسسات العقابية، بينما يتمكن من استخراج بطاقة شخصية فى سن الـ 16، وأيضًا اختلاف عمر الشخص فى القانون المدنى إلى 21 عامًا بإعطائه حق السفر بمفرده، وحرية التعبير فى الدولة، وكل مخالف للمواثيق الدولية التى وقَّعت عليها مصر.

وطالب فؤاد أن يتم إرسال كل القوانين قبل الإعلان عنها إلى إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، من أجل معالجة جميع التناقضات التى تتواجد داخل القانون ذاته.

دعوى لتعديل قانون الطفل

من جانبه، رفع الدكتور سمير صبرى، المحامى، دعوى قضائية مستعجلة لإلزام رئيس الجمهورية بصفته بتعديل قانون الطفل لما يحتويه من اختلافات، حتى لا يتم استغلال الأطفال فى ارتكاب أية أعمال شغب وجرائم قتل وسرقة.

وأوضح صبرى أن الشريعة الإسلامية أشارت إلى أن سن البلوغ تبدأ عند 16، أما السن القانونية للفرد فتبدأ من 18 عامًا، مستندًا فى ذلك على نص المادتين 111 و112 من قانون الطفل، لكى يتم معاقبته جنائيًا.

النقابات تحاول

تسعى النقابات العمالية للقضاء على ظاهرة عمالة الأطفال، وهو ما أكده المهندس خالد الفقى، رئيس النقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية، أن اتحاد العمال قام بحملة مع وزارة القوى العامة للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، موضحًا أن ظاهرة عمالة الأطفال منتشرة فى مصر بسبب تسرب الأطفال من التعليم، وللظروف الاقتصادية والحالة الاجتماعية، ويتم العمل على قانون العمل الجديد لمواجهة تلك الظاهرة، ووضع عدد ساعات عمل محددة للطفل.

فيما طالب خالد عيش، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية،، بضرورة حذف بند عمالة الأطفال من قانون العمل الجديد، مؤكدًا أن المادة 89 كانت محور اختلاف، لأنها ستسبب استمرار عمالة الأطفال، بساعات محددة وراحة وأجور أو مكافآت.

الجهات الحقوقية تدافع

وللجهات الحقوقية مطالب لحماية حقوق الطفل، حيث طالب المحامى أحمد مصيلحى، رئيس شبكة حقوق الأطفال، بضرورة وجود مؤسسة للأطفال مستقلة حكومية قوية، تتولى الدفاع عن الأطفال فى كل المجالات، وأن يتم عمل وزارة خاصة بالطفل لتكون من ضمن سياسات الدولة، لأن المجلس القومى للأمومة والطفولة ليس جهازًا مستقلًا، ولكنه تابع لوزارة الصحة وغير مستقل، منتقدًا غياب دور إدارات وزارة القوى العاملة، والمجلس القومى للأمومة والطفولة، فيما يتعلق بالتفتيش على عمل الطفل، رغم أن تلك الإدارات تتلقى البلاغات من المجلس القومى للأمومة والطفولة، وبناءً على البلاغ تتحرك المديريات لوقف عمل الأطفال، ولكن لا يحدث على أرض الواقع.

المجلس القومى للأمومة والطفولة

يسعى المجلس القومى للطفولة والأمومة، برئاسة الدكتورة عزة عشماوى، مع وزارة القوى العاملة، وممثلين عن منظمة العمل الدولية، لمناقشة القوانين الخاصة بتنظيم عمل الأطفال، والنظر فى نقاط الضعف والثغرات لمناقشة التشريعات بها، والعمل على تعديل تلك التشريعات بما يضمن حماية الأطفال وعدم انتهاك حقوقهم المنصوص عليها فى الاتفاقيات الدولية، والعمل على اتخاذ إجراءات ملموسة لمنع الأطفال المعرضين للخطر من الانخراط فى العمل وأسوأ أشكاله، وتقوية الآلية المستدامة لخط نجدة الطفل 16000 وآليات لجان الحماية العامة والفرعية.

البدء فى التعديل

وهو ما كشف عنه هانى هلال، رئيس ائتلاف حقوق الطفل، حيث أكد أنه تم تشكيل لجنة لإعداد مسوَّدة للقانون يُحدَّد فيها عمل الأطفال فى بعض المهن مثل الخدمة فى المنازل وعملهم فى القطاع الزراعى أو سائقى توك توك وأيضًا عملهم فى المحاجر مع دراسة كيفية البدء فى وقف أى عمل خطر على الأطفال بشكل سريع، وسيتم التواصل مع البرلمان.

أضاف هلال: "قدمنا كثيرًا من القوانين، ولكنها رُفضت مثل مشروع إنشاء مجلس قومى لأطفال الشوارع، أو مجلس قومى للأيتام، ولدينا مشروع مهم للمطالبة بإستقلالية المجلس القومى للطفولة والأمومة، وإعادة تبعيته لرئيس الجمهورية مباشرة مثل بقية المجالس القومية".

الدولة تكافح

أطلق محمد سعفان، وزير القوى العاملة، الخطة الوطنية لمكافحة أسوا أشكال عمل الأطفال فى مصر ودعم الأسرة "2018 - 2025"، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

وكشفت الخطة أن أكثر أنماط الأعمال الخطرة شيوعًا، والتى يعمل بها الأطفال فى مصر، هى الزراعة بنسبة 63%، والعمل فى المواقع الصناعية كالتعدين والتشييد والصناعات التحويلية بنسبة 18.9%.

وحسب تصريحات الوزير، تستهدف الخطة الإسهام الفعال فى القضاء على عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025، وتوفير الحماية الاجتماعية الشاملة للأطفال المستهدفين وأسرهم، وإنشاء قاعدة بيانات موثقة ومستدامة عن عمل الأطفال وأسوأ أشكاله، وأجهزة تنسيق وطنية وإقليمية لمكافحة عمل الأطفال، وتحديث قائمة المهن الخطرة.

ولفت سعفان إلى أن وزارة القوى العاملة تقوم بجهود كبيرة للحد من عمل الأطفال من خلال الحملات التفتيشية، وندوات التوعية المختلفة التى تقوم بها مديريات القوى العاملة التابعة للوزارة على مستوى جميع المحافظات.

أشار إلى أنه خلال 2017، والربع الأول من 2018، بلغ إجمالى المنشـآت التى تم التفتيش عليها نحو 17 ألف منشأة منها ما يقرب 12 ألفًا و700 منشأة مستوفاة لا تستخدم أطفالًا، و4248 منشأة تم إنذارها، و74 تستخدم أطفالا وتم تحرر محاضر لأصحاب الأعمال لمخالفة أحكام القوانين المنظمة.

وأكد وزير القوى العامة أن عدد الأطفال الذين تمت حمايتهم خلال الفترة المشار إليها بلغ 18 ألفًا و885 طفلًا، منهم 12 ألفًا و536 ذكورًا، والباقى إناث، فضلًا عن عقد 175 ندوة توعية لعمالة الأطفال بالمنشآت على مستوى الجمهورية لتوعية أصحاب المنشآت، وتوعية الأطفال العاملين بحقوقهم القانونية لدى أصحاب الأعمال خلال الفترة المطلوبة، مشددًا على أنه سيتم إنشاء قاعدة بيانات لعمل الأطفال على المستوى القومى، والاستمرار فى دعم الأمهات لتنفيذ مشروعات مدرة للدخل".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز